#adsense

الحريري في واشنطن: الرسالة الأميركية والرسالة اللبنانية

حجم الخط

ليس سرا انه عندما يحل الرئيس سعد الحريري ضيفا في العاصمة الاميركية واشنطن فإنه موضع ترحيب خاص، لما يتمتع به من علاقات تراكمت مدى سنوات مع الـ"استابلشمنت" الاميركي بدأها الرئيس رفيق الحريري ورفعها الى مستويات عليا، ثم واصلها ابنه زعيما سياسيا لبنانيا فرئيسا للحكومة اللبنانية عبر خلالها احدى اكثر المراحل صعوبة وتعقيدا.

هذه المرة الثانية يزور الحريري الولايات المتحدة لمقابلة المسؤولين الاميركيين على اعلى مستوى. في المرة الاولى قابل كرئيس للغالبية النيابية اللبنانية الرئيس جورج بوش في وقت كانت العلاقات اللبنانية – السورية، والاميركية – السورية في ادنى مستوياتهما. وكان الوضع الداخلي متفجرا يحمل في كل يوم اثقاله سياسيا وامنيا.

هذه المرة كانت زيارة رسمية في عهد الرئيس باراك اوباما، الذي مثل ويمثل افتراقا عن السياسة التي اتبعتها الادارة الاميركية السابقة، خصوصا لجهة الانخراط الكبير والقوي في الشرق الاوسط ولا سيما في لبنان حيث حصل تصادم مع السياسة السورية فيه.
وزيارته الاخيرة التي قابل خلالها العديد من المسؤولين في الادارة والكونغرس، جاءت بعد شهور على المخاوف المنتشرة من احتمال حصول حرب في المنطقة، ولبنان في عين العاصفة.

سمع لبنان في واشنطن رسالة بعناوين عدة، وقام بإبلاغ رسالة لبنانية تمثل التوافق اللبناني الراهن.
فقد حرص المسؤولون الاميركيون على اثارة موضوع سلاح "حزب الله" كما حرصوا على اثارة موضوع العلاقات الاميركية – اللبنانية من زاوية الانفتاح الاميركي على سوريا معتبرين ان الانفتاح على سوريا الذي يمثل جزءا لا يتجزأ من السياسة الاميركية في المنطقة لا يجوز لأي طرف اقليمي او محلي في لبنان ان يترجمه احياء لـ"الوكالة الدولية" التي كانت معطاة لسوريا بين 1990 و2005، ويؤكدون ان هذا الزمن هو من الماضي. ويحرص المسؤولون الاميركيون المعنيون بالملف اللبناني على القول انهم يشجعون على تحسين العلاقات بين لبنان وسوريا، ولكن ما يحكى عن مظلة دولية وعربية جديدة لنفوذ سوري يستعيد المرحلة السابقة لـ2005 غير صحيح.

لا حرب على لبنان، ولكن مسألة تكديس "حزب الله" للسلاح المتطور هو منزلق نحو اللااستقرار ويجعل لبنان في وضع غير آمن.
ماذا عن الرسالة اللبنانية كما بلّغها رئيس الحكومة سعد الحريري؟

– ان اللااستقرار، كما ازمات المنطقة كلها، نابع من استمرار جرح المنطقة نازفا، اي الصراع العربي – الاسرائيلي. فالوسيلة الوحيدة للتعامل في إطار احقاق الحق ودفع المنطقة نحو مرحلة سلام، هي في قيام الولايات المتحدة بدورها الحقيقي والضغط للوصول الى الحل النهائي في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

– ان لبنان لا يعتدي على احد بل يدافع عن نفسه. اما اسرائيل فلا توقف تهديداتها بشن حرب مدمرة ضد لبنان بحجة امتلاك المقاومة سلاحا تعتبره اسرائيل ماسا بالتوازن الاستراتيجي.

– ان لبنان سيكون رجلا واحدا في حال تعرضه لعدوان ولن يكون بالامكان شق الصف اللبناني.

– ان العلاقات بين لبنان وسوريا تسير على الخط الصحيح، وهي ممتازة ويجب ان تكون كذلك لما فيه مصلحة الطرفين.

– ان لبنان الواقع على تماس مع توترات المنطقة المتلاحقة، وفي ظل التهديدات الاسرائيلية حقق نموا كبيرا في اقتصاده، الامر الذي يعكس حقيقة ان لبنان بلد واعد ومحط انظار محيطه كمركز يستقطب الاستثمارات الخارجية.

– الرسالة الاميركية التي عبر فيها الرئيس الاميركي عن دعم مطلق للبنان، مصحوبة بحديث عما تأمله واشنطن من لبنان على صعيد التصويت على العقوبات على ايران في مجلس الامن، قابلتها رسالة لبنانية شددت على وحدة البلاد، والتصميم على التصدي لاي عدوان، والدعوة الى تسريع الخطى السلمية، لأن السلام وحده يلغي كل عناصر التوتر القائمة اليوم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل