#adsense

إستقالات بالجملة لمذيعات “الجزيرة” بينها لجمانة نمور ولينا زهرالدين ولونا الشبل بسبب الإجراءات “التعسفية” وبينها المتعلق بالتشدد في لباسهن

حجم الخط


كتب موقع "العرب اليوم": شهدت قناة "الجزيرة" استقالات بالجملة، من قبل عدد من نجمات شاشتها اللامعات، مثل المذيعات جمانة نمور ولينا زهر الدين ولونا الشبل وإحدى مذيعات النشرة الاقتصادية، فيما تدرس إدارة القناة الاستقالات وأسبابها.

وفي معلومات حصل عليها "العرب اليوم"، أن لهذه الاستقالات أسباب كثيرة، بينها ما يعود الى سؤال بدأ يطرح منذ مدة من قبل المراقبين والمشاهدين، وفحواه: هل تتحول الجزيرة الى قناة إسلامية وذات فكر محافظ في توجهها العام؟
سؤال طرح في مراحل عدة، ولا سيما بعد الحرب على أفغانستان وتغطيتها المباشرة وبث مقابلات حصرية مع زعيم القاعدة اسامة بن لادن ومساعده ايمن الظواهري، الامر الذي وصف في حينه بالترويج للقاعدة وللنموذج الطالباني، ثم ترسخ هذا الانطباع بعد تسلم وضاح خنفر، المعروف بانتمائه إلى "تيار الاخوان المسلمين" واتهامه بأنه نصير لحركة "حماس"، منصب المدير العام للقناة، فعمد بعدها إلى إزالة البرامج التي تتناول الأزياء والسينما وبرامج ثقافية أخرى، كانت تضيف تنوعاً للمحطة.

هذه التغييرات الواضحة، جعلت من الصعب على القناة تغطية الإقدام عليها، وجعل الاستنتاج بالتوجه نحو أسلمة القناة أكثر إقناعاً.
وبدا لمتابعي "الجزيرة"، التي وضعت نصب عينيها شعار "الرأي والرأي الآخر"، أنها لا تستمع إلى رأي مذيعاتها، وتفرض عليهن رأيها وتوجهاتها، غير الموضوعية أحياناً، ومن تعصى منهن توجه إليها الإنذارات من أجل فرص الإنصياع.

هذه الوقائع، التي يدلي بها بعض من هم من داخل أورقة القناة، كانت تحصل، إذ أنه كان يجري التضييق على من بنوا صورة هذه القناة والضغط عليهم بطرق متعددة: ففي معلومات خاصة لـ"العرب اليوم"، ان طلب من المذيعات، عبر البريد الإلكتروني، بارتداء الملابس "المحتشمة" على الشاشة، من دون توضيح أسباب هذه البلاغات، علماً أن ملابسهن لم تكن فاضحة، نظراً لطبيعتهن وللضوابط التي كانت موضوعة مسبقاً.

وفي فحوى هذه الرسائل، أمرهن بارتداء تنانير وسترات طويلة تخفي الردفين، إضافة الى ارتداء ما يخفي الصدر والرقبة، وبالتحديد الترقوة، أي العظام من أعلى الصدر إلى الرقبة. كما طلب منهن عدم ارتداء الكعب العالي والسترات القصيرة، ولاسيما في البرامج والنشرات الاخبارية، التي تظهر الجسم كاملا، أي التقديم وقوفا.

معظم المذيعات تذمرن من الطريقة، أولا، وعدم التبرير، ثانيا، واعتبرن الامر إهانة شخصية تمس كرامتهن. وبعضهن اعترضن لدى المسؤولين في "الجزيرة" على الافكار، أو ما سموه بالأوامر، التي ووصفوها بالتعسفية في حقهن، بعد سنوات طويلة من العمل في القناة، والالتزام بما يليق في المظهر أو "لوك" القناة. بعض المذيعات لم تلتزمن بالمذكرة، وبقين على لباسهن السابق، اللائق أصلاً، فتم توجيه إنذارات لهن.

هذه الضغوطات المتكررة، دفعتهن إلى التضامن سويا والتحضير للاعتراض على ما يلحق بهن من إهانة، واتفقن على تنظيم اجتماع مع المسؤولين في "الجزيرة" من أجل بحث هذا الأمر واتخاذ الاجراءات اللازمة. وعلى الرغم من الالتزام الكامل للمذيعة خديجة بن قنة وحجابها، وهي التي كانت رشحت في السابق لتولي منصب المدير العام للمحطة، الا انها ايضا لم تنجو من الانتقاد، وتوجيه المذكرة لها، بسبب عدم اعجاب المسؤولين بطريقة حجابها، والالوان التي تختارها للحجاب الذي تضعه على رأسها وطريقة تبرجها، غير النافر في الأساس.

اما لجهة الشق التقني، فيعاني المذيعين والمذيعات من فرض برامج جديدة ومقابلات لم تعرض عليهم مسبقا، ومن دون سؤالهم، ومن دون إجراء تمرينات، عليها، فيجدون انفسهم فجأة على الهواء، وفي ديكور لم يرونه من قبل، مع استعمال تقنيات لم يعتادوا عليها. كما تفرض على بعضهم اسئلة غير مطلعين عليها، ويكتبها لهم آخرون.

وذكرت بعض المعلومات ان سياسة التهميش طالت دور المراسلين، مع إغفال تحليلاتهم على الهواء، ولا سيما في برنامج "منتصف اليوم"، وقد ظهرت هذه الامور، منذ تسلم احمد الشيخ لرئاسة التحرير في "الجزيرة"، الذي تدخل أيضا في طريقة لباس العاملين في بعض الاحيان.

هذه التوجهات، تطرح جملة أسئلة، من بينها، هل ثمة من يرغب في إطفاء بريق النموذج التحديثي الذي ظهرت عليه القناة، ويساهم في تراجعها؟ أم ثمة ضغوط أو سياسات خارجية تملي على إدارتها ما تمليه؟ علماً أن ما يحصل يعتبره بعض العاملين فيها نسفاً للمعايير المهنية، ويؤدي إلى خسارة المخضرمين ممن قامت المحطة على جهودهم. فهل يستمر التضييق، والتحجر الزائد، فيتسبب باستمرار موجة الاستقالات من قبل كوادر "الجزيرة"؟

المصدر:
العرب اليوم

خبر عاجل