#adsense

إستراتيجية نتنياهو: جرّ “حزب الله” و”حماس” الى المواجهة

حجم الخط

حروب إسرائيل السبع والرد العربي
إستراتيجية نتنياهو: جرّ "حزب الله" و"حماس" الى المواجهة

"حذر مسؤولون أوروبيون في إتصالات مع جهات عربية رسمية من أن يكون الهجوم الإسرائيلي على سفينة القيادة التركية لـ"أسطول الحرية"، المتوجه الى قطاع غزة بقصد كسر الحصار المفروض عليه وتأمين مساعدات غذائية وإنسانية لسكانه، جزءاً من إستراتيجية إسرائيلية سرية تهدف الى إقحام "حزب الله" و"حماس" في مواجهة عسكرية وضعت حكومة بنيامين نتنياهو خططاً حربية لها وهي مستعدة لخوضها في إطار معركتها مع إيران الساعية الى امتلاك السلاح النووي وتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط لمصلحتها بالتعاون مع حلفائها المتشددين. وشدد المسؤولون الأوروبيون خلال إتصالاتهم هذه على أن الهجوم على "أسطول الحرية" الذي أدى الى مقتل عشرات الناشطين او جرحهم يعكس بشكل أساسي شراسة المواجهة بين إسرائيل والمحور السوري – الإيراني ورغبة حكومة نتنياهو في التهرب من إجراء مفاوضات جدية مع القيادة الفلسطينية تتطلب منها تقديم تنازلات مهمة في القضايا الجوهرية، كما يعكس ثقة إسرائيل المفرطة في قدراتها العسكرية وتصميمها على إعطاء الأولوية للقوة المسلحة وليس للديبلوماسية وإستخفافها بردود الفعل الدولية والعربية على أعمالها، مما يجعلها تتحدى المجتمع الدولي وتنتهك قوانينه وقراراته من أجل ما تسميه مصالحها الأمنية الحيوية التي تحددها هي وفقاً لمعاييرها وحساباتها ومخططاتها".

هذا ما أعلنته مصادر ديبلوماسية أوروبية في باريس وثيقة الإطلاع على تطورات هذه القضية، وأوضحت أن "الإنزعاج الغربي الواضح من الهجوم الإسرائيلي يترافق مع مخاوف جدية من أن يستغل "حزب الله" و"حماس" ورطة إسرائيل الحالية الكبرى والتنديد الدولي الواسع بما قامت به من أجل شن هجمات عليها على أساس أن الفرصة ملائمة لمحاولة إلحاق هزيمة بها وإضعافها أكثر فأكثر". وشددت على أن "حصول ذلك يمكن أن يفجر حرباً إقليمية تشمل ضرب أهداف ومواقع ومنشآت لبنانية وفلسطينية وسورية عدة، خصوصاً أن حكومة نتنياهو جاهزة لخوض مثل هذه الحرب". وأضافت: "إن الذين يعتقدون أن عمليات المقاومة اللبنانية والفلسطينية وإمكاناتها التسلحية والمصاعب التي تواجهها إسرائيل حالياً في الساحتين الدولية والإقليمية ستجعل حكومة نتنياهو تتردد في استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد اعدائها وخصومها والإنكفاء على ذاتها يخطئون تماماً في الحساب وفي التقويم، وسيفاجأون بشراسة الإسرائيليين وباستعدادهم لتوسيع نطاق هجماتهم على أهداف ومنشآت عسكرية وحيوية في لبنان وغزة وسوريا اذا تعرضوا لضربات "حزب الله" و"حماس". ذلك ان الإستراتيجية الإسرائيلية قائمة، في جوهرها، وفقاً لخبراء عسكريين أميركيين وفرنسيين، على أساس أن الدولة العبرية ستضعف وتصير مهددة بالتفكك تدريجاً إذا خسرت تفوقها العسكري على خصومها وإذا ما فقدت القدرة على مواجهتهم جدياً وبقوة وإلحاق الأذى الكبير بهم في أي وقت وفي أي ساحة".

سبع حروب ومعارك

وفي هذا المجال ذكر تقرير أعده جهاز ديبلوماسي تابع لوزارة الخارجية في دولة أوروبية بارزة ان إسرائيل تخوض حروباً ومعارك على سبع جبهات عربية وإقليمية ودولية هي الآتية:

أولاً – تخوض إسرائيل حرباً عسكرية وأمنية مباشرة ومتواصلة مع حركة "حماس" التي فرضت سيطرتها على قطاع غزة منذ إنقلابها المسلح على السلطة الفلسطينية في حزيران 2007 وصارت دولتها هذه تشكل مذذاك الإمتداد المسلح للمحور السوري – الإيراني في الساحة الفلسطينية. والحصار الذي يفرضه الإسرائيليون على غزة جزء من هذه الحرب.

ثانياً – تخوض إسرائيل "حرباً ديبلوماسية وسياسية وإعلامية" حقيقية على السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس تجنباً لدخول مفاوضات جدية معها تجري في ظل الرعاية الأميركية وتتناول القضايا الكبرى العالقة، لأن حكومة نتنياهو ترى في السلام ضعفاً وليس قوة لها، ولأنها تعطي الأولوية لمواجهة إيران وحلفائها وليس لتأمين نجاح العملية التفاوضية مع الفلسطينيين، ولأنها ليست راغبة في تقديم أي تنازل لهؤلاء أو إظهار أي نوع من المرونة في ما يتعلق بتسوية القضايا العالقة معهم. وفي هذا المجال أكد لنا ديبلوماسي غربي مطلع ان الرئيس باراك أوباما يركز جهوده حالياً على إقناع نتنياهو بالتوصل الى إتفاق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبمساعدة المبعوث الأميركي جورج ميتشل يتناول حدود الدولة الفلسطينية المفترض قيامها في الضفة الغربية وغزة على خط 4 حزيران 1967 مع تبادل مقبول للأراضي، وبحيث يشكل هذا الإتفاق منطلقاً للتفاوض على القضايا العالقة الأخرى. وقال إن نتنياهو يرفض رفضاً قاطعاً إقتراح أوباما هذا المدعوم فلسطينياً والذي أطلعه عليه، لكنه ليس راغباً في تحمل مسؤولية فشل أو تعثر الجهود الديبلوماسية الأميركية مما يجعله يبحث عن "ذرائع أخرى" للإفلات من الإلحاح الأميركي عليه للتفاهم مع القيادة الفلسطينية.

ثالثاً – إسرائيل في حال "حرب محتملة مستمرة" مع "حزب الله"، على أساس أن الحزب يمتلك أسلحة وصواريخ متطورة تشكل تهديداً أمنياً كبيراً للإسرائيليين، وفقاً لما تقوله حكومة نتنياهو للمسؤولين الأميركيين والفرنسيين، وعلى أساس إن الحزب يشكل الإمتداد العسكري في لبنان للمحور السوري – الإيراني، مما يجعله خاضعاً لحسابات هذا المحور ولتوجيهاته وخططه. والحرب مع "حزب الله" يمكن أن تنفجر في أي وقت سواء بقرار إسرائيلي أو بقرار من الحزب ذاته.

رابعاً – إسرائيل تخوض معركة جدية مع سوريا تتخذ شكل ممارسة ضغوط مباشرة وغير مباشرة على نظام الرئيس بشار الأسد وصولاً الى حد التلويح باستخدام القوة العسكرية ضد بلده، متجاوزة في ذلك حرصها السابق على تجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع السوريين ولإكتفاء بضرب لبنان. وتعطي حكومة نتنياهو الأولوية لخوض هذه المعركة مع سوريا وليس لتحقيق السلام معها، وذلك من اجل وقف نقل الأسلحة والصواريخ المتطورة الى "حزب الله" والعمل على إضعاف التحالف السوري – الإيراني .

خامساً – "تخوض إسرائيل "معركتها الأساسية الكبرى" مع إيران نتيجة تصميم النظام الإيراني على تحدي المجتمع الدولي وقراراته من أجل إمتلاك السلاح النووي الذي يشكل "تهديداً وجودياً" للدولة العبرية وفقاً لما يردده المسؤولون الإسرائيليون. وهذه الحرب يمكن أن تتحول، وفقاً لمصادر ديبلوماسية أوروبية مطلعة، مواجهة عسكرية واسعة تشمل ضرب إسرائيل مجموعة كبيرة من الأهداف والمنشآت النووية العسكرية والحيوية الإيرانية اذا فشلت العقوبات الدولية الجديدة في دفع النظام الإيراني الى التفاوض جدياً مع الدول الست الكبرى من أجل تسوية مشكلته النووية سلمياً، أو اذا احرز الإيرانيون تقدماً كبيراً وأساسياً يجعلهم يقتربون من مرحلة إنتاج السلاح النووي.

سادساً – تخوض إسرائيل معركة سياسية وديبلوماسية مع إدارة أوباما لم تمس جوهر العلاقة الوثيقة الأميركية – الإسرائيلية، وهي ناتجة من تصميم الرئيس الأميركي على إحداث إختراق مهم أو تحقيق إنجاز أساسي على صعيد حل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي تدريجاً بما يؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، وهو ما ترفضه حكومة نتنياهو. والعلاقة الحالية بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو "هشة وصعبة ومعقدة " خصوصاً أن الرئيس الأميركي على اقتناع تام بأن حل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي يشكل مصلحة حيوية وإستراتيجية للولايات المتحدة مما يدفعه الى التفكير جدياً في القيام بخطوات وإجراءات مهمة في مرحلة لاحقة من أجل تسوية هذا النزاع، وهو ما يشكل إحراجاً للحكومة الإسرائيلية وقد ينعكس سلباً على مسار العلاقات بين واشنطن وتل أبيب في حال رفض نتنياهو الاستجابة للجهود الأميركية.

سابعاً – تخوض إسرائيل معركة سياسية وديبلوماسية وإعلامية مع الرأي العام الدولي عموماً والغربي خصوصاً بسبب سياساتها المتشددة وأعمالها القمعية في تعاملها مع الفلسطينيين ومطالبهم المشروعة، وتجد ذاتها في حال مواجهة مع أعداد كبيرة من السياسيين والمفكرين والمثقفين والناشطين الأميركيين والأوروبيين، اليهود وغير اليهود، الذين ينتقدون إصرارها على التمسك بمواصلة الإستيطان على حساب حل النزاع سلمياً مع الفلسطينيين، وعلى التمسك برفض القيام بخطوات أو مبادرات تتلاقى مع جهود القيادة الفلسطينية الراغبة في تحقيق السلام. ومما قال لنا ديبلوماسي أوروبي مطلع: "لقد تلقت حكومة نتنياهو رسائل من زعماء ومسؤولين غربيين بارزين تحذر بوضوح من أن إسرائيل تقف على مفترق طرق وانها ستواجه مصاعب متزايدة في علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية إذا ما أضاعت فرصة السلام المتاحة الآن وواصلت رفض الإستجابة لنصائح حليفها الأميركي وأصدقائها الأوروبيين الذين يدعونها الى تسهيل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة والإستمرار وتتعايش سلمياً مع الدولة العبرية، وذلك عبر التفاوض الجدي مع الرئيس محمود عباس".

خيار السلام لا خيار المواجهة

السؤال الذي يطرح الآن: كيف يجب أن يتعامل العرب مع إسرائيل بعد التطورات الأخيرة والهجوم على "أسطول الحرية"؟ مسؤول غربي بارز أكد لجهات رسمية عربية وفلسطينية "ان الرد العربي الملائم على ما قامت به إسرائيل ضد "أسطول الحرية" وعلى سياسات حكومة نتنياهو عموماً يجب أن يكون مدروساً وواقعياً وذكياً ومتأنياً يأخذ في الاعتبار مختلف المعطيات والمصالح العربية والفلسطينية الأساسية، ولا يكون ناتجاً من رهانات خاطئة أو قائماً على المزايدات والأوهام". وأضاف هذا المسؤول الغربي "إن النقمة الدولية الواسعة على العملية الحربية الإسرائيلية ضد "أسطول الحرية" يجب أن تستغل عربياً لمصلحة السلام وليس لمصلحة المواجهة. وهذا يعني أن العرب يجب أن يواصلوا التمسك بخيار السلام لحل النزاع مع إسرائيل عوض أن يسقطوا هذا الخيار أو يتراجعوا عنه وكأنهم يريدون الإنتقام من إسرائيل في حين انهم يلحقون بذلك الضرر بقضيتهم. والتطورات الأخيرة يجب أن تؤدي الى تعزيز التعاون العربي – الأميركي – الدولي لمواجهة خطط حكومة نتنياهو ولتكثيف الضغوط عليها وإستغلال مأزقها الحالي لدفعها الى التفاوض جدياً مع القيادة الفلسطينية من أجل التوصل الى تفاهمات سريعة معها على قضية رسم حدود الدولة الفلسطينية المقبلة منطلقاً لتسوية القضايا العالقة الأخرى. ويرتكب العرب والفلسطينيون خطأ كبيراً إذا ما أقدموا على تجميد عملية السلام أو إذا ما تبنوا سياسات ومواقف تؤدي الى تأزيم العلاقات مع الدول الغربية، لأن هذا ما تريده حكومة نتنياهو تحديداً ولأن معركة العرب الأساسية هي مع إسرائيل وليست مع أميركا والدول الغربية الأخرى.

ولاحظ ديبلوماسي أوروبي مطلع "ان ليس لدى العرب خيار عسكري حقيقي وجدي لأنهم يرفضون جميعاً إعلان الحرب على إسرائيل وحل النزاع معها بالوسائل العسكرية والمقاومة المسلحة اللبنانية والفلسطينية تبقى محدودة التأثير وغير قادرة على تغيير سياسات إسرائيل وتوجهاتها، كما شهدنا بعد حربي 2006 و 2008، وذلك نظراً الى القدرات الحربية الإسرائيلية الهائلة المتفوقة على قدرات الدول العربية. وإذا ما أسقط العرب خيار السلام، كرد فعل غاضب على ما حدث وما سيحدث، وإن يكن هذا الخيار لم يحقق حتى الآن النتائج المرجوة منه، فإن ذلك يخدم مصلحة إسرائيل لأنه يجعلها تحمّل العرب مسؤولية التهرب من متطلبات السلام ويتيح لها التمسك بالأراضي المحتلة وتكثيف البناء الإستيطاني في الضفة الغربية والقدس والتصرف بالفلسطينيين كما تريد.

وحذّر مسؤول عربي خلال زيارته لباريس "من أن تتحول المعركة مع إسرائيل معركة عربية – عربية وفلسطينية – فلسطينية بين "المتشددين الممانعين" و"المعتدلين الواقعيين" لأن ذلك يحقق أهداف إسرائيل ويخدم مصالحها. بل إن التطورات الأخيرة يجب أن تؤدي الى تعزيز وحدة الصف العربي، فعلاً لا قولاً، والى تحقيق المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية بسرعة بعيداً من الحسابات الإيرانية، وليس الى تشتيت جهود العرب وإضعاف قدراتهم في تعاملهم مع الدولة العبرية وأخطارها وتهديداتها وفي تعاملهم كذلك مع الدول الكبرى المعنية بمصير المنطقة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل