#adsense

كلام جعجع ليس أكثر من وضع نقطة على سطر المزايدات… ثلاثية البيان الوزاري

حجم الخط

كتبت ميرفت سيوفي في صحيفة "الشرق": استعجلت صحف المعارضة في محاولة الإيقاع بين رئيس الجمهورية وشريحة واسعة من اللبنانيين وليس فقط المسيحيين المؤيدين للقوات اللبنانية وخطها السياسي، فمحاولة تضليل اللبنانيين والإيحاء إليهم أن رئيس الجمهورية منحاز إلى "حزب الله "وعقيدته العسكرية وانتمائه السياسي المزدوج، محاولة فاشلة، فاللبنانيون يعرفون الرئيس ميشال سليمان جيدا، وليس علينا أن نذكر هذه الصحف بأنها كانت السباقة في مهاجمة رئيس الجمهورية ودس التهم عليه مع كل زيارة خارجية له، ونتفهم أن الرئيس عندما أطل عبر شاشة "المنار" في ذكرى "التحرير" لم يكن يملك سوى قول ما قاله، فما قاله هو وجهة نظر في ثلاثية "الانفصام" اللبناني وهو مدرك لهذا الأمر وإلا ما كان راعيا لطاولة الحوار التي شن عليه هجوم عات -ومن قبل الذين يصورون أنفسهم اليوم بصورة المدافعين عنه – عندما دعا إلى انعقادها لمناقشة البند الرابع العالق من طاولة حوار العام 2006، وهو بند سلاح "حزب الله"، الذي تلطيفا للتشنجات يسمى بالإستراتيجية الدفاعية.

دعوة الرئيس يومها أفقدت الذين يدافعون عنه صوابهم وتحديدا نواب "حزب الله"، وكبّروا "عيارات" التصويب على الرئيس، وحاولوا أن يفجروا الطاولة عبر هجوم ثان عات شن على رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، وتحديدا بعد زيارته لقصر بعبدا واجتماعه مع الرئيس، ولم تحصد هذه الحملات سوى الفشل. لذا لا نستغرب أبدا أن يبدأ الدس والحديث عن استياء الرئيس، وهذا كلام مسيء له شخصيا لأنه ينقله من موقع الحكم ورأس الدولة ورئيسها .

وحسنا فعل الدكتور سمير جعجع، الذي يتصرف بحس وحكمة رجل الدولة، فأطل بالأمس ليخرس ألسنة الدس والكذب، والرؤوس ذات العين الواحدة التي تتجاهل عن عمد أن معظم الشعب اللبناني مع الدولة وسيادتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، ورفضهم أن يظل اللبنانيون وأرزاقهم ومصائرهم لعبة بيد كل ذي مصلحة، وأن يلعبوا دور القتلى في مسرحية الملف النووي الإيراني، والمفاوضات بين الدول.

وقد يكون أفضل ما قاله الدكتور جعجع بالأمس أن "حزب الله" هو الذي يكشف لبنان أمام إسرائيل. وبعد كلام أمين عام "حزب الله" عن معادلة الحزب الجديدة المستمدة من المناورة البحرية الإيرانية في خليج عمان والتي حملت اسم الرسول الأعظم، وعن صواريخ إيران "بر – بحر" والتي يصل مداها إلى 300 كيلومتر، والتي كشفت صحيفة "الوطن" السورية أنها جزء من ترسانة الصواريخ التي بات الحزب يمتلكها، هذا الإعلان كاف لدفع إسرائيل إلى شن هجوم مدمر بالكامل على كل المرافق اللبنانية بداعي اختلال الموازين الإستراتيجية والعسكرية التي باتت تشكل خطرا عليها.

ويحق لنا أن نستغرب الصمت عن حديث الصواريخ، وكأن هذه الصواريخ موجودة في بلد آخر، ونستغرب أن الصمت عن رمي كل الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة لتأمين مظلة حماية عربية ودولية للبنان، يفاجئه "الحزب" بمعادلة كفيل إعلانها بجر الويلات على لبنان وشعبه، من دون أن نتجاهل الجملة الغامضة التي ألقاها أمين عام الحزب بقوله: " أنا أتحدث الآن عن البحر الأبيض المتوسط، ولم نصل بعد إلى البحر الأحمر"، وهذه الإشارة لم يتنبه لها أحد بعد.

أما ما جاء في كلام الدكتور سمير جعجع، فليس أكثر من وضع نقطة على سطر المزايدات والخطأ في اختصار البيان الوزاري بالبند السادس فقط، فذكرّ بالبندين الثالث والرابع من البيان الوزاري واللذان يؤكدان على سيادة ومرجعية الدولة في قرار السلم والحرب، وتلاهما وأحسن الوصف عندما اعتبر "أن عبارة "لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته" هي جملة ذات طابع إنشائي وضعت في البيان الوزاري لتفادي حصول مشكلة"، وليس أدل على كلامه سوى أنها جملة مستعارة من بيان حكومة الثلث المعطل في اتفاق الدوحة والتي تم فرضها على اللبنانيين بقوة السلاح بعد 7 أيار وعاره "المجيد"…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل