#adsense

عودة الى “الصفر السياسي” في نظرة “الواقع السياسي”؟!

حجم الخط

ساد الظن لدى البعض بالنسبة الى تغيير رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط خط سيره حصول تغيير في مواقف الاكثرية.

وهذا الرهان لا يزال ساري المفعول قياسا على الاستتباعات السياسية ان لجهة ما يصدر عن حزب الله او لجهة نظرة خصوم الحزب الى التطورات الاقليمية ذات العلاقة بالحال السائدة في لبنان؟!

ففي كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الاخير على استراتيجية المقاومة السياسية والعسكرية، كان لا بد للبعض من ان يرد على ذلك بما يعكس وجهة نظر فريق من اللبنانيين، حتى وان كان الفريق المشار اليه يعرف مسبقا ان الاتهامات ستنهال عليه. بالجملة والمفرق، خصوصا من جانب من يحسن قراءة المتغيرات، او من قبل من لا يعرف شيئا. وفي الحالين فان كلام من اعترض على مفهوم حزب الله لم يقنع الجميع بمثل ما حصل مع كلام الامين العام لحزب الله الذي قال كلمته ومشى، وهو على ثقة مطلقة بان ما صدر عنه لا يعبر بالضرورة عن قناعة جميع اللبنانيين!

امام هذا الواقع، كان كلام من جانب الرئيس عمر كرامي طالب فيه رئيس تنفيذية القوات اللبنانية سمير جعجع بسحب وزرائه من الحكومة في حال لم يقتنع بمعادلة "الشعب والجيش والمقاومة"، فيما زاد عليه الوزير الشاب وئام وهاب مطالبا بمقاضاة جعجع، ليس لانه يعرف ان هناك استحالة امام الملاحقة القضائية بقدر معرفة وهاب بان العمل بفكرة المقاضاة يمكن ان يسري مفعولها على اكثرية شعب لبنان وسياسييه.

اما بالنسبة الى فكرة سحب جعجع وزراء القوات، فهي بدورها تحمل تأويلا من شأنه ان ينطبق على مختلف شرائح وتلاوين قوى 14 اذار، الا اذا كان القصد العودة مجددا الى "نقطة الصفر السياسي" والبحث عن حلول لا علاقة لها بالسياسة وبالاصول والانظمة؟!

وما هو مؤكد ان جعجع لن يسحب وزراءه، وان المقاضاة لن تحصل. لذا، هناك من يطرح العقدة من زاوية "ترجيح ترك موضوع سلاح حزب الله للبحث والمناقشة في مؤتمر الحوار (المعجل المكرر) على رغم معرفة من لم يعرف الى الان، او لا يريد ان يعرف "اننا امام عقدة مستعصية الحل"، ليس لان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد تبنى مقولة "الشعب والجيش والمقاومة" وليس لان حزب الله يصر على المعادلة الانفة، بل لان اي كلام آخر كان وسيبقى مرفوضا، الامر الذي يعني ان القرار السياسي بالنسبة الى سلاح المقاومة لن يتأثر بمؤتمر الحوار او بأي موقف يصدر عن الدولة او عمن هم شركاء في "صناعة اللاقرار"؟!

وفي حال كان اصرار على التصدي لكل من هو غير مقتنع بأن الحوار قائم على اساس "حوار طرشان" فإن تطور الانتقاد من الاعتراض الى التنديد والاتهام من يؤشر الى حل منطقي من غير حاجة الى كثير فلسفة واجتهادات وتأويلات لا رابط بينها وبين من يرى غير ما يراه سواه؟!

وثمة سؤال لا بد من طرحه اذا كانت رغبة حقيقية في الوصول الى ادنى مستويات التفاهم في حال كان حوار او بقيت الامور عالقة على "صوص ونقطة"، خصوصا ان المقاومة لم تطلب اذنا او موافقة من احد، فضلا عن ان من يعترض على استقلالية قرار حزب الله غير قادر على ان يغير حرفا في استراتيجيته الخاصة الى اخر المعزوفة السياسية المشوشة كي لا نقول مشوهة!

يبقى القول ان سمير جعجع يعرف مسبقا انه عندما قال ما قال لا بد سيسمع كلاما انتقاديا واعتراضيا والى المزيد من السب والشتائم. فيما يعرف حزب الله وحلفاء الحزب ان ما صدر عن جعجع يعبر عن رأي الكثير من اللبنانيين، اقله النصف زائد واحدا (…) قياسا على ما جاءت به الانتخابات النيابية وبعدها الانتخابات البلدية، من غير حاجة الى اخذ حسابات التيار الوطني ورد فعله في الاعتبار، وهكذا بالنسبة الى مطالب الرئيس عمر كرامي واجتهادات وئام وهاب، وهؤلاء وغيرهم ولم يدركوا الى الان، بل انهم لم يستوعبوا ان كلام جعجع يحك على جرح الاكثرية وبالتالي فان الحملة عليه في هذا السياق تعزز موقع جعجع وحزبيته وتوجهه العام!

وهناك ملاحظة ايضا بالنسبة الى كلام جعجع الاعتراضي – الانتقادي، مفادها انه يعرف شخصيا كما يعرف من هو في خطه السياسي وفي نظرته الى الشأن العام في البلد، ان الاعتراض على تصرفات حزب الله ومنهجيته لن يجدي نفعا، وهو سيبقي بلا تأثير مباشر في حال كان جعجع في السلطة او غاب عنها (…) ام في حال تمت مقاضاته لانه اغضب وئام وهاب وبعض الحلفاء.

وهذه النظرة تنطبق على ما هو مطروح في مؤتمر الحوار المرشح لان يبقى مجرد عنوان لمرحلة سياسية بلا طعم ولا لون ولا رائحة ؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل