#adsense

الفشل الإسرائيلي عامل إضافي لاستبعاد اعتداء على لبنان

حجم الخط

المجتمع الدولي يرغب في توظيفه لدفع العملية السلمية
الفشل الإسرائيلي عامل إضافي لاستبعاد اعتداء على لبنان

على رغم ما يعتقده او يستمر في التخوف منه البعض لجهة احتمال قيام اسرائيل باعتداء على لبنان في المدى المنظور نتيجة التهديدات الاخيرة والاتهامات بنقل سوريا صواريخ "سكود" الى "حزب الله"، فان الحادث المأسوي الذي تسببت به اسرائيل بالاعتداء على "اسطول الحرية" الذي كان ينقل مساعدات الى غزة وتداعياته السلبية عليها على اكثر من مستوى سياسي اقليمي ودولي، يجعل من الصعب جدا عليها خوض مغامرة مماثلة. الامر الذي يعزز ما كان ذهب اليه البعض من تطمينات سابقة لهذا الاعتداء والتي نقلت الى المسؤولين اللبنانيين خلال زيارات ديبلوماسيين اجانب للبنان او خلال زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لكل من واشنطن ونيويورك. ومثل هذا الاحتمال بدا مستبعدا وفق المعلومات التي نقلت الى هؤلاء المسؤولين على رغم عدم وجود استعداد لدى اي من الدول المؤثرة او المعنية لتقديم ضمانات مكتوبة وموقعة في هذا الاطار، فهذه الامور لا تحصل وفق هذا الشكل، لكن احدا لم يحذر لبنان من اخطار معينة قريبة على غرار اعتداء اسرائيلي او ما شابه، على غير ما كانت الحال في محطات عدة سابقة تم خلالها تحذير لبنان مسبقا نتيجة وجود معلومات معينة او مناخات محددة. وهذا الامر غير موجود راهنا، وان يكن كثر يتخوفون من مفاجآت غير محسوبة باعتبار ان المنطقة هي الشرق الاوسط ولا شيء يمكن ان يكون محسوما او مطمئنا في اي وقت.

لكن الواقع بالنسبة الى اسرائيل بعد فشلها الديبلوماسي الذريع في تسويق مبررات هجومها على "اسطول الحرية" ومواجهتها حملة عالمية سلبية سلطت الاضواء مجددا على حصار غزة ومعاناة الفلسطينيين وقتلها ناشطين مدنيين كما فشلها المتجدد في تبرير استمرار حصارها لغزة، فان اي اعتداء من جانبها على لبنان في اتهامات غير مثبتة او غير صحيحة سيغدو حملا ثقيلا يلقي عليها تبعات كبيرة، خصوصا اذا لم تتوافر الذرائع الميدانية القوية لذلك. ومعلوم ان هناك اسبابا جوهرية تمنع قيام اسرائيل بأي اعتداء. وما حصل قبل يومين لا يغير هذه الاسباب بل يعززها، ومن بينها ما ذهب اليه مسؤولون اميركيون، آخرهم كان المبعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل الذي اعتبر ان "الغارة على السفينة تؤكد ضرورة العمل على المفاوضات السلمية وليس نسفها، وانها يجب الا تقوض هذه المفاوضات". فهناك فشل ديبلوماسي جديد لاسرائيل بعد موافقة الولايات المتحدة على بيان مجلس الامن الذي عقد جلسة طارئة ليل الاثنين الماضي وندّد بالاعمال "التي اسفرت عن فقد ارواح عشرة مدنيين على الاقل وكثير من المصابين" ودعا الى تحقيق عاجل وحيادي وذي صدقية وشفاف يتفق والمعايير الدولية". وهذا الامر لم يكن معهودا من الولايات المتحدة التي كانت تقف في وجه اي ادانة لاسرائيل حتى لو لم تتم تسميتها في البيان، كما تحول دون القيام بتحقيق مماثل يمكن ان يدين اسرائيل. كذلك شكلت الاتهامات بنقل صواريخ "سكود" الى "حزب الله" فشلاً ديبلوماسياً آخر لاسرائيل، اذ ان المسألة ككل تمت ضبضبتها، وتحدث مسؤولون دوليون امام الرئيس الحريري والوفد اللبناني الى نيويورك اخيرا عن مزاعم حول تدفّق اسلحة الى لبنان لكن لا اثباتات رغم الاصرار على ان كل معني بالوضع في لبنان وفي المنطقة، يجب ان يعمل ما يستطيع فعله لتجنب اي استفزازات تجر الى تحركات عسكرية. لكن اللهجة ازاء لبنان لم تكن قوية في هذا الموضوع في ظل عدم القدرة على تأكيد المزاعم الاسرائيلية او الجزم بصحتها، خصوصا ان اسرائيل لم تسلم الى الامم المتحدة اي صور تثبت ذلك، رغم الكلام الاعلامي على وجود صور من قمر اصطناعي عن هذا الامر، علما ان البعض يقول ان في الامر مراعاة في الامم المتحدة كما في سواها من العواصم المؤثرة لقدرة لبنان في هذا الاطار. ومن جهة اخرى، لا يمكن التسبب بمواجهة مع سوريا باعتبارها المسؤولة عن ذلك او التسبب بمواجهة داخلية مع "حزب الله"، حتى لو ان الامر كان صحيحا، اي نقل صواريخ "سكود" من سوريا الى الحزب. وان صحة هذا الامر ترتبط بقدرة العواصم المؤثرة على اتخاذ الاجراءات المناسبة في ضوء ما تطلبه هذه الدول او ما تملكه من معلومات، قد تكون الحال بالنسبة الى سوريا مع الولايات المتحدة الاميركية التي سيتأخر ارسال سفيرها الجديد الى دمشق نتيجة الاتهامات الاسرائيلية بنقل سوريا صواريخ "سكود" الى "حزب الله" وتضييق الكونغرس الاميركي على قرار الادارة الاميركية في هذا الاطار.

في اي حال، فإن مصادر ديبلوماسية غربية تعتقد ان ما حصل يشكل حالة اعتراضية قوية لها انعكاساتها السلبية على اسرائيل والايجابية بالنسبة الى افرقاء كثر، من بينهم او في مقدمهم تركيا، لكن المجتمع الدولي يرغب في توظيف ما حصل في عدم تغيير وجهة العمل على العملية السلمية التي تعتبر الادارة الاميركية انها المشكلة الفعلية المسببة لكل المآسي. لكن التساؤلات تبقى كبيرة في هذا الاطار، مع شعور اسرائيل بأنها تخسر حتى مع الولايات المتحدة الى جانبها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل