كتب وليد شقير: قالت مصادر دييلوماسية أوروبية لـ "الحياة" ان الدول المعنية بحفظ الاستقرار في لبنان والتي تركز على الدوام على أهمية التزام جميع الأطراف بالقرار الدولي 1701 في ما يخص جنوب لبنان تعطي أهمية، خلال هذه المرحلة التي شهدت مخاوف من تدهور أمني وعسكري ما بين لبنان واسرائيل جراء تهديدات الأخيرة للبنان وسوريا، لمسألة تهريب الأسلحة الى لبنان وضرورة ضبط الحدود التي تعتقد أن هذه الأسلحة تمر عبرها.
وعلى رغم ان لبنان ومعه سوريا طالبا بإثباتات على تهريب هذه الأسلحة والصواريخ، حين ارتفعت الموجة الأخيرة من الاتهامات الإسرائيلية لدمشق بتمرير عتاد كهذا الى "حزب الله" من دون الحصول على أجوبة واضحة، فإن المعطيات التي تتسرّب عن مداولات مسؤولين دوليين وقادة دول وديبلوماسيين مع المسؤولين اللبنانيين والسوريين تتناول هذه القضية باستمرار.
وإضافة الى تأكيد المصادر الديبلوماسية الأوروبية على أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لدمشق وبيروت ستتناول هذا العنوان الأحد المقبل في العاصمتين، وتشديدها على صحة المعلومات التي تتسرب في هذا الصدد من هذه الزيارة، فإن مصادر أخرى غربية أشارت الى أن هذا الموضوع كان مدار بحث أيضاً خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لدمشق الأسبوع الماضي، وقالت أن الجانب الروسي اهتم بإبلاغ سوريا رسالة عن حرص موسكو على ضبط الوضع على الحدود والامتناع عما يؤدي الى نشوء وضع يزيد من أسباب التوتر لأنها مع التزام القرار 1701 وعدم إشعال فتيل أي تفجير انطلاقاً من لبنان.
وتلتقي هذه المعطيات مع أخرى تلقتها أوساط لبنانية بارزة تفيد بأن زيارة الرئيس الروسي لسوريا هدفت الى تمرير رسالتين: الأولى مشتركة مع الأميركيين الى دمشق بضرورة التهدئة والمساهمة في ضبط النفس وعدم المساهمة في توتير الأوضاع خصوصاً في ظل المساعي الجارية من أجل اطلاق المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، والثانية الى الأميركيين واسرائيل، بأن لموسكو موطئ قدم أساسياً يرتكز اليه دورها في المنطقة وفي عملية السلام، بالعلاقة مع سوريا والعلاقة مع حركة "حماس" التي اجتمع ميدفيديف مع رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل لمطالبته بالسعي لإطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط. وهي دعوة الى مساهمة في ترسيخ مناخ التهدئة، ثم من خلال ما تسرب عن أن محادثاته في سوريا تناولت إمكان تزويد موسكو لها بأنظمة دفاع جوي وصواريخ والتي تتوخى دمشق من الحصول عليها تحصين نفسها ازاء مغامرات اسرائيل العسكرية المحتملة.
وفي رأي الأوساط اللبنانية البارزة ان الجانب الروسي يجمع أوراقه من أجل العودة الى اقتراحه عقد المؤتمر الدولي للسلام في موسكو والذي كان اقترحه بعد مؤتمر أنابوليس عام 2007، ورفضته اسرائيل وعرقلت انعقاده منذ ذلك الحين، وبالتالي يواصل التأكيد على وجهة نظره المخالفة لوجهتي النظر الأميركية والإسرائيلية في ما يخص ضرورة الاعتراف بشرعية حركة "حماس" في الواقع الفلسطيني وأخذ مصالح سوريا في الاعتبار.
وتضيف المصادر الديبلوماسية الأوروبية والدولية على ذلك بالقول ان التركيز على تجديد التزام الأطراف جميعاً بالقرار 1701 في هذه المرحلة يشكل أولوية دولية نظراً الى اكتشاف الدول الكبرى المعنية بتطبيقه ثغرات متزايدة تشكل معالجتها أمراً ملحاً، نظراً الى تزامنها مع الحديث عن تهريب السلاح عبر الحدود مع لبنان والذي أعقب قمة دمشق الشهيرة في آخر شهر شباط الماضي بين الرئيس بشار الأسد ونظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد والأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله.
وتشير المصادر الى ان هذه الدول أخذت تثير مع السلطات اللبنانية هذه الثغرات في شكل محدود وواضح، وآخرها خلال زيارة وزير الدفاع الفرنسي هيرفيه موران لبيروت الأسبوع الماضي، "لأن هناك شعوراً بحصول الكثير من التراخي في هذا الصدد".
وتقول المصادر الديبلوماسية الأوروبية أن عدداً من الدول أثار مع المسؤولين اللبنانيين ملاحظات منها:
– أنها تريد اعادة تنشيط التنسيق بين قوات "يونيفيل" وبين الجيش اللبناني في شكل أفضل، "وأكثر شفافية"، نظراً الى أن هذه العلاقة شهدت بعض الثغرات العملانية في الآونة الأخيرة.
– ان هناك ممارسات حيال قوات "يونيفيل" في الجنوب تهدف الى الحد من حركتها في الكثير من القرى حيث أن "حزب الله" يبارك قيام الأهالي أو الوجهاء في هذه القرى بمنع دخول الجنود الدوليين اليها أو بعض الأماكن فيها، وهذه الممارسات ازدادت أخيراً، وهذا يقود الى حصر مهمة قيادة "يونيفيل" بالحفاظ على أمن الجنود بدلاً من تنفيذ المهمات الموكلة اليهم في القرار 1701.
– ان الدول الرئيسة في قوات "يونيفيل" مستعدة لمواصلة دعمها الجيش اللبناني بالعتاد المطلوب ليلعب دوراً رئيساً في الجنوب، لكن حجم وجود الجيش ينقص بكثير عن العدد المقرر منذ اتخاذ القرار 1701 عام 2006، والذي هو 15 ألف جندي على رغم تفهم الدول المعنية لحاجة لبنان الى ان يلعب الجيش دوره في الأمن الداخلي، لكن العدد الحالي ضئيل ويقتصر على الوجود في حواجز وبضع نقاط، وفق تقويم الدول المشاركة في "يونيفيل".
وفي هذا السياق، تسعى الدول المعنية الى دور أكثر فعالية للجيش، بالتزامن مع استعداد بعضها لتزويد الجيش عتاداً فعالاً. وآخر العروض في هذا المجال على ما يبدو هو ما طرحه الوزير موران استناداً الى التزام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمام الرئيس ميشال سليمان، وخصوصاً أمام رئيس الحكومة سعد الحريري أثناء زيارة كل منهما باريس حيث قال الرئيس الفرنسي للأخير أن لا حظر على تزويد الجيش بأي نوع من الأسلحة التي يحتاجها فإذا كنا مع تحقيق سيادة لبنان على أرضه علينا تمكين جيشه من الفعالية بحيث يحقق هذه الفعالية.
وذكرت المصادر أن البحث بين موران والمسؤولين اللبنانيين تناول برنامج تأهيل مروحيات "غازيل" الثماني التي يملكها الجيش اللبناني وشراء لبنان 4 طائرات جديدة من فرنسا، مقابل تقديم فرنسا هبة الى الجيش هي الصواريخ التي تحتاجها هذه الطائرات بحيث تصبح أكثر فعالية. وأوضحت المصادر ان العرض الفرنسي هذا يتجاوز أي تحفظات من أي دولة أو جهة على حصول لبنان على هذا النوع من الأسلحة سواء من اسرائيل أو غيرها ولا يقف عند أمور من هذا النوع، وأن الانتقال الى الجانب العملي من العرض، ينتظر قراراً مالياً، وأمنياً لبنانياً خصوصاً أن لعتاد كهذا مواصفات في عملية حفظه ليكون مفيداً لمصلحة الجيش والدولة اللبنانية.