لطالما كانت دير الاحمر رائدة في زمن الحروب في الدفاع عن الوطن، ولم تنضب خوابي الشهادة لديها يوماً. وها هي اليوم تثبت أنها رائدة ايضاً في زمن السلم في خوض غمار العملية الديمقراطية، فكان الاحد 9 ايار 2010 يوماً مشهودا لرقيها وحضاريتها حيث جرت العملية الانتخابية بهدوء وجو من الاخوة والمحبة واستطاعت دير الاحمر ان تثبت أنها عائلة العائلات فيها.
فكان تنافس رياضي وشريف بين لائحة غير مكتملة برئاسة رئيس البلدية السابق لدورتين متتاليتين منذ العام 1998 خليل القزح – ومعظم أعضائها من فريق عمله خلال هذه السنوات – وبين لائحة مكتملة برئاسة المهندس ميلاد العاقوري والاكثرية الساحقة من اعضائها من الوجوه الشبابية والناشطة في الجمعيات الاهلية في البلدة، وكانت الكلمة الفصل لصناديق الاقتراع. فإختار الناخبون لائحة الشباب بهدف التجدد والتغيير، مع الاشارة الى اصرار الشباب على الغرف من خبرات من سبقوهم في العمل البلدي والى حصر المنافسة في اطار التجدد والاختلاف في الرؤية بشأن سبل العمل إنمائياً حيث كان العمّ يتنافس وابن شقيقه والشاب وخاله، وكان إجماع أن لا خلاف على خط دير الاحمر السياسي وهويتها المدموغة بدم الشهداء وبصلوات الاجداد وهي التي لطالما كانت دير الوطن فكرست مئات شبابها في صفوف الجيش اللبناني والقوى الشرعية والمقاومة اللبنانية، وموطن الكنيسة فشكلت جماعة مسيحية مؤمنة تتشح برداء امها العذراء وتمشي بتوجيهات بكركي والاباء البطاركة.
ولكن بعض ضعفاء النفوس حاولوا على هامش الانتخابات البلدية والاختيارية الاصطياد في الماء العكر، متوهمين التسلل الى صفوف ابناء دير الاحمر ومحاولة زرع الشقاق بعدما عجزوا عن ذلك في الاستحقاقات السياسية والانتخابية السابقة، وبعدما فشلوا في زمن الحرب والاحتلال السوري، سارعوا الى الترويج لمواقف مغلوطة لـ"القوات اللبنانية" محاولين التشكيك باحترامها وتقديرها لكل ابناء دير الاحمر، ووصل بهم الفجور الى حد تحريف اقوال الدكتور سمير جعجع – الذي لطالما كان لدير الاحمر معزة خاصة في قلبه وحضور في مواقفه – والذي اعلن بوضوح خلال مؤتمره الصحافي التقييمي لنتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في بيروت والبقاع ان الجميع في دير الاحمر توجههم قواتي وتفكيرهم وانه اياً يكن الطرف الفائز بين اللائحتين فـ"القوات اللبنانية" فائزة حكماً: "بدير الاحمر كيف ما برمِتْ كان بدنا نربح بس برضو ربحنا"، ورداً على سؤال عن الحجم الفعلي للقوات في بيروت وزحلة والبقاع مقارنة بالاطراف السياسية الاخرى، قال جعجع: "دير الاحمر قوات عل حل مقابل صفر" (لمشاهدة الحديث إضغط هنا) اي لا وجود يذكر للأطراف السياسية الاخرى فيها.
فمن اصدق من الصوت والصورة – وبالطبع من ذاكرة المواطنين الذين لم ينسوا بعد هذا المؤتمر الصحافي – لتخرس "خفافيش الليل" وتردع "تجار الهيكل"، ومن ابلغ من تاريخ دير الاحمر المقاومة على مر العصور ليفهمهم انها كانت قبل التنظيم الحالي لـ"القوات اللبنانية" وارتباطها العضوي بها، وانها جزء لا يتجزأ من الخط التاريخي للمقاومة اللبنانية المتجسد اليوم بـ"القوات اللبنانية" والممتد منذ اكثر من 1400 سنوات من النضال. وليطمئن الجميع: دير الاحمر … خط أحمر لـ"القوات" ببقائها وصمودها وإنمائها وزدهارها وإنفتاحها.