Site icon Lebanese Forces Official Website

حماية لبنان تزداد راهنية

كي لا يعمّ السلام كل المنطقة ويستفرد البلد وحده بحرب
حماية لبنان تزداد راهنية


ما تروّجه "بروباغندا الممانعة" ليس بديهيّاً أبداً. فإن تكون المبادرة التركيّة البرازيلية لحظة مفصلية بامتياز بالنسبة الى السياسة في الشرق الأوسط، فهذا كلام سليم. وإن يكون ممكناً إحياء الفكرة السلميّة في المنطقة مجدداً بناءً على هكذا لحظة مفصلية، فهذا أيضاً كلام سليم. لكن أن يكون النظام الإيرانيّ محصّناً وراء شبكة الأمان التركيّة البرازيليّة هذه، فهذا كلام لا يستقيم. وأن تكون هذه شبكة "تعجيز" للغرب ولأميركا فهذا كذلك كلام لا يستقيم. ولو أنّ الممانعة فهمت من هذه المبادرة التركيّة البرازيليّة "تعجيزاً" للغرب ولأميركا، فإنّ الأمور مرشّحة إلى تدهوّر سريع جدّاً في المنطقة.

بمعنى آخر، المبادرة التركيّة البرازيليّة إمّا أن تقود إلى مسار إنفتاحيّ إعتداليّ لإيران، وفي داخل إيران. وهو ما يقتضي مراجعة حاسمة لطروحات "النجاديّة" فضلاً عن الطاقم الحامل لهذه الطروحات. وإمّا أن تكون المبادرة سبباً إضافيّاً للمكابرة، بحيث تكون نتيجة ذلك تصاعد وتسارع التوتّر في المنطقة، وصولاً إلى الإصطدام.

فحتى لو سلّمنا جدلاً أنّه ستكتب الغلبة لمسار سلميّ، فلا يمكن لهذا المسار أن يتعزّز وتبقى سياسة إيران الداخليّة والإقليميّة مبنيّة على مشاريع تغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة. "تحصين" البرنامج النووي الإيرانيّ من أي شبهة "مسلّحة" يفترض حكماً إنهاء حلم التغيير الأيديولوجيّ لجغرافيا المنطقة السياسية. وهذا لا يمكن أن يتأمّن في ظلّ "النجاديّة".

إنّ أي حلّ سلميّ للأزمة بين إيران والغرب سينظر له إمّا على أنّه حل يقويّ نجاد والنجادية داخلياً واقليمياً، وإما أنّه حلّ يضعفهما داخلياً وإقليميّاً.
ولكن ماذا يعني تقوية النجادية؟ يعني تقوية التوجّه الصداميّ مع أميركا والغرب. فكيف يعقل أن يكون الحل سلمياً للملف النووي وأن يقوى التوجّه الصداميّ بنتيجة هذا الحلّ؟

وماذا يعني إضعاف النجاديّة؟ إنّه يعني تزكية إتجاه الى مراجعة يمكن أن تبدأ بالأمور العلمية ـ التقنية لكنها لن تلبث أن تفتح على الأمور السياسية والأيديولوجيّة.

يتبيّن من ذلك إذاً أنّ الحلّ السلميّ للأزمة ليس بالسهولة التي يتصوّرها البعض، خصوصاً وأنّ هذا البعض يعتبر أنّ هذا الحل لا يعني أقلّ من حلّ إمبراطوريّ إيرانيّ لمجمل مشكلات الشرق الأوسط.

بالتوازي مع كل ذلك، فإنّ الخطر على لبنان له حيثيّته الخاصّة. بمعنى أنّه يمكن أن تتجه الأمور فعلاً نحو الإنفراج على جبهة الملف النووي الإيراني في حين يمكن أن يتصاعد التوتّر على هذه الخلفيّة نفسها في لبنان.

بالتالي، فإنّ منطق "حماية لبنان" هو ضروريّ اليوم أكثر من أي وقت مضى. حمايته مشروع مزدوج إذاً: حمايته من إحتمال سقوط مشروع الحل السلمي للمشكلة النووية الايرانية، وحمايته من إحتمال ارتباط هذا الحل السلمي عكسياً بالجبهة اللبنانية، بما يؤدي الى تسخين هذه الاخيرة.. أو أكثر.

وإذا كانت "بروباغندا الممانعة" مقتنعة بأنّ إيران صارت خارج دائرة الخطر الغربيّ، وبقطع النظر عن مرتكزات هذا الإقتناع، فإنّه ربّما يكون ذا فائدة لجهة توسيع دائرة المعنيين بمنطق "حماية لبنان"، الذي يعني أنّه على لبنان، وفي كافة الأحوال، تجنّب إستفراده في حرب مع إسرائيل، وتجنّب إنخراطه في وضعيّات لا تتناسب مع مبدأ الإجماع العربيّ.

Exit mobile version