ردت "الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات" على السؤال الموجه من الوزير جبران باسيل الى الجمعية عن الاعمال التي قام بها والتي تدل على استخدام موارد الحكومة في خدمة مصالح انتخابية خاصة، كما تضمن اتهاما لجمعيات المراقبة "بأنها خالفت مجددا مبدأ الحياد في مراقبة العمل الانتخابي والطلب من وزير الداخلية نزع هذه الصفة عنها وعدم السماح لها بأي اعمال مراقبة انتخابية في المستقبل بعد اجراء التحقيق اللازم في ما سبق وادلى به في هذا الخصوص". واخيرا، طلب الوزير من الجمعية "اجابته على هذا الامر عبر وسائل الاعلام ليتسنى للمواطنين الاطلاع على هذه الاعمال".
وذكرت الجمعية "تجاوبا مع طلب معالي الوزير، فإن الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات توضح ما يلي:
أولا: ان الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات تعتبر ان الملاحظات والانتقادات التي تردها من عموم المواطنين ومن المرشحين والقوى السياسية بشأن ادائها لمهامها، امرا ايجابيا، وهي تجاوبت في السابق، كما هي على استعداد للتجاوب اليوم وفي المستقبل مع كل ملاحظة ونقد من شأنه ان يساعد على تحسين ادائها. ومن تكون مهمته مراقبة حيادية وديموقراطية الانتخابات يجب ان لا يضيق ذرعا بأن يكون هو ايضا محل متابعة ومراقبة من قبل شركائه في الوطن والمواطنية.
ثانيا: ان الجمعية التي تلقت في السابق ملاحظات متعددة، بعضها بشكل مباشر، وبعضها عبر وسائل الاعلام، وبعضها الاخر من خلال شكاوى مباشرة قدمت الى وزارة الداخلية نفسها، قد تعاملت مع كل ملاحظة وشكوى بالكثير من التحفظ والمهنية، وامتنعت عن الدخول في سجالات استعراضية غير مفيدة حسب رأينا. ولكننا قررنا الخروج بشكل استثنائي عن هذا التحفظ احتراما لرغبة الوزير باسيل، ونزولا عند طلبه المباشر بأن نرد على سؤاله من خلال الاعلام. وتؤكد الجمعية مجددا انها تقوم بذلك على سبيل الاستثناء وهي لن تكرر الدخول في هذا السجال في المستقبل، لا مع الوزير باسيل ولا مع اي جهة اخرى.
ثالثا: لا تحتاج الجمعية لأن توضح للرأي العام ولا لباسيل ماهية المخالفة التي ارتكبها، فهو قد قام بذلك بنفسه في بيانه اذ اكد انه اجاب عن سؤال صحافي عن الموضوع البلدي اثناء عقد المؤتمر الصحفي المشار اليه في مكتبه بالوزارة. وهذه هي بالتحديد المخالفة التي سجلها البيان الرابع الذي اصدرته الجمعية. الا اننا قبل بيان معالي الوزير كان بامكاننا ان نشك ان ذلك تم عن غير معرفة بأن ذلك مخالفة، او عن عدم انتباه، او بسبب اندفاع وحماس الوزير لإنتخابات مدينة البترون، وهذه كلها ظروف تخفيفية للمخالفة. اما بعد البيان، فقد تأكدنا انه قام بذلك مع علمه او شكه على الاقل، بأن ذلك يشكل مخالفة، اذ يشير في بيانه، انه عندما سأله الصحافي السؤال عن الانتخابات البلدية، طلب من المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان ترك الصالة، فهذا يعنى انه تنبه للأمر واعتبر انه لا يجوز لموظف عام من رتبة مدير عام ان يحضر نقاشا في الموضوع البلدي في وزارته، ولكنه اجاز هذا السلوك لنفسه. لذلك فإن معالي الوزير لا يحتاج الى اي توضيح، بل هو يدرك تماما المخالفة واقدم على ارتكابها رغم ذلك، على ما يتضح من بيانه. وتعتبر الجمعية في هذا الجانب، ان الوزير انصفها، اذ اكد حصول المخالفة التي اشارت اليها.
رابعا: ان اشارة معالي الوزير الى ان غيره من الوزراء قد قاموا بالامر نفسه في وزاراتهم، فهو ليس حجة له، ولا ينفي انه ارتكب المخالفة، بل هو يحاول الرد بأن غيره من الوزارء خالف ايضا. وهنا نشير انه في ما يختص بانتخابات الشمال تحديدا، ومن خلال ما تمكنا من رصده، لم نلحظ ذلك. ونسارع الى القول اننا نعرف ان التداخل بين المواقع العامة والخاصة هو ممارسة شائعة في لبنان، وقد اشرنا الى ذلك في اكثر من بيان، كما سنشير الى ذلك لاحقا، ولكن على الاقل في الحالة التي نحن بصددها لم نستطع رصد ممارسة مشابهة لما قام به الوزير باسيل. واذا كان ذلك قد حصل، فربما يكون هذا تقصير في الرصد من قبل الجمعية ونحن في هذا الصدد نقبل اي تصحيح او اضافة وسوف نضمنها في تقريرها الاجمالي عن الانتخابات البلدية يوم 10 حزيران. او ان الاحتمال الثاني هو ان يكون الوزراء الاخرون اكثر تحفظا ويبتعدون عن الاستعراضية في سلوكهم مما جعل مخالفتهم تمر دون ان نلحظها.
خامسا: ان معالي الوزير انتقل من الاعتراض على ذكر مخالفته في تقرير الجمعية، الى اتهام الجمعية بالانحياز، مما يعني ان الجمعية استهدفته بالشخص او استهدفت التيار السياسي الذي ينتمي اليه، وعلى هذا الاساس هي غير حيادية. وفي هذا المجال، نود لفت نظر معاليه والرأي العام، الى اننا في سلسلة من خمس بيانات صدر اولها في 22 نيسان 2010، وصدرت البيانات الاربعة الاخرى في اليوم الذي يلي مراحل الانتخابات الاربعة، اشرنا في كل بيان الى مخالفات من هذا النوع. وللتذكير فقط، في بيان 22 نيسان ذكرنا تحديدا لقاء الوزير اكرم شهيب ومسؤول الداخلية في الحزب اللبناني الديمقراطي في مكاتب الوزارة، وتعيين مدير عام مصلحة الريجي رئيسا للماكينة الانتخابية لحركة "امل" في قضاء صور؛ وبعد انتخابات الجبل اشرنا الى ممارسات رؤساء البلديات المرشحين بشكل خاص (الفقرة 4 من البيان)، وبعد انتخابات بيروت خصصنا فقرة كبيرة لدولة الرئيس سعد الحريري وتحديدا للقاءاته الانتخابية في السراي الحكومي؛ وبعد انتخابات الجنوب اشرنا مجددا الى تعيين مدير عام الريجي رئيسا للماكينة الانتخابية لحركة "امل". وفي كل التقارير، اشرنا تكرارا الى ان هذه امثلة وان هذه الممارسة شائعة ويجب وضع حد لها.
سادسا: تضمن بيان معالي الوزير باسيل تهجما على الجمعية (وجمعيات المراقبة) ومطالبة وزير الداخلية بنزع هذه الصفة عنها، وعدم السماح لها بمراقبة الانتخابات. وينم مثل هذا الكلام عن ضيق صدر بالممارسة الديموقراطية، وعن جهل بالوضع القانوني للجمعيات في لبنان والتي تكتسب صفتها ومشروعيتها من عملها واحترامها للقانون، ولا تعطيها صفتها وزارة الداخلية او اي جهة حكومية. ان وزارة الداخلية بإمكانها بالتأكيد ان لا تسمح للجمعية التي لا تتوفر فيها الشروط المطلوبة بالاستفادة من التسهيلات والوضعية القانونية التي منحها اياها القانون، ولكن حتى في هذا الحال، لا شيء يمنع اي جمعية او منظمة من منظمات المجتمع المدني من القيام بدروها المواطني حتى لو لم ينص القانون على ذلك، وهو ما دأبت الجمعية اللبنانية على القيام به منذ تأسسيها عام 1996. اما الوضعية الحالية من التعاون مع وزارة الداخلية بموجب الاصلاحات التي ادخلت الى القانون هي امر جديد. وفي مطلق الاحوال، ان اي طرف سياسي، واي مسؤول، يجب ان يكون اكثر حذرا في مطالبته للحكومة بتقييد عمل الجمعيات، بذريعة انها غير محايدة. اما سبب عدم الحياد هذا، فهو رصد مخالفة لمعالي الوزير، لم ينكرها هو بل اكدها بنفسه، وهذا سبب وجيه لكي نضيق ذرعا بأي اصلاح، وبأي درجة من درجات الديموقراطية".