من دروس الإنتخابات البلدية: المطلوب إعادة (ترتيب الأَحجام)

يُضطر المتابع أحياناً إلى العودة إلى الإنتخابات البلدية والإختيارية لأنها تبقى حدثاً متمادياً آخر حلقةٍ منه ستكون الأحد المقبل.
انتخابات محافظتَي الجنوب والنبطية أظهرت المعطيات التالية:

تأكيد تيار المستقبل سيطرته على صيدا، عاصمة الجنوب، والسيطرة البلدية تأتي بعد النيابيّة لتُكرِّسه شريكاً في قرار الجنوب إلى جانب حزب الله وحركة أمل.
تأكيد حزب الله وحركة أمل سيطرتهما على معظم بلدات الجنوب، بلدياً، كامتداد للسيطرة النيابية، وقد سهَّل هذا الأمر التوافق الذي انجزاه في تركيب اللوائح، وهو نهجٌ اعتمداه في الضاحية الجنوبية والبقاع.
تأكيد العماد ميشال عون سيطرته على جزين، في امتدادٍ لفوزه الإنتخابي فيها.

* * *
هذه القراءة الأولية إلى ماذا تؤشِّر؟
يرى المراقبون انها تؤشِّر إلى صعودٍ متنامٍ لتيار المستقبل وانه ليس (قوة إصطناعية) بل تياراً شعبياً اختبر قوته بنجاح في أكثر من استحقاق، ففي بيروت أثبت زعامته التي لا ينازعه عليها أحد، وفي البقاع حافظ على زعامته على رغم التحوُّلات السياسية التي شهدها لبنان في الفترة الممتدة بين الإنتخابات النيابية والإنتخابات البلدية.

أما بالنسبة إلى حزب الله وحركة أمل فإن سيطرتهما لم تعد موضع نقاشٍ، فليس في مواجهتهما أي قوة سياسية أو شعبية أو إنتخابية، وليس في الأفق المنظور ما يؤشِّر إلى ولادة (قوة متنامية) تدخل حلبة السباق.

* * *
يختلف الأمر بالنسبة إلى فوز التيار الوطني الحر في جزين، فإذا كان تيار المستقبل وحزب الله وحركة أمل لا يواجهون قوة حقيقية في المناطق التي لهم ثقلٌ فيها، فإن الصورة مغايرة بالنسبة إلى التيار الوطني الحر، ففي جزين فاز لكنه لم يستطع تحقيق هذا الفوز في الاشرفية وجبيل، وفي زحلة لم يَخُض الإنتخابات بل أجرى استفتاءً، وفي معظم بلدات المتن دخل في توافقٍ مع نائب رئيس الحكومة السابق ميشال المر، وفي جونية دخل في توافق مع عائلة أفرام والأحزاب.

* * *
إذاً، ومن خلال هذه القراءة الأولية فإنه يمكن الإستنتاج ان هناك انتصارات لقوى متنامية كما ان هناك انتصارات لقوى متراجعة، ولأن لا شيء عفوياً في لبنان، حتى لو بدا ذلك للوهلة الأولى، فإن هناك مؤشرات إلى خطة مدروسة لإعادة (ترتيب الأحجام) لكل القوى السياسية بحيث تظهر متقاربة القوة، وهذا ما يُسهِّل عمليات التوافق حيث ظهر في الإنتخابات البلدية الأخيرة انه حيث هناك قوى متقاربة يسهل التوافق، كما حصل في جونية والمتن الشمالي، وحيث هناك قوى متفاوِتة يسقط التوافق لمصلحة معارك كسر العظم.
ويبدو ان الجميع فهموا الرسالة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل