#adsense

“النهار”: الجنوب انخرط في احتدام انتخابي شامل والمرحلة الثالثة استحضرت أعمال عنف جوالة

حجم الخط

على أهمية الدلالات السياسية للنتائج الاولية التي حملتها عمليات الفرز حتى فجر الإثنين وخصوصا في المواقع ذات البعد السياسي، فاجأت مناطق الجنوب المراقبين والمتابعين للانتخابات البلدية والاختيارية منذ انطلاقتها في 2 ايار الجاري بانها تفوقت على ما سبقها من جولات في ابراز خصائص انتخابية لم تكن محسوبة تماما.

ذلك ان المرحلة الثالثة من الانتخابات في محافظتي الجنوب والنبطية حملت للمرة الاولى رقما قياسياً من الانتهاكات الامنية وخصوصا في مدينة صيدا، كما في بعض المدن والبلدات الاخرى. واذا كان هذا الجانب يمثل وجها سلبيا قياسا بالهدوء الذي ساد المرحلتين السابقتين في جبل لبنان وبيروت والبقاع، فانه عكس بلوغ الحماوة والتنافس الانتخابيين ذروة في الجنوب، مع ما يعنيه ذلك من ديناميكية تجاوزت "المألوف" البلدي والاختياري في هذه الانتخابات.

وابرز المراقبون البعد الايجابي ايضا للديناميكية الانتخابية في مناطق الجنوب الاخرى، بينما كانت اسرائيل تطلق احدى اوسع مناوراتها المدنية والعسكرية على خلفية المناخ الذي خلفته التهديدات الاخيرة للبنان.

ومع ان معركتي صيدا وجزين قطفتا قصب السباق في النجومية السياسية للمرحلة الجنوبية، فان بعدا سياسيا آخر لا يقل اهمية عن مغزى هاتين المعركتين تمثل في "صمود" المستقلين واليساريين في عدد كبير من القرى والبلدات الحدودية والجنوبية امام اكتساح التوافقات والتزكيات التي رعاها الثنائي "امل" و"حزب الله". فالثنائي أكد بطبيعة الحال، ومرة جديدة، قدرته التجييرية على ابراز قوته الساحقة، بدليل ان عشرات من البلديات والمجالس الاختيارية تعاقب اعلان فوزها بالتزكية حتى في يوم الانتخاب وتزامنا مع العملية الانتخابية، فضلا عن فوزه في المدن والبلدات الكبرى مثل صور والنبطية وبنت جبيل وفوز عشرات البلديات الاخرى بالتوافق. لكن ذلك لم يحجب المعارك النوعية التي خاضها مستقلون ويساريون بالتحالف مع عائلات في مناطق "الثنائي".

كما ان اختراقات ذات مغزى سياسي سجلت على نحو لافت في حاصبيا وبعض القرى والبلدات الحدودية، لمصلحة الاحزاب المسيحية في قوى "14 آذار" في مواجهة الحزب" السوري القومي الاجتماعي" وبعض حلفائه.

صيدا
وقبل ان تبدأ النتائج الاولية بالظهور تباعا بعد منتصف ليل الأحد –الإثنين، كان المناخ المحتدم والبالغ التوتر الذي عاشته صيدا قد استحوذ على الاهتمامات الرسمية والسياسية، خصوصا ان المدينة نجت من قطوع بفعل تكرار الاحتكاكات والصدامات في اكثر من اربعة مراكز اقتراع. واذ تحوّلت شوارع صيدا اشبه بمنطقة عسكرية بفعل التعزيزات الكثيفة للجيش ودورياته، اتخذت العملية الانتخابية طابع الكر والفر في سباق محموم بين الاشكالات المتكررة بين انصار رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" اسامة سعد ومندوبي تيار "المستقبل" ومناصريه في عدد من المراكز، لكن الجيش واجه هذه الصدامات بحزم وسارع الى احتوائها ومنع امتداداتها.

واعلن وزير الداخلية والبلديات زياد بارود تسجيل تسعة حوادث عنف في الجنوب وخمسة في النبطية ادت الى سقوط 18 جريحاً وبلغ عدد الموقوفين نحو 90. واكد ان القوى الامنية "امنت جهوزية عالية مما سمح للجميع بممارسة حق الاقتراع على رغم كل الاشكالات التي حصلت".

وابتداء من العاشرة ليلاً شهدت دارة شفيق الحريري اجواء احتفالية لمناصري "لائحة الوفاق للانماء" المدعومة من "تيار المستقبل" و"الجماعة الاسلامية" برئاسة محمد السعودي بعدما اظهرت النتائج تقدماً كاسحاً لها على اللائحة المدعومة من "التنظيم الشعبي الناصري". واظهر فرز 54 صندوقاً بلدياً، استناداً الى ماكينة "المستقبل"، تقدم لائحة السعودي بنحو 10484 صوتاً في مقابل 4096 صوتاً لـ"لائحة الارادة الشعبية" المدعومة من "التنظيم". وهنأت النائبة بهية الحريري محمد السعودي "ابن صيدا"، قائلة ان "احداً لم ينتصر واحداً لم ينهزم، صيدا نجحت وصيدا حلوة لان ارادة اهلها مهمة… نحن والدكتور اسامة اولاد بلد ولا بد في يوم ان نلتقي كلنا ونعمر البلد معاً".

جزين
في المقابل، مرّت الانتخابات في جزين من دون اي اشكالات امنية، واتسمت بقدر عال من الحماوة السياسية اذ شكلت معركتها مواجهة حادة بين تحالف النائب السابق سمير عازار وحزب الكتائب و"القوات اللبنانية" من جهة، واللائحة المدعومة من "التيار الوطني الحر" والدكتور كميل سرحال من جهة اخرى. وعكست نسبة المقترعين في جزين شدة المعركة اذ بلغت حدود 62 في المئة، وكانت الاعلى في كل مناطق الجنوب.

واكدت المعلومات الاولية فجراً ان اللائحة المدعومة من "التيار الوطني الحر" فازت باعضائها الـ 18 كاملة محققة انتصاراً على منافسيها، في حين فاز اربعة مخاتير من لائحة "التيار" ومختار واحد من اللائحة المنافسة.

وافادت المعلومات ان الفرز في معظم الاقلام اظهر فوز الاعضاء الـ 18 للائحة المدعومة من "التيار" بفعل الاصوات التي نالها من عين مجدلين، والتي احدثت الفارق لمصلحة "التيار".

وفي المناطق الجنوبية الاخرى، تعاقب اعلان فوز عشرات اللوائح المدعومة من "امل" و"حزب الله" في النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون. اما في حاصبيا، فتقدمت لائحة التحالف بين الحزبين الاشتراكي والقومي، في حين فازت في راشيا الفخار لائحة تحالف العائلات المدعومة من احزاب في قوى 14 آذار على اللائحة المدعومة من القومي، علماً ان البلدة هي مسقط النائب اسعد حردان.

ومن النتائج البارزة في مرجعيون، فوز اللائحة المدعومة من 14 آذار في القليعة وكذلك في كوكبا ودير ميماس.

المصدر:
النهار

خبر عاجل