#adsense

صواريخ حزب الله والبحر الأحمر!!

حجم الخط

"أنا أتحدّث الآن عن البحر الأبيض المتوسط، ولم نصل بعد إلى البحر الأحمر"، بالطبع لم تكن هذه الإشارة "سهواً" ولا "خطأ"، بل لحظة من لحظات أمين عام حزب الله التي يفصح فيها عن قصد أو عن غير قصد، عندما يتجاوز أوراقه وتأخذه حمية الخطاب، وهي لحظات عرفناها في خطابه أكثر من مرّة، بدءاً من "لو كنت أعلم"، امتداداً إلى "أردتموها حرباً مفتوحة فلتكن الحرب المفتوحة" و"نعم الذين قُبض عليهم في مصر كانوا يعملون لمساعدة حماس في غزة"، وصولاً إلى "أعلن 7 أيار يوماً مجيداً من أيام المقاومة"، انتهاء بخطاب 25 أيار الماضي وجملة: "أنا أتحدّث الآن عن البحر الأبيض المتوسط، ولم نصل بعد إلى البحر الأحمر"… ويحاول نواب حزب الله التهرّب من الإجابة أو نفي أنه قصد "أن البحر الأحمر في مرمى صواريخ المقاومة" على الأقل هذا التهرّب لمسناه بالأمس عبر برنامج الزميلة جيزيل خوري ستديو بيروت على شاشة قناة العربية في حديث النائب نواف الموسوي الذي حاول نفي أنه قصد شيئاً بالبحر الأحمر، بل حاول أن يوهم المشاهد أن أمين عام حزب الله لم يقلها، مع أنه قالها، وقصد بها الأحمر الأحمر وما أدرى المواطن اللبناني ما البحر الأحمر، وما يعني هذا الأمر؟!

والبحر الأحمر باختصار شديد وكما يُعرف في الموسوعات العلمية الجغرافية: "كان يسمى قديما بـ "بحر القلزم"، وهو مسطح مائي يقع بين السواحل الغربية لشبه الجزيرة العربية وأفريقيا. تطل عليه كل من السعودية ومصر والسودان واليمن والأردن وإسرائيل وإريتريا وجيبوتي. موقعه استراتيجي لحركة النقل البحرية إذ يتصل من الجنوب بالمحيط عن طريق مضيق باب المندب ويمتد شمالا حتى يصل إلى شبه جزيرة سيناء وهناك يتفرع إلى خليج العقبة وخليج السويس الذي يؤدي إلى قناة السويس" أما في السياسة الاستراتيجية والعسكرية فالاقتراب من البحر الأحمر قد يثير حربا بين كبرى دول العالم في وقت يدور فيه أصلاً الحديث عن وضعه تحت التدويل بسبب أعمال القرصنة في مياهه.

ومن الآخر عندما أعلن جمال عبد الناصر يوم 22 أيار 1967 قرار إغلاق خليج العقبة المطلّ على البحر الأحمر حصاراً لإسرائيل التي تملك منفذاً واحداً عليه هو ميناء إيلات، انتهى الأحمر صبيحة 5 حزيران بخسارة عربية غير مسبوقة فقد سقطت سيناء والجولان والضفة الغربية ومدينة القدس في يد الإسرائيليين وتم تدمير القدرات الجوية والعسكرية والبرية للجيش المصري الذي لم يستطع حتى أن يؤمّن انسحاب جنوده من أرض سيناء.

والسؤال الحقيقي الذي علينا طرحه، وفي ظل وجود قناة السويس واستراتيجيتها كنقطة عبور عالمية، والتي عندما تم تأميمها في العام 1956 واجهت مصر العدوان الثلاثي الشهير، من المقصود على وجه الحقيقة بجملة "لم نصل بعد إلى البحر الأحمر" وهي جملة لا تحتاج إلى تأويل ولا تفسير فالمقصود منها "أن الحديث يشمل الآن فقط البحر الأبيض المتوسط" فهل "البحر الأحمر من ضمن المفاجآت الموعودة"؟؟ واستطرادا، علينا طرح سؤال ثان: هل المقصود "إسرائيل" بهذا "التهديد" والتي هي أساساً كلها "تحت مرمى صواريخ المقاومة"، أم المقصود بهذا التهديد دول عربية بعينها، شملها خطاب التخوين اللافت والمباشر في خطاب السيد حسن نصر الله.

ولا بدّ لنا من العودة إلى الخطاب ولهجة التخوين الواضحة والمعروف جدا من المقصود بها في خطاب السيد حسن نصر الله، واتهامه صراحة لهذه الدول بالعمالة بل الخيانة لأنها رجت إسرائيل أن تستمر في حربها على لبنان، متجاهلا أن عملية "الوعد الصادق" هي التي جرت ويلات الحرب على لبنان وليس الدول العربية التي خونها، وأن الحزب كان تحت ضغط الساعات للحصول على وقف إطلاق النار، والدول المتهمة بالتآمر على المقاومة بالتحديد هي دول مطلة على البحر الأحمر ولها فيه مصالح استراتيجية عالية تعتبر مساسا بأمنها القومي، وبمصالح دول العالم كلها…

أهمية واستراتيجية تؤكد أن الجملة كانت مقصودة وأنها رسالة، وأنها بالتأكيد لم تكن "فقط" رسالة لإسرائيل التي تم تحديد طبيعة الاستهداف الذي ستتعرض له… كان الله في عون لبنان وشعبه، أما الدولة فليس المطلوب منها سوى مطالبة حزب الله بإجابة واضحة عن "الجملة العارضة المقصودة عن البحر الأحمر"، فهل تجرؤ على ذلك، ما دام رؤوسها نخروا رؤوسنا بثلاثية الانفصام اللبناني؟! أخشى ما نخشاه أنها لا تجرؤ أبداً!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل