يخوض الجنوب غداً معركته البلدية والاختيارية، وإذا كانت صيدا تخوض معركة التحرر من المفروضين عليها من دون أن يكون لهم وزن شعبي أو دور سياسي سوى تنفيذ أوامر يتلقونها، فإن العين المسيحية مفتوحة "عشرة عشرة" على معركة جزين، خصوصاً أن النائب ميشال عون حقق الفوز فيها في الانتخابات النيابية بالصوت الشيعي وبدعم كامل من حزب الله، بحيث فقد الصوت المسيحي صداه وسط موج المد الشيعي الذي فرض نفسه متغلباً على الصوت المسيحي.
والجنرال الذي تقمص دور المتمرد عامي 1989 و1990، يختم مسيرته التي فشلت في تحقيق أهدافه التي صبا دائماً إلى تحقيقها وكان نصيبه الفشل الذريع، بدءاً من فشله بتحقيق حلمه في البقاء جالساً على أطلال قصر بعبدا ولو على جثث الشعب اللبناني كله ولو رئيساً على شعب ميت، انتهاء بعودته الملتبسة إلى لبنان لشق الصف المسيحي، ويُحسب للجنرال أنه المسيحي الأول الذي نجح دائماً في شرذمة القرار والصف المسيحي.
مع هذه العودة الملتبسة، انتقل الرجل من مرحلة تقمص دور "البطل الثائر المتمرد" ليتهاوى هذا المشهد الكرتوني إلى مرحلة الوجه الحقيقي، دور التبعية بكامل حذافيرها، فالرجل سهل الانقياد متى تم استدراجه ولو بحلم بات يعرف أنه لن يتحقق، على رغم أن من حول الجنرال يدسون في وهم طموحه "أن طولة العمر تبلغ الأمل" وعليه وبما أن الرجل ما زال مليئاً بالأمل نستطيع أن نفهم حديثه عن اللذة وعدم اللذة، مع أن مفرد "لذة" ينتمي إلى قاموس مختلف تماماً عن قاموس المفردات السياسية…
والجنرال "اللذيذ" و "الملتذ" يسن أسنانه على الفوز البلدي والاختياري على طريقة الانتخابات النيابية، متجاهلاً أن ما يعاينه الجزينيون من الطوق الأمني المضروب على أراضيهم ومناطقهم من قبل حزب الله يغض الجنرال عنه النظر فمصلحته مع إيران وحزب الله، أهم بكثير من مسيحيي لبنان كله وليس فقط مسيحيي الجنوب..
جبيل أسقطت الجنرال ورمت في وجهه حقيقة ظل يتهرب من الاعتراف بها وظل يلتف عليها ويناور محاولاً إنكار أن الصوت الشيعي بالتكليف الشرعي في جبيل كان سبب نجاحه، وخسارته فيها في الانتخابات البلدية والاختيارية تقرأ من عنوانها كرد على تضليله المستمر لنفسه ولما تبقى من جمهوره، فهل تفعلها جزين مثلما فعلتها جبيل مع فارق أن ما يحكم جزين أسوأ بكثير مما يحكم جبيل..
تشكل الانتخابات البلدية والاختيارية المعركة الفصل بالنسبة للصوت المسيحي وفي الجنوب تحديداً، بعد 15 عاماً من التبعية لحركة أمل وحزب الله واختيارهما لمن يمثل المسيحيين، وعلينا أن نتذكر بوضوح انتخابات العام 2004 البلدية والاختيارية في الجنوب وكيف خيضت وتحت أية عناوين…
التصعيد الذي يمارسه أسامة سعد في صيدا دليل مسبق على تيقنه من سقوط مدوٍ جديد في مدينة لم تنتخبه يوماً بل فرض ممثلاً عنها بالشكل الذي كان متفقاً عليه طوال السنوات الماضية، بقدر ما تبدو عليه حماوة معركة صيدا، إلا أن نتائجها تكاد تكون محسومة، المعركة الحقيقية تخاض في جزين، والجنرال الذي أصبحت التبعية لذته الوحيدة، في انتخابات نتمنى أن يطيل الله في عمره ليشهد سواها في عمره المديد، جل ما نتمناه أن يكرر الحلفاء المسيحيون في 14 آذار أخطاءهم في "المناقرة" على أحجامهم الانتخابية والمزايدة على بعضهم البعض فتتشتت أصواتهم بسبب هذه المنافسة التي تحقق فوزاً مجانياً لميشال عون وتبعيته، على حساب دعاة السيادة والاستقلال، ليكون الخاسر الأكبر المسيحيون عموماً والموارنة خصوصاً، ولبنان معهم، والرابح الوحيد في هذه الخسارة من خطط بدقة متناهية لشق الصف المسيحي لإدراكه أن لبنان من دون وحدة المسيحيين أولاً، ووحدة المسيحيين والمسلمين ثانياً لن تقوم له قائمة، والوحدة شيء والتبعية شيء آخر تماماً!!