لو كانت القوات اللبنانية ميليشيا ومسلّحة، لما تجرّأ الزميل نبيل هيثم، أن يقول ما قاله في جريدة "السفير" الصادرة بتاريخ الاثنين 31 أيار (لقراءة المقال إضغط هنا)، وهذا أمر رائع!
هنا فسحة الحرية والديمقراطية. الحرية أن تكتب ما تشاء، عمن تريد، ساعة تشاء، وتوقّع بالخط العريض، الاسم والعائلة من دون تردد. أحيانا تحمل الكتابة الكثير من التجريح والاهانة وتشويه السمعة، بهدف الاساءة المباشرة، كما حصل ويحصل دائما، مع كتّاب إعلام المعارضة، بحقّ القوات اللبنانية والدكتور سمير جعجع تحديدا. أيضا هذا أمر رائع!
نحن الزملاء في كل المواقع الاعلامية، وان اختلفنا، نعشق الحرية لكن… لكن ثمة فارق كبييييييير. نحن نكتب ساعة نشاء ما نشاء عن حزب الله وسواه. الزملاء في المعارضة، لا يفعلون. للاسف. ليس لأنهم مقتنعون، ولا يمكن أن يكونوا كذلك. لا يمكن لصحافي عاشق القلم، الا يعشق معه الحرية. هي مثل علاقة الحب بالجسد لا ينفصلان. لا وجود في الصحافة لمتيّم ليلى، ذاك "الغبي" وحبّه العذري، ولكن لأنهم لا يجرؤون. لا يجرؤون على انتقاد الحزب الإلهي ورعاته، بينما تؤمن القوات اللبنانية بالواحة المطلوبة من حرية التعبير، فيُمعنون بالنقد الى درجة التهجّم. أيضا وأيضا هذا أمر رائع، اذا ما أصبحت القوات رديفة للحرية. اذ وكي لا يعبّر هيثم وسواه عن رفضهم لمنطق الحرب وثقافة الموت، يقول مثلا "ان القوات ضد سلاح المقاومة". أكيد، وستين ألف أكيد، ولن تكون يوما معه، ولن تكفّ عن الاعلان أنها ضده. لأن منطق سلاح "حزب الله"، ومنطق وجوده أساسا، يتعارض مع منطق الدولة الذي تطالب به "القوات"، وكل المجتمعات الراقية المتحضرة. وهذا أمر أعلنه جعجع على طاولة الحوار، حيث تهرّب الجميع من مناقشة الاستراتيجية الدفاعية، الا أن جعجع أصر على أنه سيبقى يثير هذا الموضوع إعلاميا حتى لو صمت الكل!
من هنا نصل الى الاجابة على سؤال هيثم عن "أي دور تؤديه القوات اللبنانية والى ما تمهّد بهذا الدور؟".
"القوات" تمهّد لدرب الحرية، الذي تسلكه مع حلفائها في 14 آذار، ويسلكه الزميل في "السفير" قبل سواه، ولو رفض الاعتراف بذلك، لكن السهام التي توجّه الى "القوات"، أكثر من حلفائها، لأنها تملك قدرة شعبية تتماهى مع طموحاتها "الخطيرة"، والتي يحاول سمير جعجع تحقيقها، من خلال "وظيفته" والتي بفضلها، وصل بعد خمس سنوات على خروجه من المعتقل، الى الجلوس في الصفوف الامامية لـ 14 آذار، وشدّ عصب "القوات" والمسيحيين أيضا. لكن، نقف هنا، ليس بأموال "حلفاء الداخل والخارج" كما يقول هيثم، إنما برصيد لا يثمّن، هو رصيد الناس العطشى للحرية، لخطاب مغاير عكس التيّار الذي كان سائدا، وليس من خلال "التجييش المتواصل ضد سوريا وحزب الله لضمان الاستمرارية". من خلال خطاب يضع كرامة الناس وحريتها، من مستوى كرامة لبنان وحريته، وهنا الفارق، وهذه هي "وظيفته" التي يعتزّ بها جعجع و"القوات".
أما عن "تهمة" الرعاية "المباشرة من بكركي"، فهذا وسام!
فهل من المعقول مثلا، أن يرعى سيّد الاستقلال، من يرعى لغة السلاح وجمهورية السلاح والفوضى والإلغاء، على حساب الجمهورية اللبنانية الحرّة، وعلى حساب المسيحيين تحديدا؟! علما أن أبواب بكركي مشرّعة للعالم كله، فكيف إذا كانوا ممن يتدثرون بردائها؟!
"وظيفة" جعجع الثانية، "الهجوم" على رئيس البلاد! أجل. وليش لأ!
هو شعاع الحرية ما غيره، الذي يعيش فيه من أوجد ذاك الشعاع، أي "القوات"، ومن يعيش في فلكه، أي نبيل هيثم وآلاف اللبنانيين. مَن الأهمّ؟ الأشخاص أم الوطن؟ لماذا السكوت عندما يسيء الاشخاص، عن عمد أو غير عمد، للوطن؟ أيجب السكوت لمجرّد أنهم في موقع وظيفي هو الأول في الدولة؟ مَن الدولة الرئيس أم الناس؟ جعجع انتقد الرئيس علانية من دون تزلّف، كان صادقا شفافا، لا يحمل المبخرة، المبخرة هنا تدمّر البلاد. من رصيده الشخصي انتقد ليعلو رصيد الرئيس. رائع أن يكون "الهجوم" أعطى الرئيس قوة إضافية. هذا هو المطلوب. نحن ضد سلاح "حزب الله". أكثر من نصف اللبنانيين ضده. فلماذا يكون الرئيس طرفا؟ لماذا لا تقول "القوات اللبنانية" رأيها الحر؟ هي لعبة عدوى الحرية من جديد.
من كفرشيما للمدفون؟ صارت المساحة ضيّقة جدا أيها الزميل! "القوات" صارت أبعد بكثيييير وأقرب بكثييييير. طموح جعجع في "مدّ رجلي القوات على كامل البساط المسيحي" تجاوز هذا البساط منذ زمن، و"التخفيف من ثقل الكابوس العوني المتمدد على المساحة الأكبر من ذاك البساط" كمان تجاوزه منذ فترة.
طموح جعجع "الاستعماري" هو مدّ بساط الانتماء اللبناني الصرف الصميم، فوق البساط المسيحي والمسلم وليس على مساحة الـ10452 كلم2 فقط. صار "طمّيعا" وفكره الاستعماري توسّع بكثير الى درجة التفكير جديا باسترداد الكيلومترات التي ابتلعتها الجارة الحنون، عند المصنع وفي الجنوب ومزارع شبعا والبقاع الغربي. يعني ما قد يتجاوز ال 12 الف كلم2!!!
أمر رائع أن يُكتب ما يُكتب بحقّ "القوات"، تمهيدا لأن يُكتب بحقّ غير "القوات"، طالما حق الرد "عاد" مُصانا. لكن لا بأس، اذا كانت هنا فقط واحة الحرية، ومن الروعة أكثر، أن تتسع أرجاء الواحة، فتمارس تلك الأقلام العاشقة للحرية، حبّها غير العذري، في غير مكان، ولو كان عند ميليشيا مدجّجة بسواد الخوف…