كتبت هيام عيد في "الديار": رسمت نتائج زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى الولايات المتحدة الاميركية ملامح معادلة سياسية لبنانية بالتزامن مع المعادلة العسكرية المقاومة التي اعلنها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه بعيد التحرير الذي اطلق سجالا محليا واقليميا ما زال مستمرا في الاوساط الديبلوماسية الدولية كما الاقليمية.
واذا كانت النتائج المباشرة للمحادثات التي اجراها رئيس الحكومة مع الرئيس الاميركي باراك اوباما والمسؤولين الاميركيين قد اظهرت دعما وتفهما واقعيين للموقف اللبناني من ازمات المنطقة وعلى رأسها الصراع مع اسرائيل، فإن اوساطاً ديبلوماسية مطلعة رأت فيها مقاربة جديدة للواقع المحلي السياسي كما الامني في الوقت ذاته، عكست تحولا ملحوظا في التعاطي الاميركي مع قضايا المنطقة الحساسة وترجمة لانطباعات الموفدين الاميركيين الذين زاروا بيروت في الاشهر الماضية واطلعوا عن قرب على الوضع السياسي الشائك والتعقيدات المحيطة بالواقع الامني جنوبا رغم الهدوء المستتب وخطورة انزلاق الساحة الجنوبية الى مواجهة مع اسرائىل تعززها المناورات الاسرائيلية على الحدود والحملات السياسية على لبنان والمقاومة وسوريا مع استمرار تداعيات رواية صواريخ سكود التي تبني عليها اسرائىل ادعاءاتها ضد لبنان ومطالبتها واشنطن بالدعم العسكري والسياسي.
وتوقعت الاوساط بروز تداعيات محادثات الرئيس الحريري في واشنطن ونيويورك في المرحلة المقبلة وذلك على صعيد الدفع في اتجاه تعزيز القرارات الدولية المتعلقة بلبنان في مجلس الامن اولا وحشد دعم دولي وبشكل خاص اميركي للموقف اللبناني بوجه التهديدات بشن عدوان اسرائيلي ثانيا.
وعلى الرغم من ان المعطيات كانت شبه واضحة مسبقا حول زيارة رئيس الحكومة التي اثارت جدلا قبيل حصولها على الساحة اللبنانية، فان الاوساط الديبلوماسية كشفت عن مشهد اميركي مختلف عن المشهد الذي سعت الادارة السابقة الى تكريسه خصوصا على صعيد التكيف والتفهم للعلاقات اللبنانية – السورية من جهة وحساسية العلاقات بين الاطراف المحلية اي فريقي الاكثرية والاقلية بتشكيلاتهما الجديدة من جهة اخرى.
وفي هذا السياق فان تحركات الحريري تمت تحت عنوان تجنيب لبنان عدوانا اسرائيليا قد يفوق بخطورته عدوان 2006 وحملت ضمنا عناوين فرعية على القدر ذاته من الاهمية عكستها مواقفه في كل من واشنطن ونيويورك وقبلها في العواصم العربية التي زارها وابرزها نقل صورة الداخل المتوتر حول روزنامة الحوار الوطني والالغام المحيطة بالاستقرار جراء السجالات المتعددة والمتنوعة والانقسام الخطير بفعل التأثر بازمات المنطقة والفتنة الحاضرة على الدوام والتي تهدد التوافق الحالي وصولا الى السجالات حول سلاح المقاومة التي وصلت الى منحى خطير في الايام الاخيرة خصوصا بعد احتفال لبنان بالعيد السنوي العاشر للتحرير من الانسحاب الاسرائيلي.
واوضحت الاوساط ان الاهتمام اللبناني بعملية التسوية وخطاب رئيس الحكومة عن السلام العادل والشامل يوازي في اهميته حديثه عن شروط التوافق الوطني واستمراريته التي تنبع من التواصل بين كل فئاته السياسية بعيدا عن سياسات المحاور ومن ضمنها المحور الدولي وتحديدا الاميركي الذي ينظر الى دور المقاومة بتشكيك ويضعها في دائرة الاتهام اذ تتبنى واشنطن الادعاءات الاسرائيلية ضد حزب الله وكان آخرها الادعاء بحصوله على صواريخ سكود من سوريا، علما ان ايجاد دليل ميداني لم يثبت صحة ذلك.
وخلصت الاوساط نفسها الى ان الوضوح الذي تميزت به محادثات رئيس الحكومة مع المسؤولين الاميركيين ادى الى تعزيز الموقف اللبناني على اكثر من صعيد والى ابعاد الساحة الداخلية عن السجالات التي كانت مرتقبة ازاء تحرك الاميركي في واشنطن وبالتالي كرس بشكل نهائي المعادلة المحلية التي كادت تكتمل معالمها مع ترميم الثقة مع دمشق وحددت المسار الديبلوماسي للبنان الذي لا يتخلى عن المقاومة ويصرّ على القرارات الدولية في الوقت نفسه ولا يرفض التسوية العادلة للصراع العربي -الاسرائيلي كما يتجنب اي تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية.