إقتطاع تركيا مساحة من حصة إيران… يدفع طهران الى تعزيز حضورها؟
المواجهة بين اسرائىل و«الممانعة» ترتفع للتعديل في توازنات القوة
هيئة الحوار: نقاش في الاستراتيجية أم سلاح «حزب الله» ؟
اعطى الاعتداء الاسرائىلي على اسطول الحرية دورا واسعا لتركيا على حلبة الشرق الاوسط من حساب المساحة التي كانت حازت عليها ايران، منذ تبنيها القضية الفلسطينية ودعمها للمطالب العربية من زاوية محور الممانعة الذي يضم اليها سوريا، حزب الله وحركة حماس.
والحادثة الدموية او الجريمة التقليدية في المنطق الاسرائىلي اعطت ايضا تركيا شرعية عربية واسلامية، عكستها المواقف التي شهدتها هذه البيئة بعد ان تصور بعضهم بأن اسطنبول على قاب قوسين من شن حرب على حليفتها اسرائىل او انها انتقلت من موقعها في محور التحالف السياسي والعسكري الى جانب الولايات المتحدة نحو الانخراط في محور الممانعة بامتداداته.
اذ في الواقع لم يعد بإمكان اي حليف او صديق لاسرائىل القول في سياستها الرافضة لكل اساليب التعاون مع المطالب الإنسانية الداعية لفك الحصار عن قطاع غزة لكن في البعد السياسي والعسكري بات المجتمع الدولي وخصوصا واشنطن في حالة قلق من مضي تل ابيب في سياسة المواجهة والتشدد وعرقلة اية عملية سلام واجهاض اي بداية مفاوضات.
ولذلك كانت ردة الفعل الدولية الشاجبة لعملية الاعتداء على اسطول الحرية والتي شكلت مدخلا رغم مأساتها لدول المجتمع الدولي للإنقضاض السياسي – الاعلامي على اسرائىل للتراجع عن سياسة العداء والتفاعل مع منطق السلاح غير واضح المعالم حتى حينه.
واذ كانت احداث سابقة او اعتداءات دامية اقدمت عليها اسرائىل دلت على انها لم تشكل الادانة حولها ضغطا عمليا على تل ابيب من الممكن استثماره للدفع نحو عملية السلام سواء على اسس مؤتمر مدريد او من زاوية العودة الى المبادرة العربية ام وفق شعار الارض مقابل السلام.
فإن ما اقدمت عليه اسرائىل من تعد على اسطول الحرية يعكس تصميمها على عدم التراخي امام ما تعتبره يمس امنها القومي لأن كسر الحصار لو حصل سيفتح باب البحر امام قوافل من السفن والمساعدات لكن هذا الاعتداء لم يعد اليها هيبتها العسكرية التي كانت من خلالها ترهب اعداءها عسكريا من خلال نوعية الحروب التي اقدمت عليها سابقا بما كان يمكنها من احتلال اراض عربية في ايام عدة ناقلة بذلك المعركة خارج حدود كيانها اذ بعد معادلة الصواريخ التي ادرجها «حزب الله» المواجهة معها وكذلك حماس لكن وفق امكانيات متواضعة باتت اسرائىل عمليا في موقع الدفاع في المنطق الامني.
الا ان توسيع امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله نطاق المواجهة لتشمل حصار الساحل او الشاطئ الاسرائىلي ادخل بعدا جديدا، في معادلة الحرب المرتقبة، لا سيما في ظل المعلومات المسربة عن تقدم القدرة الصاروخية لحماس في قطاع غزة بما من شأنه ان يسقط شعار القوة التي يتميز بها الجيش الاسرائيلي وقدراته في شتى المجالات التي باتت تفرض عليه استعمالها لطمأنة الاسرائيليين في مواجهة تنامي التهديدات الجدية، بعيدا عن مضاعفاتها على مطلقيها.
وقد شكلت رئاسة لبنان الدورية لمجلس الامن الدولي الذي خاطب من على كرسي رئاسته رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الدول الاعضاء والمجتمع الدولي، عاملا مسرعا في الاستنفار ضد اسرائيل من خلال الدعوة السريعة لانعقاده من قبل الرئاسة اللبنانية له يومها، بما يعكس ضرورة تواجد مثل هذا الحضور او التحرك وفق معايير او خطوات مختلفة، من اجل الابقاء على حيوية اظهار الحقوق العربية في مواجهة تمدد اسرائيل دولياً.
لكن المساحة التي احتلتها تركيا على حساب ايران في ملف المنطقة والقضية الفلسطينية، من شأنه ان يدفع طهران نحو خطاب عالي السقف والتمسك بضرورة مضيها في برنامجها النووي، لاستحضار مواجهة واسعة مع المجتمع الدولي يعدها سياسيا اعلامياً، الى درجة الدور الذي كانت عليه كداعمة لفرقاء محور الممانعة الذي قدمت اليهم كل مستلزمات المواجهة العسكرية.
وبذلك فان الجبهة المتقدمة في الشرق الاوسط، المتمثلة ميدانيا في «حزب الله» بنوع خاص استنادا لقدراته وقدرته على العمل العسكري ستعود الى الواجهة، لا سيما بعد ان تبدلت معادلة الحصار على غزة، التي كان طرحها «حزب الله» سابقاً، وبعد فتح مصر للمعابر بهدف ادخال المساعدات.
وباتت اسرائيل مهددة بالحصار بالقدرات الصاروخية انطلاقا من الاراضي اللبنانية.
ولان المشهد الحالي بين اسرائيل وبين محور الممانعة، يشهد تناميا في التهديدات العسكرية والاتهامات حول تسلحات غير مقبولة.
ولانه بعيدا عن المواجهات المرتقبة الهادفة للتعديل في التوازنات وفق حسابات كل من اسرائيل ومحور الممانعة، فان المواجهة العسكرية ارتفعت اسهمها نظرا لحاجة عدد من الفرقاء المتناقضين في المواقع اليها.
ولان اسهم المواجهة ارتفعت ويشكل لبنان احدى حلباتها، فان هيئة الحوار الوطني الذي يترأسها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، باتت تنعقد في ظل مناخ يتجاوز الاستراتيجية الدفاعية ليعود الى سلاح «حزب الله» بعد القدرات الجديدة التي بات يمتلكها صاروخيا بنوع خاص.
وقد يشكل غياب رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لعدم قدرته على التواجد في هذا الوقت لظروف قاهرة، نقطة ضعف لفريق 14 آذار، الذي يقارب بعضه موضوع السلاح بمواقف صريحة، في حين يقاربه فريق آخر بتحفظ وفق اسلوب تقارب في المضمون، لكن معادلة الصواريخ والحصار بابعادها الايرانية وفق اوساط رفيعة في قوى 14 آذار، ستكون محور الاستيضاح في اتجاه ممثلين «حزب الله» وفي المقابل، فان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، سيفاتح رئيس الحكومة سعد الحريري وفق مصدر قيادي في التيار، حيال موقفه مما يدلي به عدد من النواب في تكتل لبنان اولاً، حول تطرقهم لسلاح «حزب الله» ومفهومهم للمقاومة ضد اسرائيل.