#adsense

الدساتير والقوانين والبيانات لخدمة الناس وليس العكس

حجم الخط

يتحكّم في السجال القائم حول سلاح المقاومة بين القوات اللبنانية وبعض 14 آذار من جهة، وبين حزب الله وحلفائه في 8 آذار من جهة ثانية، شكل من اشكال الجدل حول تفسير بعض بنود البيان الوزاري، حيث ينص عدد منها على ان الدولة هي صاحبة السلطة الوحيدة على كامل اراضيها، في حين ان بنداً منها يحدد قوة لبنان في ثلاث: الدولة والشعب والمقاومة، وبدأ هذا السجال يكبر ويتفاعل الى حد ان قوى 8 آذار، وفي طليعتها حزب الله والتيار الوطني الحر، بدأت هجوماً مركّزاً على الدكتور سمير جعجع، وطلبت علناً وصراحة من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري اخراج وزيري حزب القوات البروفسور ابراهيم النجار، وسليم ورده من حكومة الاتحاد الوطني، وقد تطلب بعد حين اخراج الوزير بطرس حرب، ووزير حزب الكتائب سليم الصايغ، وهما ايضاً تحفظا على البند الذي يعطي المقاومة صفة الشرعية الحكومية، ولا يعرف بعد المدى الذي تنوي هذه القوى الوصول اليه، لتحقيق عزل خصومها ممّن لا يقولون قولها.

هذا الجدل يشبه الى حد بعيد، الجدل الذي دار بين السيد المسيح وغلاة المتعصبين اليهود حين اخذ هؤلاء على اتباع يسوع وتلاميذه انهم يعملون يوم السبت، وهو يوم راحة اجبارية عند اليهود، فقال لهم يسوع: هل وجد السبت لخدمة الانسان، ام الانسان لخدمة السبت؟

من هو المهمّ في لبنان، النصوص الجامدة حاملة الاوجه المختلفة والمتناقضة، كما في الدستور والقوانين والبيانات الوزارية، أم الناس وأمنهم وسلامتهم واستقرارهم وراحة بالهم واطمئنانهم الى المستقبل.

لماذا يتمسك البعض بخطاب خشبي، مجرّد من الموضوعية والواقعية وتلمّس ما يريده الناس، ويحمل على الآخر، لأن الاخر يعلن رأياً لا يعجبه، فيغيب عنده الجدل الحر المبني على معايير الديموقراطية وحق الاختلاف، ويحلّ محله عنصر القوة والسلاح اللذين يملكهما وحيداً.

«اسطول الحرية» الذي حمل الى شعب غزة المحاصر الغذاء والدواء والحاجات الاساسية، حمل معه ايضاً وضمناً امكان تحرير غزة من الحصار المضروب عليها منذ سنوات، كما حمل معه تأييداً شعبياً عارماً من جميع شعوب العالم تقريباً، وحركة «اسطول الحرية» هي وجه رائع ومشرق ومفيد من وجوه المقاومة المدنية، التي اثبتت وجودها وفاعليتها وجدواها في العديد من دول العالم، واذا كان هناك فريق في لبنان، ذاق مرارة الحرب، وقسوة الموت، وعناء التهجير، وتداعيات الهجرة، لسنوات طويلة ونيابة عن كل العرب، هل يصحّ نعته بالمتآمر والجبان ان هو دعا الى الاحتماء بالدولة حتى ولو كانت خيمتها بالية، لان وجودها المعنوي في الداخل والخارج هو اقوى من اي سلاح آخر.

* * * * *
التضامن الشامل لبنانياً مع ابطال «اسطول الحرية» اثبت ان هناك مساحات عديدة من التوافق والتفاهم بين مختلف الافرقاء، يمكن الوقوف عليها، ليس في سبيل حماية لبنان من الاعتداءات وحسب، بل ايضا في سبيل نصرة القضايا العربية المحقّة، على ما كان عليه لبنان منذ اعوام الخمسينات من القرن الماضي، والمخلص حقيقة لبلده وشعبه هو الذي يبني مواقفه على هذه المساحات المشتركة، وليس على المساحات التي تضطرم بالخلافات والسجالات، التي لا تؤدي الا الى تعميق الشرخ بين اللبنانيين.

* * * * *
في اجواء الوفاق القائم على حق الاختلاف وحرية العمل والقول، يتوارى «غربان» السياسة الذين يلوّثون الحياة السياسية بأفكارهم وطروحاتهم المريضة، ويعكّرون الهدوء الوطني بزعيقهم ونعيبهم، وبما ان السبت وجد من اجل الناس، وليس العكس، فعلى القوانين والدساتير والبيانات الحكومية ان تكون لخدمة الناس، كل الناس، تحت خيمة الدولة الواحدة، جامعة الكل وراعيتهم.

المصدر:
الديار

خبر عاجل