سليمان بيك. لا أعرف أي نوع من الباكوية تلك!
أصلا أليس من المعيب في هذا الزمن، أن تُطلق كلمة "بيك" على أيّ زعيم، أو مستزعم أو مشروع "زعيم"؟
هما تاريخان. أذكرهما تحديدا من جملة تواريخ نافرة.
أذكر بعد أيام من استشهاد الوزير بيار الجميل، يوم ذهب عدد من خيرة النساء، وكنّ يلبسن الحزن على الوزير الشاب، الى البطريرك الماروني، لشكره على مواقفه النبيلة الداعمة والمنددة بالمجرم ومن وراءه، وخاطبهن البطريرك بكل محبّة الكون، وبعيون الاب الدامعة الخائفة على مصير البلاد.
يومذاك قال "البيك" الماروني ببطريرك الموارنة، ما يليق به وحده، وما نخجل عن تكراره.
انتهت الحادثة. وكالعادة صفح البطريرك عن ابنائه الضالين( بالجمع اذا ما أضفنا بيك زغرتا لمختار الرابية).
أذكر يوم الاستشهاد المروّع لابنه بيار في عزّ النهار، سارع الرئيس الجميل، وفي عزّ لحظات الفجيعة، ومضرّجا بالدمع، الى الطلب من المسيحيين، محازبين ومناصرين وغير ذلك، التروّي والافساح في المجال أمام العدالة، لتأخذ مجراها.
"بيك" زغرتا المدينة، سارع بعد مقتل الشابين من آل صالح في حادثة ضهر العين، الى تعميم شريعة الغاب، وإعطاء الضوء الاخضر لمناصريه، ولمن يشاء من أبناء المنطقة، اهراق دم المتهم، والانتقام شخصيا لمقتلهما،علما ان الشابين ليسا أولاده، لا سمح الله مليون مرّة!!
أهل الضحيتين وفي عزّ الفاجعة، وخشية تفاعل مشاعر الغضب بين أبناء البلدة الواحدة، سارعوا للاعلان، ان سبب الجريمة خلاف عائلي وليس سياسيا. لكن البيك استمرّ وأمعن في نهج التحريض، وحوّل مؤتمره الصحافي، الى اعلان حرب مذهبية خطيرة و"استغلال الحادثة سياسيا قبل يوم من الانتخابات البلدية…. محملا المؤتمر الكثير من عناصر الخطر، ومضامين تحريضية تتجاوز القدح والذم والتشهير، وتستعيد أجواء الحرب والشقاق بين اللبنانيين"، بحسب بعض ما ورد، في تقرير الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات!!! (لقراءة التقرير اضغط هنا)
"بيك" مسؤول، مبدئيا، عن فئة معينة من الشعبية التابعة له، ويستغلّ الدماء، لتعميم ثقافته الشخصية و"لتعريض المنطقة والمواطنين للخطر المباشر، بسبب تحريضه على مواطنين تنتمي الى فئة سياسية معينة"… أيضا بحسب الجمعية المذكورة أعلاه.
يا بيك، نحن لا نأوي مجرمين، ولا نهرّبهم من وجه العدالة الى الخارج القريب، بل نرفع الغطاء عن المذنب، ونتعاون مع السلطات، ونذهب مباشرة الى أهل المتّهم، ونطالبهم بتسليمه. هذا نَفَسنا، وهذا ما حصل. وهذا منطق المسؤولية والمواطنية الصحيحة، ومنطق الزعيم المسؤول، وليس منطق الميليشوي غير المسؤول.
انت تستغل الدماء لتربح المقاعد البلدية. نحن نزهد بكل تلك المقاعد اذا كنا سنجلس اليها، ومن تحتنا دماء مسيحيين. هذا نَفَسنا. المسيحيون المؤمنون أنفاسنا. وهذه نَفَس المواطنين في زغرتا المدينة، وخصوصا مناصريك ومحازبيك، وزغرتا القضاء وكل الشمال أيضا.
جمعية مراقبة الانتخابات ذكرت، أن لولا وعي أهل زغرتا، لكانت الامور تدهورت الى ما لا تُحمد عقباها.
اذن أهل زغرتا هم الباكوات، ولهم الزعامة الحقيقية. أهل زغرتا من المحسوبين على البيك قبل سواهم. هم أمّ الصبي فوق، لان هؤلاء هم الذين يخشون على أبنائهم، من غريزة التمتع بالسلطة المطلقة والمَونة على الناس، والاقطاعية المطلقة، الى درجة الاستخفاف بمصيرهم، من خلال تحريض ابن زغرتا على ابن زغرتا.
يا بيك ما عاد لابقلك هالطربوش، الباكوية ليست عباءة الوجاهة وطربوش جدي، ولا هي مجرّد لقب من القرون الغابرة، الباكوية مسؤولية، وحب الناس، والحنان المتدفّق تجاههم، ومع الحنان الخوف.
من زمان خلعت عليك سوريا عباءتها. الان جاء دور أهل زغرتا، ليخلعوا عنك عباءة الباكوية، ويسترجعوا الطربوش…