#adsense

فنون..

حجم الخط

فنون كثيرة تكشفها يومياً الحياة السياسية اللبنانية يا أخوان، وتكشفها بكثافة أكبر الانتخابات البلدية والاختيارية وقبلها النيابية، وهي في مجملها تتعلق باتهام الآخر بأمراض الذات، وتجارة البلف على أنواعها.

ولا شك ولا من يشككون، في أن فصولاً مهمة من تلك الفنون يكتبها يومياً تلامذة يفترضون أن الغش يوازي الاجتهاد طالما أن النتيجة ستكون واحدة… علماً أن النجاح مرحلي والسقوط دائم، وان التزوير لو بقي أو ساد لاندثرت الأصالة في كل مقام وبيان وبنيان وعمّ الخراب وطاف!

ودائماً وأبداً، أفترض مع سائر خلق الله، أن الخجل عدو لدود للصوصية والتزوير، وأن في هذين الفعلين شيء من الوقاحة وإن قُرنت هذه بشيء من فضيلة الشجاعة. وهما بعد ذلك، وفي نهاية المطاف والطريق والكلام والأحلام والأوهام والغرام والانتقام، يُركنان في خانة الرذائل، ولا ينمّان عن ذكاء فطري أو مكتسب، بل عن قصور خطير في ذلك، وعن نوازع أنانية مُضخّمة لا علاج لها إلا بالعقاب!

وكي لا يظل الكلام عاماً، شاملاً وفضفاضاً غير مضبوط أو مكموش، فإنني سأتّكل على الله، وأقول ما قاله كثيرون من أهل البترون، على سبيل المثال وليس الحصر، في شأن الصعود الصاروخي لثروة صهر الجنرال قاهر الحشاشين، بطل مكافحة الفساد.

يعني قبل خمس سنوات تقريباً، كان بعض الناس يتبرّع بمبالغ مالية، كلٌ حسب طاقته وإمكانياته، لرفد ومساعدة الحملة الانتخابية للصهر العزيز، باعتبار أن إمكاناته الخاصة متواضعة ومحفظته مفخوتة. وكثيرون كثيرون يعرفون ذلك تماماً بتاتاً.. وهؤلاء عموماً يتساءلون اليوم عن حق وبأدب، من أين له هذا؟ وكيف نزلت عليه فجأة إمكانات الشراء والبيع، وصار يملك ما يملكه ساحلاً وجبلاً؟ وكيف يحق له ولجنراله بعد ذلك أن يذمّا بالآخرين، ويُطلقا أنشودة تصليح الغلط وما شاكلها من نكات سمجة تتمحور أو تدور حول الفساد والإصلاح"؟

.. في موازاة هذه الأسئلة الكريمة والجليلة، يتوقف هؤلاء أيضاً عند محطة كلام جديدة في أطروحات قاهر الحشاشين هي "التخمة". إذ من كثرة انتصاراته ما عاد قادراً على البلع والهضم… طبعاً وبالتاكيد، بدءاً من زحلة وجبيل مروراً بالأشرفية وضواحي جزين والزهراني، وصولاً الى تنورين وجوارها والبترون وبحرها!

في ذلك الادعاء المتخم، توصيف واحد مُعتمد في الفصحى وشقيقتها المحكية يُسمى البلف. ويندرج في سياقه أداء يحكي عن الإصلاح في الجمهورية ومكوّناتها وناسها، وهو بالكاد قادر على ضبضبة وإصلاح التشظّي القائم في تياره نتيجة تحوّله الى منتجع عائلي أو ما يشبه ذلك!

قليل من الحياء يفيد في الإجمال، ويفيد كثيراً وخصوصاً وتحديداً في السياسة والشأن العام… ويبقى بعد هذا أن في التخمة ما فَسُد، وأن في الادعاء تورية الكذب، وأن في الكذب تورية التزوير، وأن في التزوير تورية الفشل، وأن في الفشل تورية السقوط، حتى لو ظن أحدهم أنه ناجح.. في البلف فحسب!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل