#adsense

حوار بعبدا… محسوم !

حجم الخط

على غرار كل النصوص – التسويات الدستورية والقانونية والسياسية اللبنانية، وجد كل من الدكتور سمير جعجع والسيد حسن نصرالله اسنادا قويا لموقفه من الاستراتيجية الدفاعية في البيان الوزاري للحكومة. كان الدكتور جعجع محقا في استناده ضمنا الى الفقرة الثالثة من البيان الوزاري وحتى الى جزء من الفقرة السادسة اللتين تلحظان "تشديد الحكومة" على "مرجعية الدولة الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد" وتأكيدها "العمل لتوحيد موقف اللبنانيين من خلال الاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه تقر في الحوار الوطني". وكان السيد نصرالله محقا من جانبه في استناده الى الفقرة السادسة التي تؤكد فيها الحكومة "حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر واسترجاعها والدفاع عن لبنان (…) بكل الوسائل المشروعة والمتاحة".

إذاً المفارقة في يقظة السجال حول الاستراتيجية الدفاعية تمثلت في ان "صقري" قوى 14 آذار وقوى 8 آذار يتبارزان مباشرة فيما يدرك كل منهما ان الآخر يمتلك في النصوص التسووية ما يمكنه من الاستناد اليه في موقفه.

اذا كان من جديد في هذه المفارقة فهو انها اعادت تأكيد المؤكد وتثبيت المثبت منذ اللحظة الاولى لاحياء "مؤسسة" الحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية، وهي حقيقة ان هذا الحوار لن يفضي الى اي نتيجة، وانه مجرد دوران في الفراغ. وبات الأمر الآن يتجاوز الواقع النظري الى خلاصة عملية ناجزة.

والواضح في هذا الاطار ان قوى 8 آذار ما كانت لتنبري الى تشكيل مظلة احتضان لموقف الرئيس ميشال سليمان المتماهي تماما مع المقاومة عشية ذكرى التحرير لو لم تدرك ان انتقاد جعجع لرئيس الجمهورية في هذا الموقف حصرا لا ينحصر بخصوصية "قواتية – مسيحية" فقط، بل ينطق ضمنا باسمها بالاصالة وكذلك بالوكالة عن سائر الآخرين في قوى 14 آذار. ذلك ان المزاج الحقيقي العام لهذه القوى يتوجس فعلا من ان يكون "الحوار" قد حسم سلفا واستباقا على لسان رئيس الجمهورية بفعل المتغيرات السياسية الاقليمية والمحلية اخيرا، اقله منذ تعرض الرئيس قبيل رحلته الى اميركا وخلالها وبعدها، وحتى حين حدد موعد انطلاقة الحوار الجديد لحملة بالكاد جف حبرها، وافضت الى منطق استباقي للحوار مثلما جرى السعي، وبنجاح ملحوظ قبل الجولة الاخيرة في هذا الحوار، الى سحب موضوع سلاح "حزب الله" من اي تداول، وترجم ذلك في تغيير الهدف المركزي للحوار ونزع كل ما يمت الى سلاح "حزب الله" من ادبياته.

حصلت الجولة الاخيرة للحوار، قبل الانتخابات البلدية على خلفية هذا النزاع. وستعقد الجولة المقبلة في حزيران على الخلفية المأزومة نفسها، مع فارق جديد هي ان الرئاسة صارت واقعيا في مرمى النزاع ايضا، ولا يمكن انكار هذا التطور او المكابرة في شأنه. غير ان البعد الابعد من "المحلي" والداخلي والحساسيات والخصوصيات وما اليها، يتمثل في سؤالين: اي اثر وانعكاس سيتركه النزاع المتجدد على "ادارة" رئاسة الجمهورية للحوار، بعدما صارت عرضة للتشكيك في صفتها "التوافقية"، وهي لا تزال في غرة سنتها الثالثة؟ وهل انزلق لبنان على نحو متقدم جدا نحو المحور السوري – الايراني بما لا يقبل جدلا ما دامت بعض اصوات 8 آذار توغلت الى الابعد مطالبة بتصويت لبنان ضد العقوبات على ايران رافضة موقف الامتناع عن التصويت؟
طبيعي والحال هذه ان يغدو حوار بعبدا اي شيء آخر سوى الحوار نفسه ما دامت خلاصاته "محسومة"!

المصدر:
النهار

خبر عاجل