رغم تفاهمهم على سياسة محاولة عزل <القوات> وإخراجها من الحكومة
المعارضة وسوريا لا تجاريان عون في مشروعه للتغيير الحكومي
<الحملة التي تستهدف الموازنة هدفها النيل من الحكومة الحالية ووضعها أمام خيارات صعبة، ومنها الإستقالة>
إستوقفت التصريحات الأخيرة لرئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون والتي دعا فيها وزراءه الى عدم تمرير أي بند في مشروع الموازنة المعروض حالياً على مجلس الوزراء إذا كان مخالفاً للقانون، ومطالبتهم في ذات الوقت بالخروج من الجلسة إذا ما عُرض هذا البند على التصويت، خصوصاً وأن هذا الموقف للعماد عون جاء بعد أن حقق مجلس الوزراء في جلسة سابقة تقدماً ملموساً على صعيد مشروع الموازنة، وذلك بأن حسم الخلاف الذي نشب سابقاً بين رئيس الحكومة وفريقه وبين الوزير شربل نحاس المحسوب على العماد عون وفريقه داخل الحكومة وذلك بعد تدخل من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان شخصياً لتجاوز الخلاف القائم حول البنود الدستورية موضوع الخلاف ولا سيما موضوع قطع حسابات السنوات الخمس الماضية والتي كان مجلس الوزراء قد شكّل في جلسة سابقة لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة من أجل إيجاد المخرج القانوني والدستوري المناسب·
واعتبرت أوساط الموالاة· أن هذا التحوّل غير المحسوب من العماد ميشال عون، بعد التسوية التي تمّت في مجلس الوزراء في شأن موضوع قطع حساب السنوات الخمس الماضية، يشي الى أحد أمرين، إما أن العماد عون لم يعد راغباً في تمرير الموازنة بهدف إرباك الحكومة الحالية وشلّ قدراتها على الإيفاء بالتزاماتها التي تضمّنها بيانها الوزاري ويصبح بالتالي بقاؤها عبئاً على الدولة وعلى رئيس الجمهورية، ما يجعل تغييرها مطلباً لبنانياً عاماً، وإما أنه (عون) عاد الى سياسة الابتزاز التي اعتمدها دائماً منذ دخول تياره الحكومة بدليل إصرار صهره وزير الطاقة جبران باسيل في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء على مضاعفة أرقام موازنة وزارته بذريعة أنه بحاجة ماسّة الى هذه الزيادة لتلبية حاجة لبنان الى الطاقة·
غير أن هذه الأوساط ترجّح الاحتمال الأول استناداً الى تصريحات سابقة أدلي بها العماد عون بعد ظهور نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في جبل لبنان، ألمح فيها الى ضرورة التغيير الحكومي بعد أن فشلت هذه الحكومة في الالتزام بموجبات الوفاق الوطني الذي يشكّل الضمانة العملية لوجودها، وبدت من خلال ممارساتها على الأرض، وكأنها تمثّل فريق الموالاة، بحيث يتعمّد رئيسها الى تجاهل مطالب وزراء المعارضة ولا سيما في ما يتعلّق بالاعتمادات العائدة لوزاراتهم·
وترى هذه الأوساط أن هدف العماد عون غير المُعلن هو التغيير الحكومي حتى إذا تحقق هذا الهدف ولو جاء متأخراً أي الى ما بعد انتهاء موسم الصيف فيكون بذلك قد أصاب عصفورين بحجر واحد، أولهما إخراج <القوات اللبنانية> من الحكومة كون القوات مستهدفة من سوريا، وهي بوجودها في حكومة الوفاق الوطني برئاسة الحريري تشكل عائقاً أمام إعادة العلاقات الطبيعية بين الحريري وسوريا، وهو ما حمل حلفاء دمشق في الشهرين الماضيين على تركيز هجوماتها على القوات، وتصويرها على أنها تشكّل العائق الوحيد والأساسي أمام المصالحة الوطنية الحقيقية من جهة، وأمام تسوية العلاقات اللبنانية – السورية من جهة ثانية·
ولاحظت هذه الأوساط التركيز من جانب قوى المعارضة على القوات واستغلال أي حادث يقع لتحميلها مسؤولية قصف المصالحة الوطنية، وليس بعيداً عن هذا الأمر حادث الأخوين صالح الذي وقع في الأسبوع الماضي، وتكبيره بشكل صُوّرت فيه القوات، وكأنها تعمل ليل نهار للانقلاب على الاستقرار الداخلي وعلى أجواء التهدئة التي يلتزم بها كل الأفرقاء الآخرين ولا سيّما قوى المعارضة بكل تلاوينها السياسية والحزبية·
حتى أن نواباً في تيار المستقبل ومنهم النائب عقاب صقر يلتقون مع هذا التحليل حتى أنه يرى أن الحملة التي تستهدف الموازنة هدفها النيل من الحكومة الحالية ووضعها أمام خيارات صعبة، ومنها خيار الاستقالة التي تخدم في حال حصولها المخطط الرامي الى عزل القوات اللبنانية، كما حصل في العام 1992 عندما رفض الدكتور جعجع الاشتراك في حكومة الوفاق الوطني التي شكلها يومذاك الرئيس عمر كرامي·
ولكن هل تنجح خطة العماد عون أم أنها تبقى مجرد تمنيات خصوصاً وأن المعلومات تُجمع بأن حلفاءه ولا سيّما منهم حزب الله ليس في وارد الدخول في أزمة من هذا النوع في ظل التطورات التي تعيشها المنطقة، واحتمالات قيام اسرائيل بشن حرب على حزب الله وعلى لبنان تحديداً في توقيت لا يبدو وفق هذه التطورات ما زال بعيداً·
وتخلص الأوساط الى أن محاولة العماد عون للتخلص من الحكومة تبدو حتى الساعة محاولات عقيمة ولا تلقى أي تجاوب لا من جانب حلفائه في الداخل، ولا من جانب حلفائه في الخارج ولا سيّما الحليف الأساسي سوريا التي لا تُخفي ارتياحها للتعاون الذي بدأته مع الرئيس سعد الحريري، كما لا تُخفي رضاها على أدائه السياسي وبالتالي أداء حكومته·