#adsense

انتصار أم مأزق لإيران؟!

حجم الخط

ثمة سؤال يطرح ذاته بقوّة: "هل الاتفاق الإيراني – البرازيلي – التركي مُلزم للدول الكبرى، أو لمجلس الأمن"؟ إذ يجيء الحديث عن استعداد مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار تشديد فرض عقوبات جديدة على إيران، ليؤكد أن العرض الذي شاهدناه ليس أكثر من "مشهد هزليّ" أرادته طهران بقوة، والذي ذكّرنا بمشهد هزليّ آخر شاهدناه في وقت سابق من هذا العام في مكان آخر.. هذا المشهد لم يغيّر شيئاً في الموقف الدولي المراقب للخداع الإيراني في عملية الاستفادة من الوقت وتوظيفه في الوصول إلى اللحظة الحاسمة التي فاجأت بها العالم مرّة باكستان قبل إيران، مع فارق بسيط أن المعنيين غضوا النظر يومها عن باكستان حتى لا تتضخم الأوهام الهندية النووية.

تزامن المشهد "الإيراني السعيد" لأحمدي نجاد وهو يتشبّث بيدي الرئيس البرازيلي الذي شرب الشاي الإيراني و"طقطق" بحبات السبحة، فيما رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اعتقد أنّه حشر الدول الكبرى في خانة "اليك" العثملية، وأنه يتجلّى الآن على العالميْن العربي والإسلامي بصورة "الصدر الأعظم" العائد للجلوس على عرش الآستانة.

وهذا المشهد تزامن مع مشهد جدّي آخر في أروقة الأمم المتحدّة، في اجتماع مغلق، والحديث عن قرار جديد لتشديد العقوبات ضدّ إيران، والذي تمّ تسريب الموافقة الروسيّة والصينيّة عليه، وعن كونه سيضع إطاراً شاملا جديداً لتفتيش الشحنات سواء في الموانئ أو البحار"، وقد حظي مشروع القرار هذا بموافقة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بما فيها الصين وروسيا التي عادة ما تتردد في فرض عقوبات على إيران، فلا روسيا ولا الصين نفتا الكشف عن موافقتهما عليه.

والقرار الذي يهدف إلى منع تزويد طهران بمعدات عسكريّة، سيكون "مثنّى" الفائدة، فتفتيش الشحنات في الموانئ والبحار ومن ضمن اتفاق دولي، سيمنع إيران أيضاً من تزويد الأحزاب والمنظمات الخاضعة والتابعة لسياساتها بالصواريخ والأسلحة، وفي الوقت نفسه سيضع الدول التي تتعاطى مع هذا التهريب المستمر للسلاح لتفجّر إيران المنطقة ساعة تشاء تحت مجهر مجلس الأمن الدولي.

يبقى الحديث عن إسرائيل المتريث الأكبر في الردّ على الاتفاق الثلاثي في طهران، والتي يبدو أنها تفكّر مطوّلاً بالاتفاق والجانب الذي عليها أن تردّ عليه: أنقرة أم طهران؟ عندما حظي رجب طيب أردوغان بتصفيق العالم العربي بعد انسحابه من جلسة كان شريكه فيها شيمون بيريز احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيليّة على "غزّة" في مشهد محفور في ذاكرة مؤتمر دافوس، عاد إلى تركيا ليجد قراراً للقضاء التركي بحلّ حزبه، وكاد القرار يُطيح برئاسته لمجلس الوزراء ويطيح بالرئيس التركي عبد الله غول (…)

على مَن ستردّ إسرائيل أولاً، خصوصاً أن احتمالات نشوب مواجهة عسكرية مدمّرة للمنطقة مازالت احتمالاً قائماً وحظوظ وقوعه متساوية… والردّ الإسرائيلي هل سيستهدف تركيا أولاً التي تستفز إسرائيل كثيراً هذه الأيام في محاولات دؤوبة لاستعادة السيطرة عليها من غير بوابة خلافة بني عثمان، خصوصاً أن معاهدات إستراتيجية عسكرية تربط بين تركيا وإسرائيل، وقد يكون من المفيد أن نلقي نظرة على هذه التحالفات الإستراتيجية حتى لا نسقط ضحيّة المشهد الهزلي الطهراني!!

أرادت إيران أن تستفيد من الصورة ربما أكثر بكثير من الاتفاقية نفسها التي يسعى أطرافها لتسويق أوهام نجاحها.. فقدت الصورة اعتبارها وأهميتها ومظهر "النصر" الذي سعت إيران لتسويقه في تغلّبها على مجموعة الخمسة + واحد، "ما لحقت تفرح" ولا أن توظّف الصورة، فالمشهد الآن يترقب قرار العقوبات الجديد الذي سيصدر عن مجلس الأمن الدولي، وردّ فعل إسرائيل وطهران على حدّ سواء، والسؤال الذي يلوح في أفق القرار المترقب: هل كانت الاتفاقية الثلاثية التي وقعتها إيران مع تركيا والبرازيل انتصاراً أم مأزقاً لها، وربما لتركيا التي "تضخّم" حجمها في المنطقة على حساب دول عربية كبرى؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل