#adsense

محكمة التمييز تدين عوض وحرب من “الأخبار” بجرمي الخبر الكاذب والذم

حجم الخط


بتاريخ 31/5/2010، تبلغت "جريدة الأخبار" القرار الصادر عن محكمة التمييز (الغرفة التاسعة) المؤلفة من الرئيس نعمة لحود والمستشارين جان مارك عويس ووفاء مطر والآيل إلى إدانة الزميلين إبراهيم عوض، المدير المسؤول السابق لجريدة الأخبار، وأنطوان الخوري حرب كاتب المقال، بجرمي الخبر الكاذب والذم وبتسديد غرامة قدرها عشرة ملايين ل.ل. وبإلزامهما بالتضامن مع جريدة "الأخبار" بتسديد ثلاثين مليون ل.ل تعويضاً لكلا القاضيين رالف رياشي وشكري صادر. وكان القاضيان قد ادعيا على الجريدة على خلفية نشر خبر يتصل بالتشكيلات القضائية نشرته الجريدة في عددها الصادر في 6 تشرين الأول 2006 وقدمت اعتذارها في حينه من القاضيين للخطأ المهني الحاصل في نشره.

ونشرت الجريدة القرار المذكور تنفيذاً لقرار المحكمة، مجددة تأكيد اعتذارها من القاضيين المذكورين للخطأ الحاصل في هذا الشأن.

القرار:
1ــــ في السبب الأول المُدلى به من المستأنفين السيد إبراهيم عوض وشركة أخبار بيروت، المبني على انتفاء جرم خبر كاذب لعدم توافر العنصر المعنوي المدعى به.
حيث إن المستأنفين يدليان في إطار هذا السبب بأنه كي يعد جرم الخبر الكاذب متحققاً، يقتضي توافر عنصرين: وجود خبر كاذب، أي وقائع غير صحيحة جرى نشرها وإعلانها وعلم الفاعل بعدم صحة هذه الوقائع.
وحيث إن محكمة الاستئناف استثبتت من عدم صحة الخبر الذي ورد في جريدة الأخبار وتأكد ذلك بمعطيات الدعوى والاعتذار الوارد لاحقاً في جريدة الأخبار واعتراف المدعى عليه السيد أنطوان الخوري حرب بعدم امتلاكه دليلاً حسياً على صحة ما كتبه سوى ثقته بالمصدر الذي زوّده بتلك المعلومات، بالإضافة إلى اعترافه في الصفحة الثالثة من محضر استجوابه لدى قاضي التحقيق بارتكابه خطأً تقنياً ومهنياً باكتفائه استيفاء الخبر من مصدره دون محاولة التثبت من صحته من مصادر أو جهات أخرى.
وحيث إن اعترافات المدعى عليه المذكور تفيد بانتفاء المرتكزات الجديّة التي تحمل كاتب المقال على الاقتناع بصحة خبره.
وحيث إن نشر المدعى عليه الخبر موضوع المقال المفتقد للمرتكزات الجديّة التي تحمله على الاقتناع بصحة خبره يفيد بتوافر العنصر المعنوي لجرم نشر الخبر الكاذب المتمثل بالعلم، هذا فضلاً عن أن علمه يتصف، بالنظر إلى موضوعه وأهميته وأشخاصه؛ بالخفة ويستبعد معه حسن النية لأثر انعكاس وقع نشره بالشكل الذي تمّ على الأشخاص المعنيين والسلطة التي ينتسبون إليها ويشاركون بتمثيلها.

2ــــ في الأسباب الاستئنافية المتعلقة بالتجريم والعقوبات:
وحيث إن طبيعتي الجرمين (الذم والخبر الكاذب) اللذين أدانت بهما محكمة الاستئناف المدعى عليهما تناولا التعرض لقاضيين كبيرين عضوين في مجلس القضاء الأعلى في معرض تشكيلات قضائية، بنسبة أمور لهما غير ثابتة وغير صحيحة من شأنها النيل من شرفهما وكرامتهما ومصداقيتهما، بالإضافة إلى النيل من السلطة التي يشاركان بتمثيلها في مجلس القضاء الأعلى، وذلك إيحاءً بالتبعية للمراجع السياسية والأمنية، مما يجعل أسباب الإدانة بموجب أحكام المادتين 3 و22 من قانون المطبوعات معطوفتين على المادة 26 منه متوافرة.
وحيث إنه بمقتضى الفقرة الحكمية من القرار موضوع الطعن فقد منحت محكمة المطبوعات المستأنف بوجهيهما عوض وحرب الأسباب التخفيفية، إلا أنها لم تعلل قرارها للناحية المذكورة ولم تبين الأسباب الكامنة وراء منحها المدعى عليهما الأسباب التخفيفية، فيقتضي فسخ القرار المستأنف جزئياً للناحية المشار إليها ولناحية العقوبة.
وحيث إنه وفقاً للمادة 22 من المرسوم الاشتراعي الرقم 104/77 "إذا كان الموظف الذي وقع عليه التحقير أو القدح أو الذم ممن يمارسون السلطة العامة كانت العقوبة من ثلاثة أشهر إلى سنة، وإذا كان قاضياً في منصة القضاء من سنة إلى سنتين، وبالغرامة من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف ليرة لبنانية أو بإحدى هاتين العقوبتين".
وحيث إن الغرامة المذكورة قد ضوعفت مئة مرة بموجب المادة 30 من القانون الرقم 89/91 وضوعفت مجدداً عشرين مرة بموجب المادة 9 من القانون الرقم 330/94بحيث أصبحت تتراوح بين عشرة ملايين وعشرين مليون ليرة لبنانية.
وحيث إن المحكمة ترى استناداً إلى أحكام المواد المنطبقة على أفعال المدعى عليهما المستأنفين وعليهما وفق ما استبثتها محكمة الاستئناف وموافقتها عليه من هذه المحكمة، إدانتهما بالجنحتين المنصوص عليهما في المادتين 3 و22 مطبوعات معطوفتين على المادة 26 منه، وإلزامهما بعد تطبيق قواعد الإدغام بدفع غرامة قدرها عشرة ملايين ليرة لبنانية.

3ــــ في الأسباب المتعلقة بتحديد التعويض للمدعيين المستأنفين والإساءة في تقديره وفقدان التعليل وتناقضه لجهة ما توصل إليه.
وحيث إن القرار المطعون فيه قضى بإلزام المدعى عليهم الثلاثة بدفع مبلغ عشرين مليون ل.ل. لكل من المدعيين المستأنفين.
وحيث إنه من الثابت أن نشر المقال المشكو منه في جريدة الأخبار بتاريخ 6/10/2006 على الشكل المبيّن في أوراق الدعوى والمتصف بما صار بحقه أعلاه الحق بالمدعيين المستأنفين ضرراً متعدد الأوجه نال من شرفهما وكرامتهما وصوّرهما خاضعين للمراجع الأمنية وأهواء السياسيين، وهما اللذان يتبوآن مراكز قضائية رفيعة ومن عداد مجلس القضاء الأعلى في حينه.
وحيث إن الضرر اللاحق بالمدعيين يستتبع القضاء لهما بتعويض عادل إثر الحكم بإدانة المدعى عليهما.
وحيث إن المحكمة ترى بالنظر إلى مكانة المدعيين المستأنفين وثبوت حصول جرمي نشر خبر كاذب والذم بحقهما وإدانة المسؤولين عنهما وإلى توافر مسؤولية شركة "أخبار بيروت ش.م.ل." مدنياً عن الحقوق الشخصية ونفقات المحاكمة بصفتها مالكة لجريدة "الأخبار"؛ تقدير التعويض المتوجب لكل من المدعيين المستأنفين بمبلغ قدره / 30,000,000/ ل.ل ثلاثون مليون ليرة لبنانية.
وحيث إنه يقتضي على ضوء التعليل المبيّن أعلاه فسخ القرار المستأنف لجهة قيمة التعويض المحكوم به، وبالتالي إلزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ /30,000,000/ ل.ل ثلاثين مليون ليرة لبنانية لكل من المدعيين المستأنفين.

لذلك
تقرر بالاتفاق:

أولاً: قبول الاستئنافات الثلاثة شكلاً.

ثانيا: وفي الأساس:
1ــــ فسخ القرار المستأنف لنواحي العقوبة والتعويض ونشر خلاصة القرار في الصفحة الأولى من جريدة "الأخبار" ورؤية الدعوى لهذه الجهة انتقالاً، والحكم مجدداً:
أ‌ ــــ بإدانة المدعى عليهما السيدين أنطوان الخوري حرب وإبراهيم عوض بالجنحتين المنصوص عليهما في المادتين 3 و22 من قانون المطبوعات معطوفتين على المادة 26 منه وتغريم كل منهما بمبلغ عشرة ملايين ل.ل تستبدل عند عدم الدفع بالحبس يوماً واحداً عن كل عشرة آلاف ليرة لبنانية.
ب‌ ــــ إلزام المدعى عليهم: السيدين أنطوان الخوري حرب وإبراهيم عوض وشركة أخبار بيروت بدفع مبلغ ثلاثين مليون ليرة لبنانية بالتكافل والتضامن في ما بينهم لكل من المدعيين المستأنفين.

2ــــ تصديق القرار لباقي جهاته.
ثالثاً: إلزام المستأنف عليهم المدعى عليهم بالنفقات.
رابعاً: الحكم بإلزام المستأنف عليها شركة أخبار بيروت بنشر كامل هذا القرار مجاناً في الصفحة الثالثة من جريدة الأخبار وخلاصة عنه على صفحة جريدة الأخبار في شبكة الإنترنت وذلك في العدد الأول الذي يصدر بعد تبليغ الحكم وبالأحرف ذاتها.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل