جميع القوى السياسية أجمعت على شجب الجريمة الاسرائيلية»
أوساط نيابية في 14 آذار: لاستمرار التضامن الداخلي
لأن تفاقم التوتر الاقليمي قد ينعكس تهديداً على الجنوب
في معرض قراءتها لتداعيات المجزرة الاسرائيلية في حق ناشطين مسالمين كانوا متجهين نحو تقديم المساعدات لغزة المحاصرة، لاحظت اوساط نيابية في 14 آذار ان الاطراف والقوى السياسية والحزبية المنقسمة داخلياً حول ملف سلاح «حزب الله»، بدت في الساعات الـ48 الماضية مجتمعة ومتفقة على شجب الجريمة الاسرائيلية، فتمكنت من تجاوز اي انعكاس سلبي داخلي في ضوء الاحتقان الذي ساد المشهد الداخلي غداة انجاز الاستحقاق البلدي والاختياري في كل المحافظات.
وعلى الرغم من ان شجب العدوان على مدنيين جراء جريمة أجمع العالم على إدانتها فإن تأثيرها المباشر على الساحة اللبنانية يكاد يتجاوز أو يوازي التأثير على أي من الملفات الاقليمية كالصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني والحصار المفروض على غزة والازمة الديبلوماسية بين اسرائىل وتركيا.
وقالت هذه الاوساط النيابية ان الخطر المحدق بالجنوب اللبناني حيث نفذت الطائرات الحربية الاسرائيلية غارات وهمية بالأمس، بالتزامن مع التهديدات المتواصلة للحكومة وللشعب بـ«دفع الثمن» في أي مواجهات مقبلة مع اسرائيل، قد اتسعت رقعته وزادت وتيرته بعد الهجوم على «قافلة الحرية» خصوصاً بعد عمليات الادانة والتحركات والمواقف التي باتت متمسكة بالمقاومة وسلاحها على اعتبار ان الانتهاك الاسرائيلي للمواثيق الدولية والتحدي الصارخ للمجتمع الدولي ولحقوق الانسان بات يحتم تعزيز خيار «الممانعة»، وهو ما عبّرت عنه تصريحات اطراف سياسية في قوى 14 آذار كما «حزب الله» الذي حرص على اعتبار ناشطي السلام اللبنانيين المحتجزين في اسرائىل «اسرى» ومن الممكن بالتالي طرح احتمالات متعددة لمعالجة هذا الوضع قد يكون من بينها التحرك بشكل ميداني لتحرير الاسرى اللبنانيين فيما لو فشلت المساعي الديبلوماسية الدولية والعربية الجارية مع اسرائىل لتسليمهم.
وفي سياق متصل وجدت الاوساط النيابية نفسها، ان الخارطة السياسية الداخلية التي ظهرت بفعل عمليات إعادة التموضع من قبل بعض الافرقاء الاساسيين في 14 اذار وقنوات الاتصال المفتوحة على خط قريطم – دمشق والمواقف الرئاسية حول المقاومة في 25 ايار الماضي ادت الى امر واقع جديد والى مستوى مختلف من التعاطي مع اي تصعيد اسرائىلي بصرف النظر عما اذا كان هذا التصعيد يستهدف لبنان خصوصا او يستهدف طرفا عربيا او اقليميا عموما.
وبالتالي فإن ردود الفعل الاخيرة على الجريمة الاسرائىلية وردت في سياق طبيعي ومرتقب من قبل غالبية القوى المحلية وحتى من الاطراف التي تختلف في النظرة الى سلاح «حزب الله» مع اعترافها بشرعية المقاومة وضرورتها للتحرير من الاحتلال الاسرائىلي.
وخلافا لبعض التوقعات فإن الاجماع الداخلي على شجب هذه الجريمة كما اضافت الاوساط ذاتها قد فاجأ الذين ركّزوا في حملاتهم الاخيرة ضد المعترضين على السلاح خارج اطار المؤسسات الامنية الرسمية ولكنه اتى في المسار السياسي والديموقراطي المفهوم والواقعي وانطلاقا من التمسك بالحقوق اللبنانية والدفاع عن حق ناشطي السلام في فك الحصار ودعم المواطنين الفلسطينيين «الاسرى» في قطاع غزة بفعل الحصار الاسرائىلي القاسي والظالم بحقهم.
وخلصت الاوساط النيابية الى التشديد على اهمية استمرار مناخ التضامن الداخلي بوجه اي تداعيات للتصعيد الاسرائىلي خصوصا وان التوجه ما زال لدى حكومة بنيامين نتانياهو في مهاجمة اية سفينة لناشطي السلام تقرر كسر الحصار البحري لشاطئ غزة.
ولفتت الى ان تفاقم التوتر الاقليمي لا بد وان ينعكس تهديدا على الجبهة الجنوبية بفعل استمرار الانتهاكات الاسرائىلية للسيادة اللبنانية.