#adsense

هل يتّفق العرب على اتخاذ قرارات حاسمة في تشرين ؟

حجم الخط

لئلا تظلّ إسرائيل هي المستفيدة من الوقت الضائع
هل يتّفق العرب على اتخاذ قرارات حاسمة في تشرين ؟

يبدي ديبلوماسي أوروبي استغرابه الشديد من مواقف الزعماء العرب والاسرائيليين لجهة عقد اتفاق سلام او الدخول في حرب. فالزعماء العرب يرون ان اسرائيل لا تريد السلام لكنهم لا يقولون ماذا هم فاعلون للرد على هذا الموقف، فهم يرفضون من جهة سلاماً يعتبرونه استسلاماً وليسوا بالتالي قادرين على الحرب او راغبين فيها من جهة اخرى. والزعماء الاسرائيليون يقولون انهم قلقون من السلاح المتطور الذي يُرسل الى "حزب الله" في لبنان والى حركة "حماس" في غزة وقلقون ايضا من احتمال حصول ايران على اسلحة نووية، وفي الوقت عينه يرفضون تقديم تنازلات تمهد الطريق نحو تحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة. فإذا كانت اسرائيل قوية ولا تخشى تدفق الاسلحة على اعدائها، فلتحارب وتفرض عليهم سلام الاستسلام او تنفذ القرارات الدولية التي تقيم سلاماً شاملاً وعادلاً بينها وبين العرب. واذا كان الزعماء العرب والفلسطينيون يستطيعون بحرب نظامية او غير نظامية استعادة حقوقهم المشروعة وتحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة، فلماذا لا يفعلون ذلك؟ واذا لم يكن ذلك في استطاعتهم فلماذا لا يقبلون بالممكن او بسياسة خذ وطالب ريثما تتغير الظروف وتسمح بأخذ ما لهم من حقوق والعدول عن سياسة اخذ كل شيء او لا شيء؟

والسؤال المطروح الآن هو: ماذا أعد الزعماء العرب والزعماء الفلسطينيون لانعقاد القمة المقبلة بعدما اعطوا مهلة اربعة اشهر تنتهي في تشرين الاول المقبل لمواجهة التعنت الاسرائيلي؟ هل هم متفقون على استراتيجية واحدة سواء للسلام او للحرب؟ هل هم متفقون على وضع المبادرة العربية للسلام التي صدرت عن قمة بيروت عام 2002 على الطاولة لمواجهة اسرائيل بها والدعوة الى مباشرة تنفيذها خلال فترة زمنية محددة، ام انهم لا يزالون مختلفين على هذه المبادرة، فمنهم من نعاها لانها لم تعد صالحة لتكون اساسا لسلام شامل وعادل وان اللجوء الى القوة هو السبيل الى تحقيق هذا السلام، ومنهم من يرى انها لا تزال صالحة وان تجربة اللجوء الى القوة العسكرية لم تكن ناجحة لا لتحرير الارض ولا لفرض السلام. فهل يذهب الملوك والرؤساء العرب الى القمة المقبلة وهم في موقف واحد ورؤية مشتركة واحدة يواجهون بها اسرائيل والمجتمع الدولي؟ وهل سيكون في مقدور ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما من خلال المدة المتبقية من ولايتها ان تفرض حل الدولتين ليكون مفتاح كل الحلول لمشكلات المنطقة؟ وهل تظل هذه الادارة حائرة لا تعرف من اين تبدأ بالحل: هل تبدأ بالمسار الفلسطيني ام بالمسار السوري ام بالمسار اللبناني ام بالمسارات الثلاثة مرة واحدة، وهل تبقى اسرائيل متفرجة على هذا الوضع فيما اسلحة المقاومة يكبر حجمها ونوعها وايران تسعى جاهدة للحصول على السلاح النووي؟

وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان وصف في حديث له الذين يصدقون ان سوريا تريد السلام وانها مستعدة لقطع تحالفاتها مع ايران و"حزب الله" مقابل هضبة الجولان، بالساذجين. وقائد القوات الاميركية الجنرال ديفيد بترايوس كان قد أكد في حديث له "ان حل النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي اساسي للغاية، وسيكون خطوة ايجابية الى الامام نحو عدم تعريض القوات الاميركية للتهديد، ويمكّن القادة العرب من تقديم المزيد من المساعدة الى الولايات المتحدة في حربها على الارهاب.

كما ان مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان كان قد طلب "ضرورة التحرك بسرعة في عملية السلام لانتزاع احدى اوراق ايران كمخرب" في المنطقة. واعتبر رئيس الشاباك سابقا عامي ايالون في حديث له قبل أشهر "ان حل الصراع مع الفلسطينيين على اساس الدولتين شرط لنجاح التحالف ضد ايران والارهاب".

وحذر الرئيس المصري حسني مبارك عندما زار ايطاليا والتقى رئيس وزرائها سيلفيو برلوسكوني من انتشار الارهاب الدولي في انحاء العالم في حال رفض اسرائيل مناقشة المشكلات الاساسية في المفاوضات مع الفلسطينيين، فيما رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حديث له دعوات الى المقاومة المسلحة "لان الحرب بالشعب الفلسطيني غير مقبولة". ورأى رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض من جهته "ان الدولة الفلسطينية هي مثل المولود الذي لا بد ان ينزل في نهاية الحمل". وقال الرئيس السوري بشار الاسد بعد لقائه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف "اننا ننتظر تحركا جديا للراعي الاميركي في اتجاه عملية السلام".

ويقول الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في حديث الى "الشرق الاوسط": "ان العرب يمتلكون رؤية واضحة لكيفية احراز التقدم المطلوب في عملية السلام، وان سحب المبادرة العربية للسلام او التهديد بسحبها غير مطروح وان احدا من العرب لم يطلب ذلك". وطلب ان تُسأل اسرائيل عن رفضها تلك المبادرة، مشيرا الى المواقف الايجابية الاميركية التي تدور حول وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات "ولا بد من الانتظار حتى بداية الموسم السياسي الجديد (ايلول) لنرى تقدما في الجهد الاميركي وتجاوباً اسرائيلياً او الاعلان عن فشل تام بحيث يعود الامر الى مرحلة الشلل وانعدام الثقة وهذا يؤدي الى القلق والاضطراب في عملية السلام". واضاف: "اننا نحاول دعم جهود اميركا حيال السلام، انما هناك موعد تقريبي واضح جدا وهو شهر ايلول. قد يحدث شيء، واذا لم يحدث، فلا بد من ان يأخذ العرب موقفا ازاء هذا الموضوع، لان الامر لا يصبح مجرد شلل وانما فشل جهود السلام، ونحن نأمل انه عندما نصل الى شهر ايلول يكون هناك نجاح تأتي به الولايات المتحدة الاميركية، ونحن ننتظر الموقف الاميركي خلال المهلة التي حددها الجانب العربي (120 يوما). وعن المصالحة الفلسطينية بين "فتح" و"حماس"، قال "انها ضرورية وأساسية، وسيرى الناس ما اذا كان الفلسطينيون على مستوى التحدي الذي امامهم ام لا، تحدٍّ لمستقبلهم ووجودهم وكيانهم".

وفي ما يتعلق بفكرة رابطة الجوار العربي، قال موسى: "انها حظيت باهتمام كبير وبتعليقات مختلفة، لكن المسألة تحتاج الى بعض التروي في ما يتصل بالحوار مع ايران. فسياسات الجوار موجودة في كثير من التجمعات وعلى رأسها الاتحاد الاوروبي، ونحن على اتصال مع ايران كدولة في المنطقة لا يصح ان ندير ظهورنا لها، وان كنا نعترف بوجود مشكلات وبعض التوترات معها، لكن الاسلوب السليم هو في محاورتها".

وقال في حديث الى مجلة "الاقتصاد والاعمال" لمناسبة مشاركته في اعمال "منتدى الاقتصاد العربي" الذي انعقد في بيروت اواخر الاسبوع الماضي: "ان الحكومة الاسرائيلية تسعى لخلط الاوراق في المنطقة، والتحدث عن ضرب ايران وهذا امر غير مقبول. واذا كان علينا كعرب ان نأخذ موقفا، فيجب الا يكون موقفا عدائيا ضد ايران بما يخدم المصالح الاسرائيلية. فهذا خطأ قاتل يقع فيه اي تفكير عربي، واي سياسة عربية تمضي في هذا الطريق هي سياسة فاشلة وتضر بأصحابها ضررا بالغا اذ في خضم هذه السياسة حيال ايران تكون تكاليفها عالية. لذلك لا ارى ان يتطور الوضع الى حرب على الاقل في ظل الظروف الحالية، ويجب ان نكون نحن واللبنانيون حريصين جدا لان الكثيرين قد يستخدمون المسرح اللبناني في معاركهم، ولدى الشعب اللبناني الكثير من التجارب، وما نحاول ان نتجنبه هو ان نعود الى ادارة الصراع في دوائر مغلقة من دون السعي لحسمه".

ماذا اذاً بعد مرور مهلة الـ120 يوما؟ هل تدخل المنطقة عملية السلاح الجدية، ام تبقى في المراوحة الى اجل غير معروف، وتظل هذه المراوحة مفتوحة على حرب او سلم؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل