اعتبر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن المنتدى الاقتصادي يَكتسب هذا العامْ أهميةً مختلفةْ إذ إن المتغيراتُ الاقتصاديةْ في العالمْ كثيرةْ وكبيرةْ، مشيرا إلى أن في حينْ بدأَ الاقتصادُ العالميْ طريقَهُ إلى التعافيْ بعدَ الأزمةْ الماليةْ العالميةْ التي بدأتْ في أواخرِ العام 2008، يُواجِهُ العديدْ من الدولِ الأوروبيةْ تحدياتٍ كبيرةْ اليومْ، سواءْ على صعيدِ الدَّينِ السياديْ، أو القطاعِ المصرفيْ ، أو سعرِ الصرفْ.
وأوضح الحريري، في افتتاح المنتدى الاقتصادي العربي، أن تعدُّدْ أَوجُهِ التحدياتْ دفعَ بالمعنيينْ إلى التفكيرْ بوسائلْ جديدةْ لاحتواءِ الأزمةْ وتداعياتِها، لافتا إلى أن هذهِ الوسائلْ أو الحلولْ تَصُبُّ جميعُها باتجاهٍ واحدْ هو المحافظةْ على ثقةِ المستثمرْ، ومؤكدا أن هذا هو العاملُ الأساسيْ للحفاظْ على الاستقرارْ إذ إن فقدانه يُشكِلْ صَلْبَ الأزمةْ.
ورأى أن في آخرِ العامْ 2008 شهِدْ العالم سرعةَ التحركْ لدى المستثمرينْ، إذ عندَ غيابْ عاملِ الثقةْ فإن المستثمرْ يُفضِلْ أن يبقى على الحيادْ عِوضاً عن توظيفِ أموالِهْ، مشيرا إلى أن معَ الترابطِ المتزايدْ بين اقتصاداتِ الدولْ، أصبحَ من الصعبْ تمييزْ الاستثمارِ الآمنْ من الاستثمارِ غيرِ الآمنْ.
إلى ذلك تساءل الحريري: "كيفَ نُحافظْ على ثقةِ المستثمرْ؟، فوجد أن الاستقرارَ السياسيْ، والإصلاحاتِ الاقتصاديةْ الصحيحةْ، والسياسةْ الماليةْ السليمةْ، وإقامةْ حوارٍ مَتينْ مع قاعدةِ المستثمرينْ، هي جميعُها أساسيةْ للمحافظةْ على عاملِ الثقةْ، وأضاف: "عامل الثقةْ كان من العواملِ الأساسيةْ التي ساعدتْ لبنان على تفادي تداعياتِ الأزمةْ الماليةْ العالميةْ والتحوُّلْ إلى ملجأْ آمنْ لرؤوسِ الأموالْ وتحقيقْ معدلاتِ نموْ حقيقيةْ مرتفعةْ في العامينِ الماضيينْ".
وأكد الحريري حرصه لبنان على المحافظةْ على ثقةِ المستثمرينْ بلبنانْ وتَمتينِها، موضحا إصرارُه على ضرورةِ اتِباعْ سياسةْ ماليةْ سليمةْ تهدِفْ بشكلٍ أساسيْ إلى المحافظةْ على الاستقرارِ الاقتصاديْ من خلالْ إبقاءْ معدلاتِ الدينْ إلى الناتجِ المحليْ على مَنحى تَنازُلي.
وفي هذا الإطار، شدد الحريري على أن مشروعْ موازنةْ 2010 يُوَفِقْ بين تلبيةْ حاجاتِ المواطنينْ التنمويةْ والاجتماعيةْ وبينَ متطلباتِ الاستقرارِ الاقتصاديْ، وهو يهدِفْ إلى تحقيقْ هدفينْ أساسيينْ تفعيلْ وتحسينْ التقديماتِ الاجتماعيةْ ورفعْ مستوى استثماراتِ الدولةْ في القطاعاتِ الأساسيةْ من جهةْ، ومتابعةْ احتواءْ حجمِ الدينِ العامْ إلى الناتجِ المحليْ من جهةٍ أخرى، ومن شأنْ زيادةِ الإنفاقِ الاستثماريْ للدولةْ على المشاريعِ الإنمائيةْ في مختلفِ القطاعاتْ وفي كافةِ المناطقِ اللبنانيةْ، أن يؤديْ إلى انتعاشٍ اقتصاديْ وبالتالي إلى رفعْ مستوىْ معيشةِ المواطنْ.
وتابع الحريري: "لقد بدأَتْ اليومْ الاقتصاداتُ العربيةْ التي تأثَّرتْ بالأزمةْ تجدُ طريقَها الى التعافيْ. لكنني أُخالفُ الرأيْ جميعَ دعاةِ الانغلاقْ والتقوقعْ بحُجَّةْ حمايةِ الاقتصاداتِ الوطنيةْ. فحمايةُ اقتصاداتِنا الوطنيةْ تكونْ أولاً وأخيراً من خلالْ تَبنّي التشريعاتْ والسياساتْ ونُظُمِ الرقابةْ السليمةْ، إن الانغلاقْ من شأنِهِ أن يُفَوّتَ علينا العديدْ من فرصِ النهوضْ بمنطقتِنا العربيةْ إلى مستوياتْ تَسمحْ بتأمينْ مستقبلٍ زاهرْ لشبابِنا وشاباتِنا".
إلى ذلك، رأى الحريري أن الدول العربيةْ مؤهلةْ لأن تكونَ شريكاً مهماً لدولِ الاتحادِ الأوروبيْ وشريكاً أساسياً لتركيا أيضاً، وقال: "فكما أوروبا جارتُنا ، كذلكَ تركيا، والعديدْ من الدولِ العربيةْ قررتْ المُضيَّ قُدُماً بهذا المسارْ، وأنا على ثقةْ أنهُ سيُؤتي ثمارَهُ على المدى المتوسطْ".
في الختامْ ، جدّدُ الحريري ترحيبه بالضيوف في لبنانْ، معتبرا أن لبنانْ مستقر ومتعاف، وقال: "لبنان الذي يدخلْ مرحلةً جديدةْ تُؤسِسْ لانطلاقةٍ جديدةْ في حياتِنا السياسيةْ والاقتصاديةْ والإنمائيةْ. وعلى الرغمِ من جميعِ الصِعابْ فإن الحكومةْ اللبنانيةْ الحاليةْ، بِتضامنْ جميعِ أعضائِها، تعملْ على حمايةْ لبنانْ من التوتُّراتِ الإقليميةْ، والهدفْ الذي نطمحْ اليهِ اليومْ، وأنا على ثقةْ أنهُ بمُتَناولْ أَيْديْنا، هو تعزيزْ جميعِ النجاحاتْ التي حقَّقْناها والارتقاءْ بلبنانْ إلى مستقبلٍ واعدْ ومُزدهِرْ".