استمع الى مداخلة الدكتور جعجع على اذاعة "لبنان الحر" اضغط هنا ![]()
تمنّى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع على النائب ميشال عون أن يُخرج قضية الاستراتيجية الدفاعية من السياسات الصغيرة والمحلية لأن حتى اكثرية قاعدة "التيار الوطني الحر" ليست بعيدة عن نظرة "القوات" بهذا الشأن.
ورأى ان قضية كشف لبنان امام اسرائيل تطرق لها أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله في خطابه الأخير ويستعيدها النائب عون من بعده، سائلاً: "لم أفهم كيف اذا أدليت بتصريح سيجعل ذلك لبنان مكشوفاً للعدو وستستعد اسرائيل عندها للهجوم على لبنان ؟ وامام توازن الرعب والصواريخ هل سيؤثر تصريح لسياسي لبناني على التحرك العسكري الاسرائيلي؟"، معتبراً هذا المنطق غير صحيح وغير سليم والهدف منه ألا يتركوا احداً لديه رأي مغاير لهم يتكلم، فهذا المنطق يُستعمل لكم الأفواه باعتبار أن اي شخص من غير رأيهم لا يجوز له الكلام، وهو أمر مرفوض.
ولفت جعجع، في حديث لإذاعة "لبنان الحر"، الى ان وجود "حزب الله" على الشكل الذي هو موجودٌ فيه يُعرض لبنان فعلياً للخطر، باعتبار انه للأسف اصبح محسوباً وكأنه جزء من امكانات المواجهة الايرانية الضخمة وبالتالي يضع لبنان في صلب مواجهة لا مصلحة للشعب اللبناني فيها.
وفي ما يتعلق بقوة الردع التي يُمكن للبنان الاتكال عليها، اعتبر جعجع ان لدى لبنان قوة ردع كبيرة جداً لكن السياسيين لا يدعونه يستعملها وهي في الجيش اللبناني، باعتبار ان لديه ثلاثة الى اربعة الآف عنصر من القوات الخاصة وهي بكل المقاييس وبأسوأ الحالات على الاقل بمستوى عناصر "حزب الله".
واضاف: "نظراً لتجربة وحدات "حزب الله" التي خاضتها بين عامي 1990 و2000 ، فان هذه الوحدات القتالية في الجيش اللبناني قادرة وبكل بساطة ان تقوم وبأفضل بكثير بالدور التي تقوم به وحدات "حزب الله" مع فارق اساسي وايجابي لمصلحة لبنان، هو ان في هذه الحالة يكون الجيش اللبناني في المواجهة وهذا ما يجب ان يحصل، ويكون الشعب اللبناني ملتفاً حول دولته في هذه المواجهة، والاهم من ذلك يكون قرار السلم والحرب والدفاع عن لبنان بيد الحكومة اللبنانية باعتبار ان الجيش اللبناني لا يتحرك الا بقرار الحكومة اللبنانية، بينما في الوقت الحاضر القرار ليس قرار الدفاع عن لبنان بقدر ما هو قرار تحسين وضع ايران الاقليمي والدولي".
وتابع جعجع: "انا مستعد ان اجلس مع الطرف الآخر على الطاولة ونبحث اذا كان لدى الجيش هذه الامكانات فأنا أطرح ارقاماً وأقول ان لدى الجيش 3 الى 4 آلاف عنصر من القوات الخاصة بينما ما نعرفه وتؤكده مراكز الدراسات ان لدى حزب الله بأحسن الحالات نحو 2000 عنصر من القوات الخاصة وليس عناصر عاديين، وبالتالي ما يُقال خلاف ذلك هو لغرضية سياسية كي لا يستلم الجيش اللبناني مسؤولية الدفاع عن لبنان وليبقى "حزب الله" موجوداً بالشكل الذي هو عليه خدمةً لأغراض اكبر بكثير من عملية الدفاع عن لبنان".
وبشأن ما إذا كان تأجيل طاولة الحوار على خلفية السجال الأخير في ما يتعلق بخطاب القسم والاستراتيجية الدفاعية، نفى جعجع ان يكون هذا هو السبب، لأن منذ ثلاثة اسابيع اتصلت الجهة التقنية المعنية من القصر الجمهوري لإبلاغ مكتبه بأن جلسة الحوار التي كانت مقررة في الثالث من حزيران انتقلت الى السابع عشر منه، وكانت اجابته حينها انه رتب برامجه على اساس ان الجلسة كانت في الثالث من الشهر الحالي، واذا كانت ستُنقل الى السابع عشر فان لديه اسباباً قاهرة تمنعه من الحضور، لافتاً الى ان مواعيد جلسات الحوار تُحدد اجمالاً بالاتفاق بين جميع اعضائها، ومتمنياً تأجيلها الى نهاية الشهر ليتمكن الجميع من الحضور.
وتمنّى جعجع على رئيس الجمهورية الأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر فريق "14 آذار" في ما يخص الاستراتيجية الدفاعية كما يأخذ بوجهة نظر الفريق الآخر، فهذا الفريق لا يُمثل 20 أو 35 % من اللبنانيين بل نصفهم على الاقل واكثر، لذا كرئيس جمهورية توافقي عليه ان يأخذ بعين الاعتبار وجهات نظر كل الفرقاء في ما يتعلق بموضوع معيّن.
واشار جعجع الى ان لا مانع من التهدئة الاعلامية، ولكن على الجميع التقيُد بهذا المبدأ وبالأخص وسائل اعلام الفريق الآخر شرط الاتفاق على حصر الكلام بمناقشة الاستراتيجية الدفاعية وسلاح "حزب الله" على طاولة الحوار، وأضاف: "أما إذا عدنا كل يوم لنسمع تصريحات بأن لا حياة للبنان الا بحزب الله ومقاومته فعندها سنُضطر الى اعطاء موقف، باعتبار ان قصدنا من هذه التصريحات ليس السبق الاعلامي بل الوصول الى نتيجة وتوضيح المواقف التي نقتنع بها للرأي العام".
وبشأن احتمال تغيير الحكومة لاستبعاد تمثيل "القوات" فيها، رفض جعجع ما يطرح من كلام عن هذا الموضوع باعتباره يُطرح هذه الايام فقط للتسلية لأن لا مجال لأي تغيير في الحكومة وبالمقابل اذا كان هناك من لا يُعجبه وجود القوات في الحكومة فبإمكانه أن يتركها.
وعن دفاع حلفاء سوريا عن رئيس الجمهورية، قال جعجع: "هذا اكبر دليل ان موقف رئيس الجمهورية في ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية هو موقف الفريق الآخر ولذلك سارعوا للدفاع عنه، واضاف: "نحن نحترم ونجلّ الرئيس والكل يعرف علاقتنا به، ولكن في الموقف من الاستراتيجية الدفاعية التي هي موضع خلاف في لبنان عليه الأخذ بوجهة نظر كل الافرقاء".
وعن الانتخابات البلدية في محافظة الشمال، رأى جعجع انها ستكون مشابهة للانتخابات التي حصلت في جبل لبنان وبيروت والبقاع والجنوب فلا يوجد شيء مختلف واتجاه الرأي العام يستمر هو نفسه في كافة المناطق، وفي الشمال لا يوجد "ام المعارك" لأن هناك معارك عدة في مختلف مناطق الشمال، متسائلا: "فلماذا نُصنف احداها بأم المعارك والأخرى "بنت المعارك ؟ ".
وعن زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى الولايات المتحدة الاميركية، اعتبر جعجع انها ثبّتت حضور لبنان على المسرح الدولي وهذا امر مهم لدولة كلبنان بصغرها وحجمها ومن جهة أخرى سيكون لها مفاعيل ونتائج على المدى المنظور بعد المحادثات بين الرئيس الحريري والرئيس اوباما في ما يتعلق بلبنان والشرق الأوسط، وأضاف: "على الاقل نطرح رأينا وندافع عنه ونحاول ان نقرب الآخرين الى وجهة نظرنا ولمساعدتنا على تجنيب لبنان تبعات الصراع الاقليمي الدائر"، لافتاً الى ان البعض يرفض قيام دولة فعلية في لبنان ولكن المنطق الطبيعي للأمور في نهاية المطاف هو ان ينتهي اي مجتمع الى قيام دولة فيه لأن لا يمكن الاستمرار على هذا النحو بتركيبات غريبة لا يُمكن ان يُكتب لها النجاح ومن هنا لا خوف على قيام دولة في لبنان.