خطوة الى الأمام

اول النتائج التي تحققت في الإنتخابات البلدية والإختيارية شمالاً، هي التغيير الآتي في إتحاد البلديات في البترون والكورة بعد فوز قوى 14 آذار بالأكثرية فيهما، في الأولى بـ 18 من أصل 24 بلدية (البترون) والثانية بـ 20 من أصل 33 .

ولا ينفع الإدعاء البرتقالي بعكس هذه الأرقام، لأن وجود عضو (او إثنين) عونيين في لائحة بلديّة توافقية لا يغيّر في طبيعة تركيبتها الباقية والتي تضمّ 7 او 10 مناصرين لأحزاب وقوى وتيّارات 14 آذار، ولأن الأكثرية هي التي تنتخب الرئيس، الذي بدوره يقترع في الإتحاد وعلى رئاسته، فإنّ اول متغيّرات الجولات البلديّة ستكون في وصول إتحادين، في الكورة والبترون، يسيران في فلك 14 آذار ومشروعها السياسي – الإنمائي .

وحينما عاد مهجّرو الشمال الى قراهم وبلداتهم والمدن في تسعينات القرن الماضي بعد غربة قسرية دامت منذ العام 1978 وبدأوا عمليّة جسّ نبض للإنخراط والتعاطي بالشأن العام المحلّي والأهلي والبلدي على قاعدة الإنتماء السياسي، إكتشفوا سريعاً انّ النظام الأمني المشترك اقام شبكة مصالح مترابطة تتحكّم بكلّ مفاصل الحياة العامة ؟ وانتج لها شبكة " امن وآمان " تسري على مختلف مستويات السلطة من القائمقامين نزولاً حتى أصغر موظّف رسمي في آخر دائرة صحّية (او مأمور أحراج حتى) على مستوى المنطقة .

وبعد إندلاع ثورة الأرز وإنتفاضة الإستقلال في العام 2005 إكتشف الجميع إستحالة التغيير على المستوى السياسي القيادي دون التغيير في البنية البلدية والإختيارية، وعلى مستوى الوظائف العامة التي تتحكّم بحياة المواطن اليومية على مستوى مختلف الشؤون والشجون الحياتية ؟

وكانت قد جرت محاولة في بلاد البترون للتغيير في الإتحاد القائم قبل عامين أحبطها إمساك بقايا رموز المرحلة السابقة (عبر موقع رسمي) بالعملية الإنتخابية ورفضهم التبديل في رئاسة بلديّة وفق إتفاق 3 و 3 بين رئيسين إلاّ بعد إتمام إنتخابات الإتحاد وبقاء الأمور على ما كانت عليه دون تغيير حتى الساعة ؟ !

وأبرز علامات المقاومة الشديدة التي تبديها القوى الحليفة لسوريا وحزب الله بدت أمس في موقعين مسيحيين شمالاً : شكا الصناعية ومدينة البترون، وزغرتا المدينة والقضاء، حيث إستعصى التغيير لأسباب تحتاج الى قراءة دقيقة ومعمّقة ؟

ويبقى ان التغيير الآتي في إتحادي البترون والكورة هو خطوة كبيرة الى الأمام، لا ينتقص من قيمتها خسارة بعض المعارك في مدن وقرى وبلدات محددة، لأن مؤشرات الخسارة الأولى تدلّ، مثلها مثل الإنتخابات النيابية في كسروان، الى وجوب تقّدم الأحزاب الى المقدمة وتقديم المشروع السياسي العام وتظهيره بديلاً عن التناحر والمناكفات العائلية التي لا تستسيغ التغيير الجذري ولا تؤيّده ؟ لأسباب لا يتّسع المجال لبحثها اليوم .
 

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل