#adsense

جزين اليوم أحلى من أحلى! (أرزة بو عون)

حجم الخط

ليلة أمس نمت حزينة. كنت منفعلة. ظننت لوهلة اننا خسرنا في جزين!
لم أقرأ تماما النتائج. قرأت بغريزتي وبحبي للانتصار. كنت أريد أن ارى الاعلام اللبنانية وأعلام "القوات" ترفرف في ساحة جزين، والزمامير تلعلع، وأكثر من ذلك، ذهبت بي الغريزة الى مكان أبعد، اذ كنت أتمنى أن أرى وجوها حزينة لاضحك أنا أكثر، وألمس تماما نشوة "النصر"، وما الى هنالك من مشاعر وأشياء تافهة، وهذا شعور طبيعي عند كل منتصر، وان كان ينقصه النضوج االسياسي، والبعد الانساني بالتأكيد!

في الصباح مع النيسكافيه قرأت جيدا نتائج جزين. فعدت وابتسمت وبسمة عريضة كمان!
هذه مدينة ما زالت منذ العام 1982 محاصرة! كلام كبير…
جلاء الجيش الاسرائيلي ثم السوري عن البلاد، أدخل المدينة في حصار أقسى وأعنف، كي لا نقول احتلال، وهو احتلال ابن البلد، المحسوب على البلد، وهو من البلد براء، والمقصود "حزب الله".

جزين الرائعة الجمال، لا تنام على صوت شلالها المنهمر من عمق السماء. جزين تنام على أصوات التفجيرات، التي تمزّق أعماق جبالها. جزين عروس الجنوب، لا تغفو وهي تحضن كما تحبّ من تحبّ. جزين تحضن الخطر المحدق بها منذ أعوام وأعوام، وتخشى عندما تستغرق في النوم، أن يأتي السارق ويسلبها أعزّ ما تملك. كيانها…

منذ أعوام و"الشباب" فوق يحفرون على مهل، وفي عتم الليالي، مصيرا خطرا لجزين. مستعجلين لتحويلها الى ممر امن وصلة الوصل غير المرئية، بينها ومنطقة البقاع وجبل لبنان، ليكتمل زنار النار الذي بدأوه في جرود كسروان وجبيل وغير جبال، للاطباق على الجمهورية حين تدقّ الساعة.

جزين تعرف ذلك تماما وتعرف أكثر من ذلك بعد. عندما دخلها ذاك البرتقالي السخيف، ظنت جزين انها ستسترد هويتها المسيحية، وان زعيم الاكثرية لن يقبل ان يبقى المسيحيون فيها، رهينة "الحزب". لكن، ولمرّة جديدة خاب ظنها. والخيبة هذه المرّة كانت أعنف من كل المرات. اذ "تعاقد" البرتقالي مع "الحزب" لاتمام صفقة البيع، علّه يقبض الثمن في بعبدا. فدفع الجزينيون الثمن من كرامتهم.

ربح في النيابة بأصوات الشيعة، وهذا امر طبيعي. وعندما دقّت ساعة البلدية، ربح باصوات قلم واحد هو عين مجدلين. مش مشكلة.

طبعا هو ونائبه الذي يبخّ حقدا، ذاك الاسود، وموقعه الالكتروني وتلفزيونه الذي يعلّم أبجدية الكراهية، يقولون كالعادة انهم "اكتسحوا"!!

اكتسحوا جزين واكتسحنا الجنوب. لم نتعادل. خيبتهم هنا اعنف من عنيفة.

لاول مرة تشهد جزين نتائج متقاربة بهذا الشكل. تغيّر المزاج. تغير كثيرا. او الاصح عبّر عن نفسه أكثر من كل المرات. لاول مرة تشهد "القوات اللبنانية" في جزين هذه الحيوية، وهذا الحضور اللافت وتلك الديناميكية، والاهم من كل ذلك، لاول مرة بعدما كنا نقول "جزين محسومة للحزب" الان نقول، للبرتقالي وللاصفر، جزين ما عادت محسومة لاحد الا لاهل جزين وللمسيحيين الاحرار فيها، عن جد أحرار، ومن دون كلام في الشعر والادب.

بحبك جزين. من قلبي بحبك. وأمس أحببتك أكثر مما فعلت طيلة حياتي، وعلى مدى سنين عمري التي وعيت فيها على الحياة، وانا أعرف ان جزين محاصرَة باولئك.

يا الله كم هي رائعة هذا الصباح. عادت مناضلة. عادت الى ساحة الكرامة. دافعت، استشرست لتنتزع نفسها، من الهويّة المزيفة والاعلام الكاذب الذي يلبسها عنوة، ونجحت.

اذهبوا الى جزين. اسهروا في ساحاتها الرائعة. صلّوا عند قدمي عذرائها.
كنا نزورك في السنة مرة. الان سنزورها في السنة الف الف الف مرة، لانها عادت. بقوة عادت مخرزا في عين من يمزقون قلبها، ومن يغيّرون الاخضر فيها الى أصفر الافول، وبرتقال الغروب.

رائعة جزين اليوم أكثر أكثر أكثر من كل الاعوام. أرى فيها نحن، نحن لبنان الصغير المناضل، ومن حولنا المفترسون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل