من الحجم الإعلامي الكبير الذي أعطي لمعركة مدينة البترون شمالاً يمكن للمراقب ان يقرأ ان دعوة عون الى تقديم الإستقالات هي الخطوة الأولى في المرحلة الأخيرة التي يرمي عون منها الى توريث صهره الوزير جبران باسيل التيّار ومن بقي فيه ؟ وإعداد العدّة لإيجاد هيئة ناخبة تحقق حلمه القديم في إقرار قيادة مركزية يكون عون رئيسها وباسيل نائبه الذي يستلم القيادة حكماً في حال غياب الرئيس ؟ وهو ما كان حكماء التيار قد أفشلوه في الطرح الأوّل قبل سنتين من اليوم ؟ !
ومعركة مدينة البترون التي أعطيت حجماً إعلامياً كبيراً، عوّل فيها عون وصهره على الحليف سليمان فرنجيه الذي قاد موقعتها ودبّر أمورها ؟ وهي لا تستطيع ان تصمد طويلاً في مواجهة الحقيقة التي تذكر ان 8 آذار لم تأخذ سوى 6 من أصل 24 بلدية على مستوى القضاء ! و22 من أصل 79 مختاراً !! والنسب المئوية هنا لا تحتاج الى تعليق او دراسة حتى ؟ !
وقد كان طبيعياً ان لا ينتظر العماد ميشال عون أكثر من يومين، بعد إنتهاء الإستحقاق البلدي، كيّ يدعو مسؤولي تيّاره الى وضع إستقالاتهم بتصرّفه ؟ بعد همروجة إعلامية لبّها انّ تيّاره إكتسح الإنتخابات البلدية والإختيارية على مستوى كلّ لبنان !!
ولم ينفع البرتقالي وإعلامه إدعاء الإنتصارات في البلديات الإئتلافية، إذ انّ التوافق لا يتمّ بين جهة واحدة بل مع آخرين مقابلين، والكلّ يعرف انّه لا يصمد إدعاء أخذ 3 أعضاء في بلديّة من 9 حينما يكون الـ 6 الآخرين من الفريق السياسي الخصم او من المقرّبين اليه ؟
كما لا يفيد إدعاء الإنتصار في أقضية لم ينجح عون في الوصول الى رئاسة البلديّات فيها بما يساوي عدد النوّاب الذين أخذهم بأصوات حليفه حزب الله ودعمه، او حليفه الآخر الطاشناق، في الإنتخابات النيابية على نحو ما رأينا في بعبدا والمتن الشمالي وجبيل وجزين، ناهيك عن كسروان التي خذلته بلدياً اولاً قبل ان تثبّت خسارته في إتحاد البلديات ايضاً ؟ !
ويكفي ان نتذكّر أن عون إمتنع منذ 4 ايار 2010 (وطوال شهر الإنتخابات البلدية) عن مقاربة موضوع سلاح حزب الله او الحديث عنه ؟ ليعود امس ويدافع عن السلاح غير الشرعي وينضمّ الى جوقة المطالبين بسحب المعترضين على إستمراره من الحكومة ؟ وتحقيق إجماع على بقاءه ! على نحو ما يطالب به حلفاء سوريا والمستفيدين من عطاءات الحزب الإلهي راهناً ؟ !
ويبقى انه ليس مستغرباً ان ينضمّ عون في ندوته امس الى جوقة الذين يهاجمون القوّات اللبنانية ويلوّحون في وجه رئيس الحكومة لفكّ تحالفه الوطني معها ؟ كما ليس جديداً الهجوم على رئيس الجمهورية والكلام عن الموازنة ودعوة الوزراء الى الإنسحاب من جلسات الحكومة في حالات محددة ؟ وكلّها تندرج في إطار مساعي التعمية على الوقائع وتسهيل درب الصهر الوريث التي ما زالت مليئة بالأشواك والأفخاخ على المستوى الحزبي العام ؟ ! .