#adsense

الشمال الحزين السعيد (ارزة بو عون)

حجم الخط

يعرف الشمال الحزين كيف يستقبل الفرح. الديمقراطية فرح. حضارة الانتخاب فرح. التنافس على خدمة البلاد فرح. لا يحب الشمال الحزن ولا يسعى اليه، ولا يحب الخطابات النارية القبلية المتخلّفة، التي تُهدِر الدماء في عزّ وجود سلطة القانون، والتي تحرّض الانسان ضد الانسان، وتجعل من الانسانية مهزلة الزعامة ومهزلة السياسة ومهزلة الديمقراطية.

الشمال حزين ليس فقط على الشابين في ضهر العين، الشمال حزين على مسيحيين في بلادي، لا تقرع في اذانهم اصوات أجراس الكنائس، بل أجراس الفراغ المدوي. أصوات الغوغائية، ونداء الدم والانتقام. هذا ليس الشمال، وهذا ليس المسيح المتجدد فينا. الشمال هو وادي قنوبين، ومسيحيون حفروا في الصخر ايمانهم، لينشروا رسالة المحبة في كل الدنيا. الشمال لا يقترع للثأر، ولا لمن يقتل ويهرّب القتلة، ولا لمن يشرّع لغة الانتقام وقانون حامورابي. الشمال ليس تكساس ما قبل القرن العشرين. الشمال لغة القلب، وابن الضيعة الطيب الحنون، ابن الكنيسة والايمان. الشمال ملجأ التائهين والضالين وليس الفارين من وجه العدالة.

ننتخب ذاك الشمال السعيد، وان كان اليوم حزينا. الامس واليوم وبكرا، لغة واحدة هي التي تحكم وتتحكّم وتأمر وهي لغة القانون. الله يرى كل شيء ويعرف كل شيء. والله يسكن فوق في تلك المغاور والجبال والوديان. مهما ضلّ بعض الابناء سيجدون حتما طريقهم اليه.

هذا هو الشمال، الذي رغم كل شىء، نراه سعيدا، لان الله يسكن فوق، في غابة الارز ووادي قنوبين، وكل التفاصيل الحلوة بالتأكيد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل