#adsense

ثقل الحليف الذي لا يحتمل

حجم الخط

لرئيس الحكومة الحالي، كما السابق، حليف أثقل من الرصاص. كيفما تحرك أو نطق يفتعل المشكلات. هو الذي يصفه أحد الدبلوماسيين بالرجل العبقري في البقاء حياً حتى اليوم التالي، لكن مستواه صفر في ما يتعلق بتقديم أي إنجاز… والتكتيك السياسي. لكن على المستوى الاستراتيجي… أمر آخر تماماً، بحسب كلام الدبلوماسي.

هو قائد القوات اللبنانية سمير جعجع الذي لا يكف عن المشاكسة، والهجوم على خصومه وافتعال المشكلات، وصولاً إلى الحراك الأمني الدائم، وتقديم معلومات مضللة لحلفائه، وهو حريص على العلاقات المباشرة مع الولايات المتحدة، ولو عبر حاجب في السفارة الأميركية يزوره في مقره الكبير.

إن من يراقبون سمير جعجع في المقلب الآخر للسياسة اللبنانية، يتحدثون كثيراً عن خطط عمله وبرامجه التي يصبّ معظمها في إطار تأطير الكوادر وتأهيلها وأساليب الحصول على المعلومات وإنشاء بنى تحتية تستخدم حالياً في العمليات الانتخابية، مع إشارتهم الدائمة إلى أن هذه البنى متعددة الاستخدام.

حليف رئيس الحكومة ضيف ثقيل على الدول العربية، التي يواصل امتداحها، وخاصة الخليجية. فهو خطب خطبة عصماء في الترحيب بزيارة أمير الكويت قبل ساعات من وصول الضيف العربي إلى ربوعنا، وهناك من يقول إن المملكة العربية السعودية نقلت الجزء الرئيسي من النفقات التي كانت تدفعها للقوات اللبنانية إلى الكويت التي تعهدت سداد مبالغ محددة شهرياً لمصلحة القوات، وخاصة بعد تراجع الرغبة السعودية في الظهور بمظهر من يدعم أعداء سوريا في لبنان.

إلا أن القوات سريعة في تلقي الإشارات، فهي حاولت على دفعات عدة وفي مناسبات مختلفة لقاء قيادات سورية سراً، وفشلت في فتح الخطوط، من دون أن تتخلى عن الخطاب المرتفع النبرة تجاه حلفاء سوريا في لبنان.

في المرحلة الماضية، بدأت تتحدث الأوساط السياسية عن رهان كبير تقوم به القوات اللبنانية، قد يكون مثل رهانها العام 1991، وتبني القوات مواقفها على أساس هذه الرهانات القائمة على توقعات قد لا تتحقق.

يبدو خطاب قائد القوات كمن يثق بأن الأمور ستعود لتنعطف لمصلحته، فبعدما فهم رئيس الحكومة أن زيارة الولايات المتحدة تتطلب أولاً المرور بدمشق، ومن ثم العودة إلى دمشق بعد انتهاء الزيارة، إلا أن قائد القوات ما زال يصر على الحديث عن سلاح المقاومة، في خطاب ما قبل زيارة رئيس الحكومة للعاصمة السورية.
والذين يتابعون يتحدثون عن الملفات التي يمكن الرهان عليها، ولو على سبيل الافتراض، وينطلقون من أن تحولاً ما في المعطى السياسي المحلي لا بد أن يأتي من تأثير خارجي كبير، فإما أن تقوم إسرائيل باعتداء تنتصر به على لبنان، أو توجه الولايات المتحدة ضربة فعلية لإيران، أو تغيّر في الخريطة التفاوضية لسوريا، أو تحدث هزات أمنية في لبنان على أثر صدور قرار اتهامي من المحكمة الدولية.

لا يرى أحد من المتابعين إمكانات واقعية لأي من الاحتمالات، اللهم إلا المحكمة الدولية التي يمكن أن يكون قائد القوات يراهن عليها كمفصل في تعديل المواقع السياسية في البلاد، وخاصة مع ازدياد تسريبات وإشارات إلى اتجاه المحكمة لاتهام حزب الله، وهو الأمر الذي لم يعد جديداً منذ صدور مادة صحيفة دير شبيغل والعرض الذي حمله رئيس الحكومة يوماً إلى قيادة حزب الله.

ولا يكتفي الحليف الثقيل بالهجوم على سلاح المقاومة والمقاومة وطاولة الحوار ورئيس البلاد ما دام هذا الرئيس عاد وانتظم ضمن السياق السياسي العام الذي أخذ البلاد ما بعد الانتخابات إلى موقع آخر، بل راح يوزع التعليمات والتوجيهات عن كيفية محاربة إسرائيل، فرأى أن مواجهة إسرائيل تكون كما فعل أعضاء أسطول الحرية، لا بالعضلات والدبكة، وفي الوقت نفسه لا يزال عناصر القوات وقادتها يرون أن علاقتهم بإسرائيل كانت علاقة تحالف تطلبتها المرحلة الماضية، دون أي نقد أو إعادة نظر.

الحليف الثقيل هذا لا يمانع أن يمدّ يده للتعاون مع مجموعات شبه قتالية في الشمال من المحسوبين سابقاً على تيار المستقبل، أو المجموعات الملحقة بالتيار، التي كانت تتمول منه، فمدّ يده نحوها لمدها بما يلزم، على أن تكون له مدخلاً إلى شارع السُّنة، فمن يعلم، لربما كان يطمح إلى أداء الدور الذي أداه قبلاً وليد جنبلاط.

ومن يراقب ويتابع ويناقش يتوقف عند الحديث المتكرر عن التعديل الحكومي، الذي ربما كانت إحدى أهم ميزاته بحسب هؤلاء أن يعيد القوات إلى حجمها الطبيعي في التمثيل المسيحي، ولربما عندها سيحمل رئيس حكومتنا حليفه الثقيل ويعطيه من حصته الخاصة في الحكومة المقبلة.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل