الى العذراء مريم . . . أمّي
المحامي ايلي شربشي
" يا مريم البريئة من دنس الخطيئة، صلي لأجلنا نحن الخطأة الملتجئين اليك"
جملة أرددها عشرات المرات يوميا ً ملتجئا ً الى مريم العذراء طالباً شفعاتها وعطفها وحنانها الذي لم تبخل به يوماً.
لماذا أكتب عنها اليوم؟ لأني شعرت ومنذ الصباح بضرورة ذلك كأن هناك من يدفعني لكتابة هذه الكلمات، ان هنالك رسالة وشهادة تطلب مريم أن أعلنها، وهذا ما سأفعل.
"مشواري مع العدرا " ابتدأ منذ أن كنت طفلا ً علمتني والدتي أن أصلّي لها واطلب منها ما أشاء وهي تستجيب، هكذا تعرفت على مريم، وكلّما كبرت كانت معرفتي بأمي مريم تتعمق أكثر وأكثر.
الى حدّ أنه وفي أسوء لحظات حياتي، خلال شهر بأكمله تنكرت لله، هجرت الإيمان والمسيح إلاّ انني لم أستطع أن أترك مريم أمي، فاستمريت أصلي لها قائلا ً لها: "قد تكون هذه مجرد كلمات لا تلقى صداها، وقد أكون مخطئا ً ويكون يسوع موجودا وتكونين حقا ً أمّي فلتكن صلواتي لك ذاك الخيط الرفيع الذي لم أقطعه مع الله"، وهكذا كان، أعادتني مريم الى حضن الله ورحمته.
" يا عدرا " ومن منّا لا يردد هذه العبارة عشرات بل مئات المرات يوميا وهي تستجيب بحنان لا مثيل له، كم من المرات صرخنا يا عدرا، وبعد استجابتها لنا، نسيناها!!
كم من المرات أنقذتنا من مشاكلنا ومن بعدها أهملناها!!
كم من المرات شفتنا من أمراضنا ثمّ نبذناها!!
كم وكم من من المرات التجأنا الى العدرا ونحن مكبلين بقيود الشك ولابسين ثوب الخطيئة ، تفوح منّا رائحة النكران، وهي قبلت بنا رغم ذلك واستجابت!!
أنذكر عدد المرات التي تنكرنا بها ليسوع وكفرنا به؟
أنذكر كم كانت نفوسنا منغمسة في الخطيئة، وبكل وقاحة التجأنا الى مريم نطلب شفاعتها او مساعدتها أو رحمتها، وهي استجابت لنا!
أنملك الجرأة لنقف أمامها لنعتذر عن كل طعنة سببناها ليسوع بخطيئتنا؟
ألدينا الشجاعة لنطلب المغفرة عن كل قطرة دم سالت من يسوع بسبب نكراننا وقلة إيماننا؟
أندرك أننا في كل لحظة نجلد يسوع آلاف الجلدات ونطعن جنبه آلاف الطعنات ونسمّر يديه على الصليب بخطيئتنا، ونكراننا، وشهواتنا؟؟؟
أندرك كل هذا ونحن في الكنيسة نطلب شفاعة العذراء التي تستجيب لنا رغم ألمها على وحيدها المصلوب لأجلنا ونحن جلادوه؟
"صلي لأجلنا نحن الخطأة الملتجئين اليك" أعود وأكرر هذه الصلاة، لأننا أبناء الخطيئة ونرفض أن نلبس درع الإيمان ليس لسبب إلاّ لأن الطريق الى الخلاص صعبة، وعرة ، مثقلة بالتجارب،
صلّي لأجلنا يا أمنّا كي نغلب الخطيئة والضعف الذي يتملكنا، بفعل رحمة يسوع ومحبتك.
فنكون شهودا ً للحق والحياة، رسلا ً للبشارة التي قبلتي بها دون تردد " ها انا آمة للرب فليكن بي بحسب قولك"
مريم العذراء " يا أمّي العدرا " كما أحب أن اصرخ اليك،
شكرا ً لأنك لا تتركيننا في ضعفنا،
شكرا ً لأنك تصلين دائما ً لأجل خلاصنا
شكرا ً لأنك تتوسلين الرحمة والخلاص لنفوسنا عند ابنك الحبيب
شكرا ً لأنك قبلتي ان تكوني أمّي.