لفت حزب الوطنيين الأحرار إلى تصاعد النبرة من خلال المحاولات المستمرة لفرض معادلة " الشعب والجيش والمقاومة " كثابتة مصطنعة يراد طبعها في لاوعي اللبنانيين وجعلها جزءاً من قاموسهم السياسي، على غرار مقولات زمن الهيمنة السورية، الغائبة الحاضرة، ومنها: " شعب واحد في بلدين " و " وحدة المسار والمصير " و " حتمية التاريخ والجغرافيا" وما شابه. وأكد إن الغاية واحدة في الحالتين: تكريس وضع شاذ ينتج منه إضعاف المسلمات الوطنية ودخول الدولة مرحلة التحلل أو إحلال الأمر الواقع، بالأمس التبعية لسوريا واليوم للدويلة، محلها. ووسيلته الترغيب السياسي والمادي، والترهيب الفكري والنفسي، والضغوط المتعددة الوجه.
وأعلن الحزب بعد اجتماعه الأسبوعي برئاسة دوري شمعون "إننا ملزمون التذكير، تكراراً وبموضوعية، بالمبادئ والحقائق التي لم تلق سابقاً آذاناً مصغية، مما يثبت القول: ان ليس هنالك أكثر صمماً من الذي لا يريد أن يسمع، إضافة إلى الذي تفرض مصلحته غض النظر عن الحقائق.
واضاف: "الكلام على السلاح غير الشرعي، أي سلاح حزب الله، هو كفصيل من مجموعة مذهبية لا يمكنه تحت عنوان المقاومة الإسلامية اختزال المقاومين الوطنيين الذين تصدوا للاحتلال الإسرائيلي من دون منّة، ومن دون ادعاء أي أفضلية على باقي المواطنين، كما لا يمكنه فرض استراتيجيته وخياراته على اللبنانيين من كل المذاهب والمشارب".
وأكد الاحرار أنه "معلوم ان هذا الحزب يجاهر ويفاخر بعقيدته المتماهية مع عقيدة دولة أجنبية هي جمهورية إيران الإسلامية وبالتزامه الدفاع عن مصالحها، بشهادة قادته على اختلاف مسؤولياتهم، وبانخراطه، وفق وثائقه وخطب أمينه العام، في الثورة العالمية المناهضة للغرب لمصلحة ما يعرف بجبهة الممانعة وأطرافها معروفون جيداً".
وأشار إلى أنه سبق لهذا الحزب ان استعمل سلاحه " المقدس " في الداخل ضد بني قومه وشركائه في المواطنية، وهو عامل رئيس في موازين القوى الراهنة التي أدت إلى تسوية الدوحة، وحاولت فرضها بديلاً من اتفاق الطائف ولا تزال. كما ألغت نتائج الانتخابات التي أرادها أهل السلاح استفتاءً عليه، وأدخلت بدعة الثلث المعطل مما جعل النظام البرلماني غير قابل للتطبيق بعد أن تم مسخ الديمقراطية التوافقية.
وتابع الأحرار أن "اعتبار معادلة " الشعب والجيش والمقاومة " محسومة ومقبولة هو تنكر لتحفّظ شرائح واسعة من اللبنانيين على البند المتعلق بها في البيان الوزاري، ويحوّل الحكومة حكومات بعيداً من احترام مبدأ التضامن الوزاري والخصوصية واستقلالية الموقف، ويظهر الوفاق خدعة موصوفة وينتهك حرمة الديمقراطية المعبر عنها في الانتخابات".
واعتبر الحزب أن استباق نتائج الحوار محاولة مرفوضة للتأثير فيها مما ينزع الصدقية عنه ويفرغه من مضمونه ويجعله مرادفاً لمناورة مكشوفة لتغليب فريق على آخر، مشيراً إلى ان تفاقم الوضع والمضي في فرض المعادلة وفي الاستكبار والاستخفاف بالدستور والقوانين والمؤسسات ومقتضيات قيام الدولة القوية القادرة، بالالتفاف الوطني الشامل حولها، وفي تهميش الرأي الآخر وتخوينه وتهديده يفهم حضّاً على واحد من أمرين: أما الاستسلام غير المشروط للأمر الواقع، وإما رفضه بشتى الوسائل الكفيلة بإجهاضه، وفي الاحتمالين مغامرة بالوطن ومقامرة بمستقبله.
وفي الختام تقدم حزب الوطنيين الأحرار بأحر التعازي من عائلة النائب والوزير السابق محمود عمار الذي كان مثالاً في الوطنية وفي التعلق بلبنان الآباء والأجداد، مؤكدين ان ذكراه ستظل حاضرة في مسيرة الدفاع عن السيادة والاستقلال والعيش الواحد.