#adsense

رفع الحصار عن غزة فرصة أخرى رهن بالتفعيل

حجم الخط

الإحراج الإسرائيلي والاستياء الغربي يساعدان على تصعيد الضغط
رفع الحصار عن غزة فرصة أخرى رهن بالتفعيل

سلّط اطلاق اسرائيل النار على "اسطول الحرية" الذي كان يحمل مساعدات انسانية الى غزة الاضواء بقوة على الوضع الانساني في القطاع، والبعض يقول ان الامر ايقظ العالم مجددا على واقع لا يُحتمل شبه منسي، بحيث بادرت مجالس النواب في عدد من الدول الاوروبية الى طرح اسئلة على حكومات هذه الدول تتناول جوهر ما قامت به من اجل فك الحصار وانهاء المعاناة الانسانية للفلسطينيين. والجوانب التي تمت الاضاءة عليها تتناول في شكل اساسي استمرار الحصار، في حين بدا ان الامر اعتادته الدول العربية والغربية على حد سواء وباتت تتعامل معه على أنه واقع لا مفر منه في ظل المعطيات الراهنة اي سيطرة حركة " حماس" على السلطة في المدينة وسعي اسرائيل الى الاستمرار في الحصار بذريعة المحافظة على امنها. اضافة الى جانبين آخرين احدهما يتمثل في اقرار حكومات غربية بأن الحصار لم يساهم، وفق ما تم قوله في الجلسات التي عقدت لهذه الغاية في اليومين الأخيرين، ان في بريطانيا مثلا او في فرنسا، في إضعاف حركة " حماس" من خلال وقف الامدادات العسكرية عنها بل على العكس من ذلك فان هذه الاجراءات ساهمت وفق تقويم متعدد الاتجاه في تقوية الحركة من حيث امساكها بقنوات الامدادات الى المدينة وتحكمها في مصير الفلسطينيين عبر الامساك بالاعمال جميعها، حتى مع دخول منتفعين آخرين سياسيين وغير سياسيين على خط الاستفادة من هذا الواقع فضلا عن الاقتناع بان الحصار ساهم في تقوية التطرف وليس في تخفيفه. أما الجانب الاخر فيتمثل في ابراز ان الحصار ساهم اكثر في رمي حركة " حماس" في احضان ايران بدلا من المساعدة على ابعادها عنها. وخلصت المطالعات الحكومية التي قدمت الى ضرورة وضع حد نهائي للوضع المأسوي في غزة بناء على ما اعلنه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وتفعيل قرار مجلس الامن الرقم 1860 الذي يدعو الى تخفيف المعاناة الانسانية للفلسطينيين، فيما كشف عن اتصالات اجراها كبار المسؤولين الاوروبيين بنظرائهم الاميركيين من اجل العمل على المساهمة مع المسؤولين الاسرائيليين في انهاء هذا الوضع. وتفيد معلومات ديبلوماسية ان غالبية الحكومات الغربية، خصوصا ممن شارك رعايا دولها في اسطول الحرية وتدخلت لدى الاسرائيليين من اجل الافراج عنهم وعدم احتجازهم او مضايقتهم، احرجت بواقع استمرار قبولها بالحصار وعدم مبادرتها الى القيام بما يلزم في هذا الاطار، خصوصا بعد حصار يستمر منذ ثلاث سنوات.

وحرصت بعض هذه الحكومات على تعميم الانزعاج الشديد الذي اثاره حادث اطلاق اسرائيل النار على ناشطين سلميين كما على واقع استمرار الحصار الاسرائيلي على غزة مع ابراز السعي الى العمل لإنهاء هذا الوضع وضرورة متابعة السعي الى نتائج في المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين والتي ترعاها الولايات المتحدة عبر موفدها الى المنطقة جورج ميتشل.

فهل تؤدي التطورات الاخيرة الى رفع الحصار عن غزة فعلا؟ أم تذهب دماء من سقطوا في قافلة الناشطين الانسانيين هدرا في هذا الاطار؟

بحسب المصادر نفسها فان ثمة دينامية اطلقها ما حصل مطلع هذا الاسبوع لا بد من ان تؤدي الى نتائج ملموسة مع اهمية توظيف المسؤولين المعنيين العرب والغربيين الموقف الاسرائيلي المحرج من اجل العمل على تخفيف الحصار او رفعه. لكن اطلاق صواريخ من غزة على اسرائيل اخيرا يعيد تسليط الضوء على جانب امني لمصلحة اسرائيل بحيث يمكن ان يطغى على الجانب الانساني المأسوي الذي وضعه "اسطول الحرية" في الواجهة عبر سقوط تسعة قتلى وعدد كبير من الجرحى علما ان اسرائيل لم تسلّم حتى الان بضرورة رفع الحصار. وعلى اهمية لجنة التحقيق التي يمكن ان تتألف برضى اسرائيلي فان البعض يخشى ان تضيع الامور في هذه اللجنة بدل ان تستمر موجهة نحو الحصار. وكلا الامرين، اي اطلاق الصواريخ في اتجاه عسقلان او سواها، والتلهي بلجنة تحقيق على نحو يكتسب اهمية اكبر من الاسباب الحقيقية لكل ما حصل، يعيد تمييع الامور مجددا. لذلك تعتقد هذه المصادر بوجوب الاستمرار في ضرب الحديد وهو حام، اي الاصرار على الحصار من اجل الحصول على اكبر عدد من المطالب من اسرائيل، علما ان موضوع امن اسرائيل وضرورة تمتعها به في وجه ما ينسب الى حركة " حماس" وسواها من المنظمات الفلسطينية في غزة لم يسقط في حسابات الحكومات الغربية ايضا، على رغم ما حصل. ويبقى امنها من أبرز العوامل التي تؤخذ في الاعتبار حتى لدى الغربيين المتعاطفين مع الفلسطينيين. والاصرار على ان الحل السلمي من خلال اقامة دولتين فلسطينية واسرائيلية يعيد وضع الامور في نصابها شيئا فشيئا كما لو ان الحصار لا يمكن ان ينتهي الا بالتوصل الى هذا الحل في حين ان انهاء الحصار يجب الا ينتظر ذلك. لذلك فان المسؤولية تفترض تفعيل ما يمكن تفعيله من وسائل ديبلوماسية للضغط راهنا وبقوة، حتى لا تضيع فرصة اخرى، بحد ادنى من الامور التي امكن تحقيقها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل