من كاتي نجوين – رويترز: أعلنت "منظمة العفو الدولية" ان الحكومات تحول دون تحقيق تقدم بشان حقوق الانسان برفضها الانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية او بحماية حلفائها من العدالة.
وأضافت المنظمة في معرض إصدار تقريرها السنوي أن 2009 كان عاما تاريخيا للعدالة الدولية لأن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أمر إعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير عن جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور بغرب السودان.
والبشير -الذي من المقرر تنصيبه اليوم لفترة ولاية اخرى بعد اعادة انتخابه الشهر الماضي- هو رئيس الدولة الوحيد الذي توجه اليه المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي لائحة إتهام بينما لا يزال في الحكم.
وأشارت المنظمة إلى ان رفض "الاتحاد الافريقي" التعاون مع أمر الاعتقال الذي اصدرته المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير -مع استثناءات مثل جنوب افريقيا وبوتسوانا- هو مثال لتخاذل الحكومات في تغليب العدالة على الاعتبارات السياسية.
وفي مقابلة مع "رويترز"، حض كلاوديو كوردوني الامين العام الموقت لـ"العفو الدولية" الدول -وخصوصا دول مجموعة العشرين- على أن تبرهن على إلتزامها "بالقيادة العالمية" بالانضمام بشكل كامل الى المحكمة الجنائية الدولية. ومن بين مجموعة العشرين لم تفعل سبع دول هذا حتى الان، وهي: الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند واندونيسيا والسعودية وتركيا.
وعبّر كوردوني عن ثقته بأن الولايات المتحدة ستصبح في نهاية المطاف عضوا في "المحكمة الجنائية الدولية" قائلا ان "المنظمة تشعر بتفاؤل لبعض البيانات القوية المؤيدة لحقوق الانسان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي صدرت عن الرئيس الاميركي باراك اوباما"، مضيفاً ان ينبغي ان توسع المحكمة الجنائية الدولية قضاياها إلي خارج افريقيا حيث تحقق في جرائم ارتكبت في جمهورية الكونغو الديمقراطية واوغندا وجمهورية افريقيا الوسطى وكينيا بالاضافة الى السودان.
وتابع كوردوني: "يقتصر نشاطهم على أفريقيا، لذا نتوقع من المحكمة التحقيق في مناطق أخرى سواء كانت كولومبيا أو غيرها لتبرهن انها غير منحازة بحق"، لافتاً إلى ان الولايات المتحدة بدأت عام 2009 "بطريقة ايجابية" مع اصدار أوباما أوامر بوضع نهاية لبرنامج المخابرات الأميركية للاعتقالات السرية وما يسمى "بأساليب الاستجواب المشددة".
لكن بنهاية العام كان معتقل غوانتانامو مايزال مفتوحا بالرغم من تعهدات أوباما باغلاقه في غضون عام، بينما لا يزال سجن في قاعدة "باغرام" الجوية بافغانستان يضم محتجزين في انتهاك للمعايير الدولية.
وأشار كوردوني في مؤتمر صحفي إلى ان "لم تكن هناك مساءلة تذكر عن الانتهاكات التي ارتكبت خلال "الحرب ضد الارهاب".
وذكرت منظمة العفو أن "مجلس حقوق الانسان" التابع للأم المتحدة أظهر انحيازا ضد اسرائيل، بينما وفر مجلس الأمن الدولي الحماية لها من المساءلة بعد هجومها العسكري على قطاع غزة اواخر عام 2008 واوائل عام 2009 . وأضافت أن ما تزال اسرائيل و"حماس" التي تسيطر على غزة تتجاهلان الدعوة للمساءلة التي أطلقها تقرير غولدستون بشأن الهجوم وأن هناك حاجة إلى ضغوط دولية.
كما أشارت المنظمة الى ما اسمته "عجز" مجلس حقوق الانسان بشأن سريلانكا التي أعلنت في أيار من العام الماضي النصر على "جبهة نمور تحرير تاميل" – ايلام المتمردة ونهاية حرب انفصالية استمرت 25 عاما. وقالت: "بالرغم من توافر الأدلة على ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات أخرى من قبل كل من حكومة سريلانكا و"نمور التاميل" في المراحل الأخيرة من الصراع، تبنى مجلس حقوق الانسان العام الماضي قرارا صاغته سريلانكا فعليا أشاد بهزيمة النمور. ولم تعلن الحكومة سوى هذا الشهر عن تشكيل لجنة تحقيق لكن قد لا يكون لهذه الخطوة أي مصداقية نظرا لتاريخ الحكومة الطويل من التحقيقات الصورية".
