"إنه عيدنا الذي حرمنا الإحتفال به قسرا على مدى الأعوام الخمسة الماضية نتيجة الظروف الأمنية الإستثنائية التي مر بها وطننا. وفي هذه المناسبة الوطنية، أتوجه بأسمى آيات التبريك والتهنئة لضباط ورتباء وأفراد هذه المؤسسة العريقة، متمنيا أن يكون هذا العيد، عيدا لكل لبنان. ولن تجرى مراسم الإحتفال بهذا العيد على غرار الأعوام الخمسة المنصرمة التي كانت مليئة بالأحداث، حيث كنا نعمل في ظل ظروف صعبة قمنا خلالها بمواجهة الإجرام المنظم والإرهابي، وتمكنا بالتنسيق مع رفاقكم في الجيش اللبناني من القضاء على أكبر تنظيم إجرامي وإرهابي عاث في لبنان فسادا. كما تمكنا من تسجيل إنجاز غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي، وذلك بتوجيه ضربة قاسية للعدو الإسرائيلي عبر تفكيك شبكات تجسس كانت تعمل لصالحه على الأراضي اللبنانية.
لقد كانت قناعتنا منذ البداية، أن نتحول من مجرد موظفين إداريين يهتمون بملاحقة مخالفات البناء والمرامل والكسارات، إلى محترفين يواجهون التحديات الكبرى المتمثلة بمكافحة الإرهاب والإجرام المنظم وشبكات التجسس. لقد كان لنا دور فعال في مواكبة الإستحقاقات الوطنية الكبيرة والمتعددة على إختلافها لا سيما، الانتخابات النيابية في يوم واحد خلال عام 2009، والانتخابات البلدية والاختيارية في كل المناطق اللبنانية خلال العام الحالي. لقد حققنا إنجازات مشرفة في كافة الميادين، فكان عملكم محل تقدير من قبل السلطات الرسمية والسياسية ومثار إعجاب من قبل كافة المواطنين، وإذا كنا قد وضعنا في أولوياتنا مكافحة الجرائم الهامة، إلا أننا لم ننس الالتفات إلى بيتنا الداخلي المتمثل بالمخفر والفصيلة ومفرزة السير والمفرزة القضائية وغيرها من القطعات التي هي على تماس مباشر مع المواطنين. والتي ستكون ضمن أولوياتنا، حيث سعينا إلى أن يكون بيتنا لائقا وفي أبهى حلة مع كامل التجهيزات والأعتدة ليكون على مستوى طموحات المواطن وما يستحقه، لذلك باشرنا ببناء المباني النموذجية، وتم استلام البعض منها لتكون مبنى لمخفر أو فصيلة يتم فيها خدمة أهلنا على أحسن وجه وبكل احترام وشفافية.
انتقلنا بعدها إلى العنصر البشري، فبدأنا بتدريب ضباطنا ورتبائنا وأفرادنا للوصول بهم إلى المهنية والاحتراف، وتمكينا لهم من مجاراة أمثالهم في باقي دول العالم. للانتقال بالمؤسسة من مؤسسة تقليدية إلى مؤسسة قادرة ومتطورة. وبغية الوصول إلى المستويات العالمية التي تحدد عديد رجال الأمن بالنسبة إلى عدد المواطنين، قمنا بزيادة عديد قوى الأمن، ونحن بصدد افتتاح مباراة لتطويع عناصر جديدة من الذكور والإناث، أسوة بباقي دول العالم المتقدمة، كوننا بحاجة إلى العنصر النسائي للقيام بالمهام التي تتطلب تواجد عناصر أمن نسائية. كما طالبنا بزيادة الموازنة المخصصة لهذه المؤسسة بغية الاستمرار في اعطاء التقديمات الاجتماعية الكافية للعناصر، لمواجهة الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانون منها، وللمحافظة على معنوياتهم المرتفعة. إلتفتنا إلى السجون، رغم أن هذه المهمة الملقاة على عاتقنا هي مهمة مؤقتة وتعتبر جاحدة. وتتطلب أن نعطيها جهدا إستثنائيا، ولم نقصر في متابعة هذا الملف حيث تم إنجاز سجن جديد في زحلة، كما تمت الموافقة على تخصيص اعتماد خاص لإنشاء سجن في الشمال وسجن في الجنوب بغية تخفيف الإزدحام الحاصل في مباني سجن رومية، والوصول إلى التطبيق الكامل للمعايير الدولية في إحترام حقوق الإنسان.
وكي لا نسير خبط عشواء في تطوير وتحديث قوى الأمن الداخلي، ركزنا على إنشاء فريق تخطيط إستراتيجي لمواكبة المستقبل عبر التحضيرات المسبقة لعملية التطوير ومواجهة التحديات بطريقة علمية تعتمد على الدراسات والتحليل، كما تم إنشاء خلية دربت على أيدي خبراء عالميين مختصين في التخطيط المستقبلي، وكيفية تقديم صورة المؤسسة إلى العالم، وفقا لما يطمح إليه ويطلبه المواطن اللبناني من تلبية إحتياجاته والتي تعتبر من صلب واجباتنا. وعليه، بدأنا بإدخال مفهوم الشرطة المجتمعية في مناهجنا التدريبية. وعلى أمل مزيد من التقدم في تحقيق إنجازات تسجل لمؤسسة قوى الأمن الداخلي، تمثل أعيادا نفتخر بها".
