#adsense

موعدٌ مع الخريف

حجم الخط

لا يسع اللبنانيّين إلا أن يبدوا ارتياحهم وتفاؤلهم، وهم يسمعون التطمينات الدوليّة العالية تتوالى من كل حدب وصوب، مؤكِّدة ان لا حرب في الشرق الاوسط الآن. وحتى الخريف المقبل على الأقل.

والى أن ينجلي الوضع في المنطقة، ولجهة الأزمة الإيرانية تحديداً، فإن المساعي والوساطات ستتواصل على أعلى المستويات، من أجل استبعاد كل العوامل والمسببات "الحربيّة"، والتي لا تستطيع دولة أو مؤسّسة دولية ضمان نتائجها وحصر ذيولها.

وبشيء من الزهو والفرح يتابع اللبنانيون جميعهم كلّهم جهود رئيس الحكومة سعد الحريري، مثلما لا يخفون اعتزازهم وهم يرونه مترئّساً مجلس الأمن، أو وهو يتحادث بود وثقة مع الرئيس الأميركي باراك اوباما.

لا شك في ان هذه التطورات الايجابيّة المتسارعة من شأنها أن تؤكد للبنانيّين، وللمنطقة بأسرها، وللعالم أيضاً، ان لبنان قد عاد حقاً وفعلاً الى الخريطة السياسية الدوليّة وبزخم. ومن منطلق ايجابي.

بصورة عامة، تلقَّت بيروت "باقة" مهمة من التطمينات الى أن الجهود اللبنانيَّة التي بذلت لدى مختلف العواصم والمراجع الدوليَّة، قد أوتيت ثمارها.
وخصوصاً على صعيد التهديدات والتسريبات الاسرائيلية، التي وضعت البلد الصغير المشوَّش في اجواء "حربجيّة"، ممهورة بـ"خاتم" السكود والاسلحة الباليستية التي فوجئت العاصمة اللبنانية بانهمارها عَبْر وسائل الاعلام، وبألسنة كبار المسؤولين الاسرائيليّين.

حتى ان الادارة الأميركيَّة أدلت بدلوها في بئر السكود، الذي تبين حتى الآن انه لا يعدو كونه مجرَّد شائعة.
وشائعة مقصودة ومغرضة.
ومصدرها اسرائيل.
أما عن الأهداف، فحدِّث ولا حرج.

لقد تمكّن الرئيس الحريري، حتى الآن، من نزع الكثير من الفتائل والألغام. وبعد نجاحه في اقناع الرئيس اوباما وأركان ادارته بأن "همروجة" الصواريخ ليست إلا من صنع المخيَّلة الاسرائيلية.

ولغاية في نفس بنيامين نتنياهو ونفوس وزرائه الذين لا يحتاجون الى مَنْ يتحدَّث عن تطرفهم، وعنصريتهم، وكراهيتهم للبنان وصيغته وتركيبته، والجنوح عند أول حادث مهما كان طفيفاً الى لغة الحرب وتهديد "التحتيّة" اللبنانيّة.

وتكراراً، شدّد لبنان بلسان رئيس حكومته على ان لا حلول لمعضلة الشرق الاوسط، ولا سلام إلا بالحوار. وليس من مصلحة أي طرف في المنطقة أو أية دولة في العالم بقاء برميل البارود الاوسطي على مقربة من النار الاسرائيلية والجنون الاسرائيلي.
ومن الآن الى الخريف يخلق الله ما لا تعلمون

المصدر:
النهار

خبر عاجل