عيد المقاومة… والتهجير
ملكار الخوري
نعم، إنها الذكرى العاشرة لتحرر لبنان من الإحتلال للإسرائيلي، ولتهجير بضعة آلاف من سكان مناطق الشريط الحدودي "العميلة" إلى إسرائيل، بعد تهديد أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله المتعاملين مع العدو بذبحهم في فراشهم.
لقد أشار السيد نصرالله في خطابه البارحة إلى تواطىء بعض اللبنانيين مع إسرائيل عندما دخلت لبنان عام 1982، وهو قصد بشير الجميل والمقاومة المسيحية، في مقابل إنجازات "حزب الله" في دحر العدو الصهيوني وتحقيق النصر الإلهي. لكن السيد نصرالله فاته أن لولا صمود المقاومة المسيحية في وجه الغزو الفلسطيني، لوقع لبنان بكامله تحت السيطرة الفلسطينية، ولما كان اليوم لا "حزب الله" ولا مقاومة ولا من يقاومون. هل نسي البعض أو تناسى ممارسات الإحتلال الفلسطيني ومماراساته الشاذة في الجنوب أو في البقاع أو حتى في النبعة ؟ هل يعتقد السيد نصرالله أن حال الطائفة الشيعية أوغيرها تحت الإحتلال االفلسطيني كانت لتكون أفضل من حال الشيعة في ظل حكم صدام في العراق؟
نعم، إنها الذكرى العاشرة لعيد المقاومة والتهجير، لا يزال مصير الكثير من اللبنانيين في إسرائيل غير واضح. البعض يطالب بالعفو عنهم لتسهيل عودتهم، في حين لا يزال العديد ممن عادوا أو ممن سلموا أنفسهم عام 2000 يتذكرون "حسن المعاملة" التي تلقوها، حتى قبل دخولهم المحكمة وصدور الأحكام بحقهم.
أما عن العفو، فهو فعل مسامحة على مخالفة أو جرم تم إرتكابه، بشرط ثبوته على فاعله. وهذا يتطلب محاكمة عادلة تحترم الحق بالدفاع بعيداُ عن التسييس وروحية الإنتقام، والحق بأن تنظر في القضية محكمة مستقلة، عادلة ونزيهة. وفي مرور الكرام على محاكمات عناصر جيش لبنان الجنوبي، يُسجل إنتهاك الحق بالدفاع عن طريق تسليم الملفات لمحامي الدفاع على باب المحكمة العسكرية، وفي أحسن الأحوال قبل موعد الجلسة بساعات قليلة. كما تُسجل عشرات الأحكام "العادلة"، لا بل المئات التي أصدرتها هذه المحكمة خلال فترات زمنية لا تتجاوز 24 ساعة. وكيف الحديث عن النزاهة والإستقلال في حين كانت "بورصة" العقوبات والأحكام ترتفع صعوداً بعد خطابات السيد حسن نصرالله التي أدان فيها بشدة تساهل السلطة القضائية مع "الخونة والمتعاملين"؟
وعلى هامش المناسبة، كان لافتاً منذ يومين توصية الشرطة الإسرائيلية بإتهم وزير الخرجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بخيانة الثقة العامة في قضية تتعلق بمزاعم تسريب معلومات متصلة بتحقيق يتعلق به. وليبرمان كما هو معروف، من صقور اليمين الإسرائيلي. لم تمنع حالة القلق التي يعيشها العدو، والتي دفعته إلى تنفيذ المناورة "تحول 4" حسبما ورد في خطاب أمين عام حزب الله، من ملاحقة أحد صقوره في السياسة أمام القضاء ! وحالة القلق التي أشار إليها السيد نصرالله جدية، لا بل تتعدى الجدية لتبلغ مرحلة الخطر على الكيان والإستمرارية بوجود الجبهة الشمالية مع لبنان، وجبهة الداخل مع غزة. أما لبنان القاوم، المعاند، الأبي، فلا حول لأحد فيه على محاسبة أحد، بحجة الأخطار التي تتهدد المنطقة والوطن والتي تقتضي رص الصفوف وإيلاء أولى الأولويات للتصدي والصمود، وحيث لا صوت يعلو فوق صوت الصواريخ في قلعةٍ واقعة تحت الحصار: لا محاسبة على 7 أيار، ولا محاسبة على قتل طيار في الجيش اللبناني (المحاسبة الشكلية التي تحققت مرفوضة وغير كافية)، ولا مجال لطرح أي إصلاح سياسي أو دستوري، ولا مجال للمحاسبة على التكاذب والذمية والنفاق…
طيب، إذا كان العدو المرعوب من جهوزية وقدرة المقاومة قد سمح لنفسه بمحاسبة قادته، أوليس من المنطقي أن نقوم بالمثل، لاسيما وأننا مصدر رعبه وقلقه؟
* باحث قانوني
ناشط في حقوق الإنسان