في 24 أيار الجاري نفذت إيران مناورة "برّيّة" لجيشها أطلقت عليها اسم "بيت المقدس 22"، بالتزامن مع المناورة الإسرائيلية على الجبهة الداخلية والتي حملت إسم "تحوّل 4"، واللافت في المناورة الإيرانية إضافة إلى الاسم الذي حملته أنها مناورة أجرتها القوات البرية في الجيش الايراني، وشارك في هذه المناورة مختلف أصناف القوات البرية في مواجهة العدو الوهمي وتخلّلها تدريبات على الحرب غير المتكافئة واستخدام العتاد الخفيف والثقيل، إضافة إلى استخدام التكتيكات الدفاعية والهجوم المباغت في الليل والنهار.
وبالتأكيد هذه المناورة ترمي إلى أبعد بكثير مما قاله قائد القوات البرية للجيش العميد أحمد رضا بوردستان أن "مثل هذه المناورات ستجعل القوات الاجنبية المتواجدة في المنطقة لا تفكر مطلقا في مهاجمته"، فالمناورات البرية تعني الاستعداد لحرب برية، والسياسة والتحليلات الاستراتيجية والإعلام الذي ينشغل بدلالات سياسية أو عسكرية لإجراء هذه المناورة في مدينة أصفهان التي تتواجد فيها منشـأة نطنز النووية، يتجاهل أن إيران دولة عقائدية، وأن العقائدي ثمة استحالة لقراءته من منظور سياسي، بل لا يقرأ إلا من المنظور العقائدي…
"بيت المقدس 22" هو الاسم الذي اختارته إيران لمناورتها، وهو لم يأت من باب التسمية الإسلامية، أو من باب "القضية الفلسطينية" بل من باب العقيدة الإيرانية في "ظهور المهدي"، وبالعودة إلى كتاب عصر الظهور للشيخ علي الكوراني العاملي، وهو واحد من أهم الكتب التي تتيح للقارئ فهم العقلية العقائدية – السياسية لإيران وكل ما تخطط له وتنفذه في المنطقة، وهنا لا بد لنا من الاستعانة بأحد أهم المراجع الشيعية في كتب الأحاديث وهو كتاب بحار الأنوار الذي يورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام :حديثاً هذا نصه: "ويل لطغاة العرب من شرّ قد اقترب. فقلت: جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال: شيء يسير. فقلت والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير، فقال: لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويخرج من الغربال خلق كثير" (البحار: 52/214)، ومنها أيضاً ما أورده عنه في كتاب عصر الظهور الكوراني العاملي فصلاً تحت عنوان: "الزحف نحو القدس"، وما أورده تحت عنوان: "معركة الإمام المهدي عليه السلام مع اليهود"، ذاكراً أحاديث الاختلاف بين العرب والعجم أي الإيرانيين، أو بين أمراء العرب والعجم وأنه اختلاف يستمر إلى ظهور المهدي عليه السلام، ما عدا ثورة اليماني الممهدة للمهدي عليه السلام، وما عدا الحركات الإسلامية التي تكون مؤيدة للممهدين وللمهدي عليه السلام.
ومنها، أحاديث قتال المهدي عليه السلام للعرب، وقد ورد منها أحاديث قتاله لبقايا حكومة الحجاز جزئياً بعد تحرير مكة المكرمة، والمدينة المنورة وربما عند تحريرها ثم معركته مع السفياني في العراق، ومعركته الكبرى معه في فلسطين وجاء في بعضها قتاله عليه السلام للخوارج عليه في العراق، وإباحته دماء سبعين عشيرة أو عائلة . ولذلك ورد عن الإمام الصادق عليه السلام "إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف" (البحار: 52/355).
ثلاثة مؤشرات تؤكد أن لبنان سيكون الساحة وبوابة العبور إلى هذه المعركة في "الزحف نحو فلسطين"، وما يُربك في هذا الأمر "جهل" السياسيين اللبنانيين المطبق في التمييز بين التهديد العسكري بالحرب ومفاجآتها المبنية على العقيدة الدينية التي نتجت عنها كل هذه المفاعيل العسكرية التي يشتم اللبنانيون منها رائحة خراب وطنهم، فيما سياسيوه يزايدون في بازار السعي بين يدي حزب الله وينافقون بعضهم بعضاً وهم صم بكم عميٌ لا يفقهون..
الحرب واقعة لا محالة، لأنها أمر عقائدي لا سياسي ولا عسكري ولا استراتيجي، وإيران عنونت مناورته باسم "بيت المقدس 22" عن عقيدة واستعداد لبدء معركة يتحدث فيها أحمدي نجاد صراحة عن ظهور المهدي، ويبطنها حزب الله تحت عناوين سياسية حتى يحين موعد إعلان اسمها العقائدي الحقيقي، وما بين عقيدتين تتصارعان سينهرس الشعب اللبناني، لأن النفاق والرياء ديدن السياسة والسياسيين في لبنان!!