لا شيء نهائي. والمسألة لا تزال تراوح بين احتمال حرب لا على بال ولا خاطر، وسلم لا يزال كغدِ في ظهر الغيب لا يجد على أرض الواقع مَنْ يجبر بخاطره أو يمدُّ له يد المساعدة.
وعلى رغم بيانات التهدئة والتطمين، إلتي حملها وزير خارجيَّة فرنسا برنار كوشنير الى بيروت ودمشق، فان المنطقة باقية عند الحيز الرمادي ذاته، وعند القول ربما لا حرب في المدى المنظور. وربما لا سلم إلا في التمنيّات.
حتى عندما يتذاكى رئيس الحكومة الاسرائيليَّة بنيامين نتنياهو، ويدّعي ان تمرينات الحرب الشاملة والخاطفة التي ضجَّت بها المنطقة لم تكن أكثر من مناورة روتينيّة… "ولا تهدف الى تهديد أو ترهيب".
لقد استقبلت تمرينات "تحوّل 4" في لبنان والمنطقة والعالم بمزيد من تساؤلات الارتياب والقلق، والاستفسار على أعلى المستويات عما خلف الكواليس وخلف هذا العرض الضخم للقوة ونفخ الصدور والزنود والعدَّة…
وارتفعت حرارة الوضع حين حاول نتنياهو ومعاونوه تخفيف وطأة "العرض" بالقول إن هذه التمرينات كانت مقررة سابقاً، وحين ردَّ عليه قائد المنطقة الشمالية مؤكداً "ان الغاية من المناورة اظهار عودة اسرائيل قوية" بعد تعثّرها في حربين.
لكنَّ الجميع، هنا وهناك، رأوا فيها مناسبة أحدثتها اسرائيل، أو اخترعتها، لتبرهن، ميدانياً انها "مستعدة لحرب شاملة خلال بضع ساعات".
وما أضاف الى هذه المناورة "بعداً حزبياّ" اضافيّاً، تلك العجقة القوية والمتواصلة لموفدين ومسؤولين عرب وأجانب في اتجاه لبنان، ومن منطلق التطمين والاطمئنان في الوقت نفسه.
وقد حاول الوزير كوشنير نفي عوامل القلق والتخوّف من حرب اسرائيلية، خلال لقاءاته واجتماعاته برئيسي الجمهورية والحكومة وكبار المسؤولين، مؤكداً استناداً الى ما يملك من معلومات "ان فتيل الحرب قد سحب من الايدي والتداول".
في ضوء ذلك كله، واستناداً الى معطيات لم تنشر بعد، كان الاهتمام الاستثنائي والحركة الناشطة للرئيس سعد الحريري، وكان التوجُّه الى البيت الأبيض وبيت هيئة الامم لمكاشفة الرئيس باراك أوباما ومصارحة الأمين العام بان كي – مون بحقيقة الأمر، وحقيقة الوضع، وحقيقة المخاوف.
فلبنان هو مَنْ سيدفع الثمن. وهو هو من سيسدّد الفاتورة، باعتباره في مرمى الهدف الاسرائيلي والذيول النارية في حال نشوب حرب خاطفة أو شاملة.
وسواء كان كلام كوشنير مجرد اجتهاد أو مبنياً على وقائع ملموسة، فان من حق لبنان وواجبه ان يسارع الى دق النواقيس والأبواب.
فاللاحرب واللاسلم يعني ان الحرب قد تقع في أي لحظة.