البترون تتحضّر لأشرس المعارك بين لائحتين
و14 آذار تُراهن على عوامل عدّة لحسم النتيجة لمصلحتها
ستشهد مدينة البترون في الثلاثين من الشهر الجاري اشرس المعارك الانتخابية في الشمال، لا سيما بعدما تعذّر التوافق فيها لاعتبارات عديدة منها عائلية ومنها سياسية.
وتتخذ المعركة في مدينة البترون طابعاً سياسياً صرفاً في هذا الاستحقاق وهي سوف تكون بين لائحتين مكتملتين.
الاولى مدعومة من القوى المسيحية في 14 اذار ويرأسها النائب السابق سايد عقل، وتلقى تأييدا واسعا من العائلات البترونية الكبرى مثل ضو والطبشي.
واللائحة الثانية المدعومة من «التيار الوطني الحر» المتحالف مع كل من تيار «المردة» والحزب «السوري القومي الاجتماعي» ويرأسها الرئيس الحالي للبلدية مرسلينو الحرك.
ويسعى «التيار الوطني »لتأكيد سيطرته على البلدية، وهو لذلك يعتمد جميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة من اجل تحفيز الناخبين البترونيين للاقتراع للائحة التي يدعمها، في حين تحاول قوى الرابع عشر من اذار التي تسيطر على معظم بلديات قضاء البترون باستثناء المدينة، ان تحقق انتصاراً مدوياً ضد «التيار الوطني الحر» وحلفائه من اجل تأكيد زعامتها على القرى البترونية المسيحية، وتتوقع في ظل التقدم الملحوظ الذي تحققه على المستوى المسيحي في مقابل التراجع المستمر في شعبية «التيار الحر» وفق ما بيّنته نتائج المرحلتين الاولى والثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية، ان تحقق نتيجة مهمة، وهي تعوّل على فوز اللائحة التي يرأسها النائب السابق عقل والتي من المتوقع، بحسب المعلومات المتوافرة لـ«الديار» ان تعلن في نهاية هذا الاسبوع او بداية الاسبوع المقبل على ابعد تقدير، نظرا لدنو موعد الاستحقاق الانتخابي المرتقب بعد اقل من عشرة ايام.
وتعيش مدينة البترون في هذه الايام اجواء مشحونة، بعدما كانت قد اتخذت المعركة الانتخابية قبل اسابيع من موعد الانتخابات طابعا محتدما، وبدأت تزداد وتيرة وسخونة المعركة الانتخابية في البترون مع بدء العد التنازلي واقتراب الموعد المحدد للانتخابات في محافظة الشمال في نهاية الشهر الجاري، وفي سياق الاتهامات والاتهامات المضادة فإن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل يتهم وزير العمل بطرس حرب بالتدخل في انتخابات مدينة البترون، ومن هذا المنطلق يرى ان البترونيين سوف يخرجون لائحة «الاسقاطات» الخارجية على البترون في اشارة الى الطريقة التي تشكلت فيها لائحة المرشح عقل وكيفية اختيار المرشحين.
في المقابل، فان الاحزاب المسيحية المنضوية في قوى 14 اذار لا سيما القوات اللبنانية والكتائب تضع كل ثقلها في هذه الانتخابات انطلاقاً من معيار اساسي، وهو ان لا بلدات مقفلة على اللبنانيين، ومن هذا المنطلق تجد هذه القوى ان البترونيين سوف يصوتون ضد من خذلهم طوال السنوات الماضية في اشارة الى السياسة التي اعتمدها رئيس البلدية الحالي مرسيلينو الحرك، والتي افضت بنظرها الى تراجع دور المدينة بدلاً من انمائها بما يتلاءم مع الدور السياحي الذي تتمتع به البترون، وتتحدث هذه القوى، التي على الرغم من انها تبدو مرتاحة لسير المعركة الانتخابية وللنتائج التي سوف ترشح عنها، عن وجود رشاوى انتخابية تدفع الى الناخبين بقوة و«على المكشوف» من قبل لائحة الحرك، فضلاً عن وجود ضغوطات يمارسها الوزير جبران باسيل بحكم السلطة التي يتمتع بها على الناخبين من اجل التصويت للائحة التي يدعمها، والهدف من هذه التصرفات وفق الاطراف المؤيدة للمرشح عقل تغيير المعادلة الانتخابية وحسمها لمصلحة الحرك، وعلى الرغم من ذلك تبدي ثقتها الكبيرة بوعي الناخب البتروني وخياراته الاستقلالية.
وتقول مصادر بترونية مواكبة ان المعركة الانتخابية في مدينة البترون ستكون «على المنخار» علماً ان فريق 14 آذار الداعم للمرشح عقل يراهن على عدة عوامل لحسم النتيجة لصالحه.
ومن بين هذه العوامل ثقته بشخصية النائب السابق سايد عقل وعلاقاته المتشعبة في مدينة البترون وحضوره في عائلته وحضور عائلة ضو تاريخيا في البترون، وتصويت المؤيدين للقوات والكتائب وللنائب بطرس حرب للائحة عقل، بالاضافة الى تأييد مناصري تيار «المستقبل» لهذه اللائحة.