#adsense

اوساط سياسية غير مشاركة في الحكومة لـ”النهار”: المنحى الحكومي والسياسي يوحي نقلة داخلية

حجم الخط

تشير اوساط سياسية غير مشاركة في الحكومة الى ان الجولة العربية التي يقوم بها الحريري، ولا سيما محطته السورية فيها، ترافقت مع انحسار توترات حول ملفات داخلية، كما صاحبتها بعض الخطوات الرمزية والمعنوية التي من شأنها زيادة كسر الحواجز الموروثة من حقبة الاصطفافات السياسية الحادة السابقة. ومن هذه الملامح أن الرئيس الحريري سيسافر الأسبوع المقبل الى الولايات المتحدة وسط مناخ داخلي مقبول وهادئ، مما سيمحضه صدقية أكبر في إثبات موقعه كمتحدث باسم سائر اللبنانيين الذين تتمثل قواهم السياسية الاساسية في حكومته. وهي نتيجة طبيعية للسياسة الاستباقية التي اتبعها الحريري عبر جولته التي كانت دمشق محطتها الثانية، مما انعكس تالياً على مواقف حلفائها وشركاء الحريري وقوى 14 آذار في الحكومة.

أما في الخطوات التقاربية الرمزية والمعنوية التي رافقت هذا التطوّر، فتشير الأوساط نفسها لـ"النهار" الى أن الحريري نفسه بادر الى إحياء ذكرى التحرير في 25 أيار كمناسبة وطنية جامعة، عبر إصداره مذكّرة بتعطيل المؤسسات في هذا اليوم، وسارع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عبر مساعده حسين الخليل الى ردّ التحية بالمثل بتوجيه شكره الى رئيس الحكومة. ومن شأن هذه الخطوة ايضاً أن تبرز الاقتراب الداخلي أكثر فأكثر من "وحدة حال" سياسية ووطنية عامّة في مواجهة التهديدات الاسرائيلية ومناخ الاستهداف الذي يتعرض له لبنان.

أما في المنحى الحكومي والسياسي، فتلفت الأوساط السياسية نفسها الى أن فريق 8 آذار في الحكومة بدا كأنه اختط سلوكاً مختلفاً في النقلة التي اعتمدها بعد إثارة ملف الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة والذي اتسم بحدة وصخب بالغين، الى مسار مناقشات مشروع الموازنة لسنة 2010. وقد برزت هذه النقلة في الجلستين اللتين عقدهما مجلس الوزراء حتى الآن والمخصصتين لمناقشة الموازنة.

وتضيف الأوساط أن الفريق الوزاري لقوى 8 آذار اعتمد نهج التنسيق المسبق وتوزيع الأدوار عبر اجتماعين عقدهما قبل الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء واللذين اتبعهما بطرح مسألة قطع الحساب عن الموازنات العالقة للسنوات الأربع الماضية والانفاق من خارج الموازنة، وهو أمر لم يثر صخباً سياسياً على غرار ما كان يحصل سابقاً لأن وزراء من فريق 14 آذار لاقوا أو تقاطعوا مع الفريق الآخر في بعض طروحاته ما دام النقاش يجري على قاعدة دستورية وقانونية صرفة، ولو أن أحداً لا يسقط إمكان وجود خلفيات سياسية يفترض رصدها بدقّة في الجلسات المقبلة لتبين حدود الفصل بين النقاش القانوني والأبعاد السياسية. وإذا كانت جرت الإضاءة في الجلسة الأخيرة على الطرح الذي قدمه وزير الاتصالات شربل نحاس لجهة التوجهات الاجتماعية المتقدمة التي تضمنها طرحه كممثل لفريق 8 آذار برمته، فإن ذلك اعتبر بمثابة خطوة نوعية وإيجابية في مدلولاتها ليس الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل السياسية أيضاً، باعتبار أنه يفترض أن تقرأ هذه الخطوة من زاوية تطوير مسلك الاعتراض الى طرح الرؤى العملية من دون تعريض الحكومة وسياساتها للاهتزازات والاضطرابات.

وفي اعتقاد الأوساط نفسها أن هذا يؤشر لأمرين في خلفيته السياسية: الأول ان فريق 8 آذار بات يدرك أن مرحلة ما بعد الزيارة الثانية للحريري لدمشق قطعت الطريق على الاختبارات والبالونات التي اطلقت قبلها وذهبت الى حدّ التلويح بتغيير حكومي، مما يعني أن عمر الحكومة مرشح لأن يكون مديداً ويفترض التكيف مع هذا المنحى. والثاني أن تذويب التناقضات ليس وارداً، لكنّ ثمّة خطوطاً حمراً في السياسة يفترض التزامها، والأفضل في المرحلة المقبلة الالتفات أكثر الى الأمور التي تعني الناس، وهذا في رأي الأوساط نفسها تطوّر إيجابي لأنه يعكس استمرار الاستقرار السياسي بحدود معقولة جداً، كما أنه يخلق تنافساً داخل الحكومة على ترجمة شعارات والتزامات رفعها البيان الوزاري وكادت تضيع في لعبة التسييس المفرط لكل شيء، حتى أن فريق 14 آذار الوزاري سيجد نفسه بدوره قريباً من بعض هذه الاتجاهات، ما دام شريكه المنافس يرفع لواء التصحيح من داخل المؤسسات. غير أن ذلك يبقى رهن التجربة، بمعنى ألا تظهر الجلسات المقبلة لمجلس الوزراء ان تغيير منحى النقاش لا يهدف الى تشكيل عنوان سياسي مضمر هدفه التعطيل حين يطرأ أي طارئ، وهو أمر لا بدّ من التحسّب له باستمرار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل