#adsense

هل سقط ميشال عون كورقة سياسية

حجم الخط

حتى لا تحجب شجرة فوز التيار العوني ببعض البلديات الصغيرة غابة هزيمته، واضمحلال تأثيره السياسي على غير صعيد، لا بد من تفنيد كل مواقف النائب ميشال عون التي سبقت الانتخابات، والقاء الضوء عليها حتى لا يمنح فرصة بناء الاضاليل، والاستهزاء بمناصريه وخصومه على السواء.

فالجنرال المعتاد على ان يخفي الجلي الواضح من الامور معتبرا ان الغامض هو الواقع، حيث يقوم بتضخيم الصغائر، ليخلق المعارك الوهمية موحيا على الدوام، بأنه مهدد دوما بالمؤامرات، ومستهدف من كل حدب وصوب فـ"الانا" المتضخمة لديه لا توحي له سوى بأنه الرائع النقي المقدام، اما الاخرون فهم الاشرار اهل الفساد.

وعلى الرغم من هزيمته ما يزال يتبع سياسة العجرفة مصرحا بأنه فائز من دون ادنى توثيق على عكس ما بينه رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع من ارقام، وقراءة منطقية لاتجاهات التصويت في زحلة والبقاع عموما وبيروت. لقد احاط الموضوع من كل جوانبه، بجرأة وحصافة، وثقة بالنفس، محترما عقول الناس.

عن حق يقال ان الصفعة الديمقراطية التي وجهها الناخبون، وخصوصا المسيحيون منهم شرعت تكشف اوهام الزعامة التي جرى ترويجها عن ميشال عون، حتى يصار الى صرفها سياسيا من قبل من خلق تلك الاوهام في سياسات لا تمت الى مصلحة لبنان بصلة. فعلى الشباب العوني ان يفطم نفسه من الخطاب الذي بات الغذاء الذي تستقيم عليه ادعاءات جنراله. فكل هزيمة يقوده اليها زعيمه تدل على انها ناجمة عن نقص في الوعي السياسي، العاطفة فيها أبين من العقل. فما على جمهور التيار المخلص، سوى سبر الحقائق، ومقارنة الوقائع كي لا يظل يدفع ثمن الاداء البائس للجنرال الذي يتبع سياسة قصيرة النظر، وحمقاء الهدف منها اللعب على الغرائز المذهبية، ليقصي الرأي العام عن القضايا الجوهرية التي تهمه، وليخفي ايضا التحاقه المطلق بمحور اقليمي لا يضع بحسبانه سوى ان لبنان ساحة، كقول احد قيادي حزب الله "إن غايتنا ان يبقى لبنان ساحة مفتوحة للصراع العربي -الاسرائيلي"، كما ورد في كتاب وضاح شرارة "دولة حزب الله في لبنان".

ومن باب المفارقة الفاقعة، يصر النائب ميشال عون على ان من يعتبرهم خصومه من المسيحيين لا يملكون قرارهم السياسي، مستحضرا في كل شاردة وواردة تيارالمستقبل، وقيادة قريطم، محاسبا على النيات من دون ان يعطي الدليل الحسي. فمن يطالب بحق المسيحيين لا يمكنه الا ان يفاوض من يمثلهم حتى لو كانوا قلة كما يدعي. فكان اصوب له، وللحقيقة ان يفاوضهم على نقاط يراها اساسية، وبعد ذلك يسهل الحكم على من هو تابع، ولا يملك قراره السياسي في حال عدم الالتزام بالاتفاق، لا ان يأتي مباشرة ليرفض الحوار بحجة ان الاخرعاجز وتابع، مستعينا بقاموس الوصاية الممتلئ بالمفردات التحريضية على الاخر، مناقضا ما يدعيه عن انه يرأس تيارا علمانيا، فإذ به يكشف عن حقيقته التي باتت واضحة المعالم: الغاية تبرر الوسيلة القائمة على الشائعات، والدعاية السياسية الرخيصة. ولكثرة ما يخالف ما يدعيه، ويقول ما لا يفعل صار اللبنانيون عموما والمسيحيون خصوصا يقولون: كذب الجنرال، ولو صدق. فحس المسؤولية يقتضي ان لا تتم المتاجرة، بالقضايا الوطنية الكبرى، لتحقيق المكاسب الانية، يربأ المخلصون ان يقبلوها.

وما لم يستوعبه الجنرال ومريدوه ان السياسة قائمة على تحولات، فالثابت يبدو غدا متحولا، والدائم يصبح الى زوال. انها لعبة المصالح التى تحددها الاوزان والاحجام. ان المآل الراهن الذي يبدو عليه ميشال عون، وهو مآل يعكس مدى الاضمحلال الذي وصل اليه حليف اهل الوصايا، الذين بنوا مجده على انه الممثل الاوحد للمسيحيين في لبنان والشرق، فإذا به يجري استفتاء على مخاتير الاحياء التي غالبا ما لا تأخذ المنافسة فيها الطابع السياسي البحت، ورغم ذلك تراه يخسر بكل الاتجاهات، ولا تنطلي حيله على الناس التي تعلمت من تجربتها مع جنرال الرابية الكثير الكثير.

لا خلاف ان كل ذلك سيكون محط عناية الحلفاء قبل الخصوم، ليصار الى تقييم فعلي لحجم التيار، ليبنى على الشيء مقتضاه في قابل الايام. وما جرى مع الجنرال من قبل النائب سليمان فرنجية، لجهة تجاوزه في تشكيل اللائحة، كرره الياس سكاف في زحلة، وهذا مؤشر ذو دلالات على ان الحلفاء باتوا لا يثقون في ان يضعوا بيضهم كله في سلة (عون – باسيل) اللذين اثبتا انهما انتهازيان الى حدود الغاء الحليف قبل الخصم. اما التصريح الذي لم يتم الوقوف كفاية عنده، فهو كلام اللواء السابق جميل السيد حين طالب بأن يبنى على نتائج زحلة واقعا سياسيا مفاده ان على نواب المدينة ان يستقيلوا قياسا الى الخسارة، متناسيا ان هذا الشي ينطبق على نواب جبيل الخاسرين بفارق كبير بالاصوات، ومن دون اي خرق، ما بدا ان اهل جبيل "يكنّسون" التيار وممثليه. كلام اللواء يدل على انه لو كان يقيم وزنا لحليفه لما تجرأ على استنتاجه الذي يحرج اول ما يحرج ميشال عون، الامر الذي يدعو الى التأمل. فوراء الاكمة ما وراءها، لناحية ما بات يمثله في حصيلة قوى "8 اذار". فهل الثقة لا تزال قائمة بالجنرال كما كانت بعد 2005؟ ام ان المصالح ستفرض نفسها حتى لو ظل الحزب القائد في "8 اذار" يتعاطى مع عون من باب حفظ الجميل ليس الا؟ فالكل يدرك ان الاوراق الخاسرة لا يمكن استعمالها، ولا يمكنها ان تكون جزءا من اللعبة، فالذي يملك الورقة الخاسرة يسعى لاستبدالها باخرى رابحة، فوفق هذا المنطق لا يسعنا سوى هذا التساؤل المشروع: هل سقط ميشال عون كورقة قياسا لمنطق الاحجام؟
بعد كل هذا، فميشال عون يبدو كبراقش التي جنت على نفسها…..

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل