#adsense

كيف يحاسب أصحاب شعار “العبور إلى الدولة” ولا دولة بعد؟

حجم الخط

كيف يحاسب أصحاب شعار "العبور إلى الدولة" ولا دولة بعد؟
"الجيش والشعب والمقاومة" كـ"الشرعي والضروري والموقت"

يرى مسؤول سابق ان لا جدوى من الجدل الدائر حول معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" التي وردت في البيان الوزاري ثم عاد الرئيس سليمان ليؤكدها في حديثه الى قناة "المنار" وكانت موضوع خلاف في هيئة الحوار الوطني، وقد أثار ذلك ردود فعل متفاوتة. كما يرى ان لا أثر كبيرا لتذكير رئيس الجمهورية بخطاب القسم ولا بنصوص الدستور عندما يكون السلاح خارج الدولة أقوى من الدولة، بل عندما لا يكون في لبنان دولة بل محاولة للعبور اليها، وهي محاولة قد تكون فاشلة أو أن الطريق اليها قد تكون طويلة وشاقة اذا استمرت الظروف الراهنة ولم تحصل تطورات تغير موازين القوى.

الواقع انه عندما كان في لبنان دولة تتمتع بالهيبة كان في استطاعة دركي ان يرعب قرية بكاملها والآن باتت في حاجة الى "طابور" عسكر… وكان تطبيق القانون يتم بالتراضي في جرود لبنان حيث ينتشر السلاح بين سكانها. وعندما كانت المخيمات الفلسطينية خالية من السلاح كان في استطاعة عدد محدود من قوى الامن فرض النظام فيها، ولكن عندما تحولت ثكنا مليئة بالسلاح أصبحت قادرة على مواجهة سلاح الدولة والتمرد على قوانينها.

المسألة إذاً ليست مسألة نصوص دستورية وبيانات وزارية وخطابات قسم هي التي تقيم الدولة وتفرض هيبتها، انما هي مسألة سلاح. فكلما أصبح بكثرة خارج الدولة قضى على هيبتها وحتى على وجودها وحوّلها مجرد هيكل دولة.

وتساءل المسؤول السابق أولم تحكم الميليشيات الدولة عام 1975 واقتطعت مناطق لتسيطر عليها، أولم تصبح المخيمات الفلسطينية المسلحة دولة ضمن الدولة الى ان دخل الجيش السوري فأوقف الاقتتال بين اللبنانيين وأخرج المسلحين الفلسطينيين من لبنان الى تونس وفرض الوصاية السورية عليه مدة 30 عاما؟ ألم تقرر قمة الرياض وضع "قوة" الردع العربية في تصرف الرئيس الياس سركيس، فصار تطبيق هذا القرار خلافا لارادته اذ قصفت الاشرفية بالمدفعية السورية مدة مئة يوم بدون ارادته وكاد يقدم استقالته؟ ألم ينص "اتفاق القاهرة" على ان يحترم المسلحون الفلسطينيون سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها، وعلى أمل ان يحافظ هذا الاتفاق على البقية الباقية من السيادة والسلطة، واذا بهم لم يحافظوا على شيء منهما وتسببوا باجتياح اسرائيل للبنان بلغ العاصمة بيروت؟ ألم يدع القرار 1559 الى حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم سلاحها الى الدولة، فبقي هذا القرار بدون تنفيذ كاملا لا بل زادت تلك الميليشيات حجم تسليحها؟ ألم تكرر الحكومات في بياناتها الوزارية القول بأن الدولة هي المرجعية الحصرية للسلاح وهي صاحبة القرار وهي التي تبسط سلطتها وسيادتها على كامل اراضيها وتطبق القوانين على الجميع، وبرغم ذلك وقعت حوادث كثيرة منها حوادث مار مخايل ثم حوادث 7 ايار وقبلها حوادث نهر البارد وأخيرا وليس آخرا جريمة كترمايا وجريمة ضهر العين لتثبت ان لا دولة في لبنان، وأن اتفاق الدوحة، وضع بفعل الخلل في التوازن الداخلي خلافا للدستور وللنظام في لبنان وخضع له الجميع؟ أولم تتخذ الحكومة قرارا بنقل رئيس جهاز أمن المطار ووقف العمل بشبكة الهاتف الخاصة بـ"حزب الله" ثم تراجعت عنه ليس تحت ضغط سلاح هذا الحزب فقط بل تحت ضغط أحداث 7 ايار؟ ألم يقع خلاف في هيئة الحوار حول ذكر "المقاومة" في البيان الذي سيصدر عنها فرد رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد بالقول: "اكتبوا ما شئتم ونحن نعمل ما نشاء" وكأنه يقصد بذلك القول ان ليس أرخص من الحبر سوى الورق؟ أولم ينص القرار 1701 على منع دخول الاسلحة عبر الحدود اللبنانية – السورية الى أي حزب أو مجموعة في لبنان بدون موافقة الحكومة اللبنانية وعلى تمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها وسيادتها على كامل أراضيها فلا يكون سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها، فكانت النتيجة أن ظلت الحدود مفتوحة لتهريب الاسلحة وغير الاسلحة ولم تستطع الدولة بسط سلطتها وسيادتها إلا على جزء من اراضيها وبات السلاح خارجها يفوق سلاحها كما ونوعا، فكيف في استطاعة دولة فاشلة حتى الآن وهي شبه دولة ان يطلب منها المحافظة على أحكام الدستور وعلى تطبيق القوانين بحزم على الجميع من دون تمييز، فلا يكون أمن على ناس بقوة القانون وأمن على آخرين، كونهم مسلحين بالتراضي والحسنى. وكيف يمكن مطالبة رئيس الجمهورية بأن يفعل هذا أو ذاك وهو لا يملك القدرة ليس على الحكم بل ان يكون ولو حكما، وعندما يحكم في الخلافات يتهم بأنه منحاز لهذا الطرف او ذاك، وكيف يمكن مطالبة الحكومة بأن تتخذ القرارات وهي لا تستطيع اتخاذها الا بالتوافق وان هي فعلت خلاف ذلك، تصبح معرضة للسقوط؟

لقد كان مبرر نشوء المقاومة في لبنان تفكك الدولة، وان استمرار تفككها يبرر استمرار وجود المقاومة والسلاح خارج شرعيتها. فلو ان الدولة كانت موجودة فعلا وكانت دولة الحق والقانون والمؤسسات، لما بقي سلاح خارج شرعيتها ولكانت مسؤولة عن المحافظة على الدستور وعلى تطبيق النظام والقانون على الجميع وفي كل الاراضي اللبنانية بحيث لا تبقى أي منطقة يحظر عليها الدخول انما لا يزال في لبنان وبكل أسف، من لا يريد الدولة ليبقى هو الدويلة والا لما كانت قوى 14 آذار رفعت شعار "العبور الى الدولة" وها هي ترى بأم العين ان في لبنان من لا يريد حتى تحقيق هذا العبور ليظل يعبر على الدولة وفوق الدولة.

ويختم المسؤول السابق بالقول: لقد دخل لبنان مرحلة الوضع الشاذ منذ ان أصبح السلاح بكثرة خارج الدولة، وفي أيدي الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، واستمر هذا الوضع حتى في ظل الوصاية السورية لأن الحكم لم يكن للبنان وحده بل للوصاية وعندما حاول فريق لبناني التخلص من هذه الوصاية ليخرج لبنان من الوضع الشاذ ويحكم نفسه بنفسه كان رد طرف آخر عليه بالمعادلة الثابتة وهي: ان الجيش السوري في لبنان هو "شرعي وضروري وموقت" تماما كما هي المعادلة الثابتة الجديدة اليوم وهو ان الدفاع عن لبنان يكون بـ"الجيش والشعب والمقاومة".. فكما أن المعادلة التي بررت بقاء الجيش السوري لم تسقط الا بتغير المعطيات الاقليمية والدولية وبصدور القرار 1559 الذي ساهمت في تنفيذه "ثورة الارز" وانتفاضة الاستقلال، فان المعادلة الجديدة التي تبرر بقاء سلاح المقاومة لن تسقط ما لم تتغير ايضا المعطيات الاقليمية والدولية ليصير في الامكان تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته. فلا محاسبة إذاً للدولة ولأركانها ما لم تصبح دولة لا سلاح فيها إلا سلاحها وتصبح القوة للحق ولا يبقى الحق للقوة…

المصدر:
النهار

خبر عاجل