#adsense

تعزيز الرسالة الأميركية حيال جهود الحل في المنطقة

حجم الخط

الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي عودة إلى السياسة التقليدية
تعزيز الرسالة الأميركية حيال جهود الحل في المنطقة

قد لا تكون الاستراتيجية الجديدة للامن القومي التي اعلنتها ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما حملت الكثير من الاختلاف عن استراتيجية سلفه جورج دبليو بوش في الاعوام الثلاثة الاخيرة من ولايته، وليس في بداية ولايته التي سيطر فيها المحافظون الجدد، الا انها كانت بمثابة رسالة تعزز على نحو كبير الرسالة التي وجهها الى العالم العربي من القاهرة في حزيران الماضي، أقله في الجزء المتعلق باهتمامات الدول العربية وشعوبها. ففي مضمونها مؤشرات قوية لذلك كما في تفسيراتها التي تولتها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون امام معهد بروكينغز في واشنطن. ومن المؤشرات القوية القول "ان الحرب التي تقودها اميركا ليست ضد تكتيك هو الارهاب او على الدين الاسلامي بل هي حرب على شبكة محددة هي القاعدة وشركاؤها الارهابيون الذين يؤيدون الجهود الرامية الى مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها".

وثاني هذه المؤشرات "ان ثمة مصلحة اميركية واسرائيلية وفلسطينية وعربية في تحقيق السلام الشامل في المنطقة بين دولة يهودية في اسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة، بطريقة تنهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967، الى السعي لتحقيق السلام بين اسرائيل ولبنان واسرائيل وسوريا". وهذه النقطة كانت ابرز ما ركزت عليه كلينتون من خلال الاصرار على ضرورة اقتناع اسرائيل بان امنها وسلامها مرتبطان بالحل المبني على اساس الدولتين.

ومع ان هذه العناصر ليست جديدة في الواقع، فهي تبرز التزام اوباما الاكيد اكثر من سواه من أسلافه، من الرئيس بيل كلينتون الذي اولى مسألة السلام في المنطقة اقصى جهده في الاشهر الاخيرة من ولايتيه، الى جورج بوش الذي ركز على ذلك في السنة الاخيرة من ولايتيته ايضا. وتقول مصادر ديبلوماسية محلية ان الامر يساعد الدول العربية المعتدلة خصوصا ويخفف التوتر الميداني ضد الولايات المتحدة، بإبراز الجدية في التعامل مع ضرورة ايجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، على قاعدة ان السلام في المنطقة ركيزة لسياسته وليس فقط رغبة معينة لمصلحة آنية راهنة. وهذه الارادة القوية هي في ذاتها عامل جيد ومفيد للمنطقة، خصوصا ان هذه التأكيدات "الاستراتيجية" المتجددة تأتي عشية استقبال البيت الابيض كلاً من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في اطار تزخيم المفاوضات غير المباشرة التي اطلقتها واشنطن بين الجانبين، والرغبة في تحويلها مباشرة في وقت قريب، فضلاً عن رغبة اوباما في تخفيف التوتر الذي ساد بينه وبين نتنياهو عقب الضغوط الاميركية الشديدة من اجل وقف الاستيطان والعودة الى المفاوضات، اضافة الى رغبته في افهام اليهود انه ليس ضدهم.

وبحسب المصادر نفسها، فإن الاستراتيجية المعلنة قد لا تكون ثورية بالمعنى الذي خاض فيه اوباما الانتخابات الرئاسية ولا بالشعارات التي حملها من حيث رغبته في سحب الجيوش الاميركية المنتشرة في اماكن النزاعات في العالم. وهذا يشكل دليلا بالنسبة اليها على نضج لدى اوباما لجهة رؤية الامور من منظار آخر جديد على قاعدة معطيات مختلفة. ورأت المصادر ان الجديد الذي تتضمنه هذه الاستراتيجية هو العودة الى السياسة الاميركية التقليدية والعمل عل اساس الامن والسلام في العالم وليس على اساس نشر الديموقراطية، كما الحال بالنسبة الى سلفه، في حين ان الاسلوب فقط اختلف من حيث التعبير عن الابتعاد عن الضربة او الحروب الاستباقية، وتحتفظ الولايات المتحدة لنفسها باعتماد الخيار الذي يناسب مصالحها ولو مع اعطاء المفاوضات الأولوية.

لكن ما يعني الدول العربية، الى هذا المفهوم التخفيفي النسبي للامور الذي ابرز استفادة اوباما من تجربة سلفه اولاً، فضلا عن اعتماد سياسة مد اليد التي استهدفت اكثر من مرة منذ وصوله قبل سنة ونصف سنة، هو انه ليس فقط متحمسا من اجل السلام في المنطقة، بل هو ملتزم هذا الخيار بقوة ومصمّم اكثر من اي رئيس اميركي سبقه على بلوغ السلام بين العرب واسرائيل بوجود هذه الاستراتيجية او في غيابها. لكن ما ورد فيها يدعم هذه الفكرة، وان افعاله تدل على ذلك خصوصا مع حملة الضغوط الشديدة التي شنها على الحكومة الاسرائيلية، ولا سيما في سنة ستشهد في الخريف انتخابات نصفية للكونغرس الاميركي بما يفترض مراعاة ذلك داخلياً، اي غداة انتهاء فترة وقف الاستيطان التي حددتها اسرائيل بعشرة اشهر تنتهي في ايلول المقبل.

هذه التأكيدات تعطي فرصة جديدة للجهود الاميركية من حيث المبدأ، علما ان المصادر نفسها تكشف عن ثقة كبيرة او ايمان كبير لدى القادة العرب بهذين العزم والارادة لدى ادارة اوباما. وان زوار البيت الابيض يخرجون بانطباع قوي عن هذه الارادة كما حصل بالنسبة الى زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الاسبوع الماضي وفق ما تؤكد بعض المصادر المرافقة. لكن نجاح اوباما في ذلك او عدم نجاحه مسألة اخرى، ولا يزال كثر يشككون في نتائجها فضلا عن المعطيات والعوامل غير المساعدة ميدانياً. وكذلك الامر بالنسبة الى مسألة المنطق الاميركي الرسمي من اجل اقناع اسرائيل برؤية مصلحتها ومستقبلها في سلام آمن مع جيرانها، والذي هو منطق الفريق اليهودي المسمى "جي ستريت" في الولايات المتحدة ايضاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل