#adsense

الحريري ترأس جلسة مجلس الامن: الامم المتحدة تحرص على سيادة لبنان الذي يحترم الشرعية الدولية

حجم الخط

تراس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري جلسة مناقشة في مجلس الامن تحت عنوان "الحوار بين الثقافات من اجل السلام والامن الدوليين" في حضور الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ومساعد وزير الخارجية البريطانية للشؤون الخارجية والكومونولث اليستار بيرت ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر ووزير الخارجية علي الشامي ووزيرة المال ريا الحفار ووزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ ووزير الاعلام طارق متري ووزير الدولة وائل ابو فاعور ومندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام وسفير لبنان في واشنطن انطوان شديد واعضاء الوفد الرسمي اللبناني مندوبي الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي.

استهل الرئيس الحريري الجلسة بالقول: اعلن افتتاح جلسة مجلس الامن المخصصة لمناقشة موضوع الحوار فيما بين الثقافات من اجل السلام والامن الدولي" وبعد اقرار جدول الاعمال سيبدا مجلس الامن الان النظر في البند الثاني من الجدول ويجتمع مجلس الامن وفقا للتفاهم الذي توصل اليه في مشاوراته السابقة. واود لفت انتباه اعضاء المجلس الى الوثيقة،اف/2010/248 التي تتضمن رسالة مؤرخة في 19 ايار 2010 موجهة الى الامين العام من الممثل الدائم للبنان الذي يحيل بها ورقة تفاهمية تتعلق بموضوعنا اليوم.

كما ارحب بمشاركة صاحب السعادة الامين العام بان كي مون في هذه الجلسة وبسعادة النائب السيد اليسار بيرت .

والان سالقي كلمة بصفتي رئيسا لمجلس الوزراء اللبناني مناقشاتنا :
سعادة الأمين العام،
السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمن بين التزام ميثاق الأمم المتحدة،وهو ما يجمعنا في هذا المجلس الكريم، واختيار الحوار سبيلاً إلى تحقيق السلم والأمن في العالم، علاقة وثيقة.
لا شك أن الحاجة إلى النظر في معنى هذه العلاقة وإظهار جوانبها كافة دفع هيئات الأمم المتحدة إلى إعلان توجهات وإطلاق برامج.
فمنذ قرار الجمعية العامة اعتبار عام 2001 سنة للحوار بين الحضارات إلى عامنا هذا، والذي دعته "السنة العالمية للتقارب بين الثقافات"، تتعاقب الجهود تراكماً لا تكراراً لأجل مضاعفة فرص الحوار والإفادة منها وتعزيز تأثيرها.
ولم يغب لبنان عن تلك الجهود وسعى للإسهام فيها مستلهماً خبرته التاريخية الخاصة وتجربته المجتمعية والسياسية، والتي كثيراً ما نُعتت بالصيغة الفريدة.
وكانت له مواقف واضحة لجهة تحديد مقاصد الحوار وقيمه وطرقه فضلاً عن شروط صدقيته وفاعليته، لاسيما في الكلمات التي ألقيت باسمه في غير مناسبة، ومنها جلسة الجمعية العامة الخاصة بالحوار عام 2007، وبوجه أخص كلمة فخامة رئيس الجمهورية أمام الجمعية العامة سنة 2008 في الجلسة التي عقدتها تجاوباً مع دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وتأييداً لمبادرته الحوارية.
ويشهد لبنان، في مواقفه وجهوده، لكل ما يشده إلى المنظمة الدولية، التي تخصّه دائماً باهتمامها وتحرص على حريته وسيادته واستقراره. ويشهد أيضاً لاحترامه الشرعية الدولية وقراراتها، فضلاً عن اهتمامه بإظهار الخصوبة التي يعد بها لقاء الأديان والثقافات.
ولا يخفى عليكم أن الصعاب التي امتحنت بلدنا وشعبنا لم تنل من إرادة العيش معاً في وطن واحد، يغتني بتنوعه وانفتاحه، وبرسوخه في الانتماء العربي وتفاعله مع ثقافات العالم، وبالشراكة الإسلامية المسيحية في صنع المصير الوطني الواحد.
سيداتي، سادتي
يقوى الاهتمام بالحوار بين أهل الثقافات المتنوعة والمنتمين إلى أديان مختلفة بفعل الاضطراب الذي تشهده العلاقات بين الشعوب والجماعات ومخاطر الصدام التي تنذر بها سياسات تقوم على الخوف والتخويف. ولهذا، يبدأ الحوار من الاعتراف بالهويات والخصوصيات وبالوقت نفسه تفادي سلوك التعبير عنها طريق العداء للآخر وصولا إلى رسم الحدود الدامية معه، ومن احترام التعددية الدينية والتنوع الثقافي.
لذلك، فان القول بالحوار هو في حقيقة الأمر تنبّه للظواهر الجديدة والمتجددة والمطبوعة بالعنف الطائفي والأثني والإرهاب والإكراه ومعالجة أسبابها واستباقها عن طريق الدبلوماسية الوقائية.
ويفترض ذلك ائتلافاً في مواجهة التعصب والتطرف وتعاوناً في القيام بوساطات من أجل حلول سلمية ومنصفة للنزاعات، وقبل ذلك وبعده بذل الجهود الحوارية الصبورة، في السياسة والثقافة والإعلام من أجل مناعة أفضل ضد العنف والتطرف والإرهاب.
فالحوار لا يوفق دائماً في إطفاء الحرائق، إلا أنه إذا مورس بجدية ومثابرة كثيراً ما يضعف احتمالات اشتعالها.
ومن ِشأن الجهود المبذولة في سياق الزمن الطويل أن تفتح أبواباً توصدها النظرة إلى الجماعات ذات الهوية الثقافية والدينية الخاصة، وكأنها كتل متراصة ومتجانسة لها طبائع ثابتة ومميّزة.
فلا يصير كل اختلاف للآخر بمثابة عيب من عيوبه، ولا نحسب أن الجماعة تتجسد في أفرادها، مما يبرّر محاسبتهم عن أفعال مستهجنة على يد من يشتركون معهم في الدين أو المذهب أو الثقافة.
ويعني كل ذلك أن الحوار لا يكون فعّالاً ما لم يعمل على الحؤول دون انتقال العنف، الفعلي والرمزي، من مكان إلى آخر، بفعل تلك النظرة. فكثيراً ما يجري إقحام الصراعات البعيدة في العلاقات القريبة، حين تعطى للخلافات السياسية والاجتماعية المحلية أبعاداً عالمية، ثقافية أو دينية. ولقد شهدت بلدان كثيرة، ومنها بلدنا، مساوئ هذا الاقحام.
لذلك فإننا نحاذر النظرة إلى خلافاتنا المحلية بوصفها مجرد انعكاس لخلافات اقليمية أم كونية تحوّل بلدنا إلى ارض مواجهة، عوض أن يكون وطناً لجميع أبنائه يعالج مشكلاته الداخلية ويحافظ على وحدته ويرعى تنوعه بآنٍ معاً.
وان حوار الحياة عندنا، أو صون العيش المشترك، في الثقافة والاجتماع والسياسة، سبيلنا إلى الحفاظ على وحدتنا والاغتناء بتنوعنا. وهذا ما نتوخاه في تشديدنا على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، التزاماً بما جاء في اتفاق الطائف.
وهو ما يزيد من قدرة لبنان على الإسهام في الحوار بين الثقافات والأديان على الصعيد العالمي, بوصفه فسحة لقاء وتبادل وتفاعل لا ساحة صراع.
ولعلّ حوار الحياة، الملازم لحوار الأفكار، يعلّمنا أن البحث عن الاتفاق لا يصل دائماً إلى اتفاق. غير أن أهميته، بل ضرورته، تكمن في قبول الاختلاف ووضع الفوارق في موضعها المناسب، من دون تخفيف مصطنع لها أو مبالغة في إبرازها.
فالحوار لا يتجاهل التناقضات ولا يلغي المنافسة الديموقراطية، بل يدير التنوع حتى لا يكون مسببا للتنابذ أو الفرقة.
وليس الحوار الحق عملية تفاوضية محكومة أو مقيدة بعلاقات القوى، بل مساهمة في تغييرها، وان نسبياً، لمصلحة التكافؤ بين المشاركين فيه.
لذلك يلتقي السلوك الحواري على الصعيد العالمي، مع العمل الدبلوماسي الذي يستند إلى القانون الدولي بعيدا عن منطق القوة والإملاء والمعايير المزدوجة. غير أن التأكيد المبدئي هذا لا يبدد الالتباسات التي تشوب الواقع.
فالقول بالحوار بين الأمم ونشر ثقافة السلام يثير عند الكثيرين شكوكاً حول صدقيته وجدواه وخشيتهم من استخدامه تورية أو ذريعة لأغراض سياسية خارجة عن مبرر وجوده الأصلي.
والحقيقة أن الحوار لا يستقيم إذا ما احتجبت غاياته الفعلية وراء أهدافه المعلنة. وهو لا يؤتي ثماراً ما لم يرتضي أطرافه أن تقوم بينهم علاقات متكافئة.
ثم ان استمرار السيطرة والقهر والتعسف، وعدم وضعه تحت السؤال الأخلاقي، يضع الحوار نفسه تحت السؤال.
ويصح ذلك بشكل جليّ في بلدنا الذي عانى قرابة ربع قرن من الاحتلال الإسرائيلي، والحروب الاسرائيلية المتكررة عليه، فدفع آلاف الأرواح من خيرة أبنائه وبناته، وعانى استقراره واقتصاده وما زال من التهديدات الاسرائيلية بتكرار المجزرة بحقهم، فيما الاحتلال ما يزال يجثم على جزء من أراضينا.
فكيف يمكن للحوار أن يبني الثقة ويؤسس لعلاقات جديدة، بظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية والإنتهاك المتمادي لحقوق الفلسطينيين الوطنية والإنسانية، وعلى رأسها حقهم بالعودة إلى دولة مستقلة عاصمتها القدس.
بعبارة أخرى، لا بد لروح العدالة واحترام القانون الدولي والشرعية الدولية أن تسود لكي يقوم حوار حقيقي نتطلع إليه، لا سيما وأن القدس، مدينة السلام ولقاء المؤمنين بأديان التوحيد، لا تحقق دعوتها التاريخية ما لم يُرفع الظلم عن أبنائها وما لم يوضع حد لتغيير هويتها البشرية والعمرانية وللإحتلال.
ولا يخفى عليكم أن صنع السلام الحقيقي والعادل في فلسطين، وهو ما تسعى اليه مبادرة السلام العربية، يؤثر بصورة بالغة على العلاقات ما بين الثقافات والأديان. أكثر من ذلك، انها ضرورة لإنجاح الحوار نهجاً لمعالجة المشكلات ولتحقيق تقارب فعلي ما بين العالم الغربي والعالمين العربي والإسلامي.
ولا يسعني أخيراً، فيما افتتح المناقشة حول موضوع هذه الجلسة، إلا العودة إلى تجديد التزام بلدي لبنان بالقيم الأخلاقية الكونية المتضمنة في ميثاق الأمم المتحدة، والتي تحرك برامجها ودبلوماسيتها، لاسيما في الوساطة وفض النزاعات. وهي القيم التي ينطلق منها الحوار بين الثقافات ويعززها".

ثم تحدث على التوالي كل من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والوزير البريطاني وفرنسا والاتحاد الروسي واليابان والبرازيل والولايات المتحدة وبوسنا والهرسك والغابون وتركيا والمكسيك واوغاندا والصين ونيجيريا والنمسا.

وكان الرئيس الحريري قد عقد فور وصوله الى مبنى الامم المتحدة اجتماعا ثنائيا مع الامين العام بان كي مون انضم اليه في وقت لاحق اعضاء الوفد اللبناني المرافق، تناول مختلف المستجدات الاقليمية والدولية والاوضاع في لبنان ،ثم دون الرئيس الحريري كلمة في سجل الامم المتحدة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل