#adsense

“8 اذار” بين الموازنة وفقدان التوازن

حجم الخط

اما وقد تزعمت المعارضة مرة جديدة نهج الفوضى واثارة التوترات وتسييس حتى لقمة عيش المواطن من خلال تسييسها هذه المرة مشروع الموازنة للعام 2010، فاننا نسأل من منطلقنا الفكري القانوني والسياسي جماعة "8 اذار" المتبجحين اليوم بسلاح السؤال والمحاسبة والتساؤل: اليسوا هم المسؤولون عن عدم اقرار الموازنات العامة بين العامين 2005 و2009؟

بعبارة اخرى نسأل بأي عين او حياء ينكب اليوم من عطلوا المؤسسات وشلوا الحياة البرلمانية الديمقراطية والدستورية على مدار السنوات السابقة في اتخاذ مواقف ظاهرها حق وقانون ودستور وباطنها سياسة ونكايات وتصفية حسابات؟

بدل ان يتساءلوا كيف صرفت حكومات الرئيس السنيورة الاستقلالية الماضية وعلى اي ساس تجمعت الارقام في الانفاق العام لتصل الى 11 مليار دولار (هذا ان سلمنا جدلا بكلام الرئيس بري عن الـ 11 مليار – مع ان لهذا الرقم اذا صح ما يبرره من اوجه انفاق) فانه لحري على قوى "8 اذار" والرئيس بري بالذات ان يشكر حكومات السنيورة على انها تمكنت في اصعب الاوقات والظروف والعراقيل التي شارك هو – كرئيس حزب معارض وليس كرئيس مسؤول امام الشعب – في وضعها في طريق سير اعمال المرافق العامة والمؤسسات الرسمية والمرافق الحيوية للبلاد، والا لكانت الفاتورة الوطنية المأساوية ستدخل كل بيت في لقمة العيش بعد ان اطاحت بمنعة وحيوية الحياة السياسية والدستورية والدورة الاقتصادية وسممت الاجواء وهربت الرساميل والاستثمارات.

المؤسف حقا ان نضطر الى تذكير السادة في قوى "8 اذار" المشاركة اليوم في الحكم والمعارضة في آن ( خرق لمبدأ التضامن الحكومي ولمبدأ استمرارية السلطة) بانهم كانوا السبب الاساسي والمباشر في اخذ البلاد الى المجهول بعدما ارتضوا ان يسقطوا النظام والدستور والحياة البرلمانية في الشارع ويشلوا الحياة السياسية من اجل مواجهة السياديين والاستقلاليين – وقد كانوا السبب المباشر والرئيس في شل البلاد وكادوا ينجحون في القضاء على الدولة لو لم تصمد حكومات السنيورة ولولا الانفاق الاثني عشري المحدد في الدستور وقانون المحاسبة العمومية .

وهل ننسى حرب تموز 2006 وتداعياتها الاقتصادية والمالية على الوضع البناني وقد واجهت حكومة الرئيس السنيورة خسائر مادية فادحة ضربت البلاد والبنى التحتية وانفاق مضاعف على سد الطوارىء والانفاق المستجد وصولا الى حرب نهر البارد التي تطلبت زيادة انفاق المال على العديد والعدة – بفعل سيبان الحدود التي سهلت حليفة قوى "8 اذار" الاقليمية (سوريا ) ادخالهم الى لبنان ليعيثوا فسادا في الارض والعباد.
اننا لسنا في معرض الدفاع عن الرئيس السنيورة وسياساته لان لديه من الوثائق ولوزرائه من حقائق ما يكفي بالارقام والوقائع لدحض الافتراءات ورد هذه المحاولات اليائسة اليوم لاعادة عقارب الساعة الى الوراء. ولكن ما يهمنا ان ننبه السادة المعارضين في قوى "8 آذار" وفي طليعتهم الرئيس بري وحلفائه الى ان من كان بيته من زجاج لا يرشق الاخرين بحجارة.

ان قوى "8 اذار" وبعد ان نجحت الى حد ما في فرض امر واقع على المشهد اللبناني الداخلي بعد اتفاقية الدوحة انعكس سيطرة على القرار الرسمي وتحكما في خيارات الاكثرية النيابية الظافرة في انتخابات 7 حزيران 2009 – وصولا الى استحكام مباشر في الحياة السياسية وقرار الحرب والسلم ودائما تحت ضغط هيبة السلاح غير الشرعي وهالة القوة غير المتوزانة وغير المتكافئة بين اللبنانيين – حاول اليوم ومن الباب نفسه الاستقواء بالسلاح وبالوجود المعنوي والمادي للسلاح لفتح ملفات الماضي للتصويب على الرئيس سعد الحريري المنفتح والمسالم والمهادن والحواري مع الداخل والخارج – لان الرئيس الحريري بالنسبة لقوى "8 اذار" لا يزال يمثل الامتداد الطبيعي لفترة حكم والده والرئيس السنيورة. ولانه لا يزال الى الان محافظا على تحالفاته مع مسيحيي "14 اذار" وفي طليعتهم "القوات اللبنانية" والدكتور سمير جعجع الذي اصبح اليوم البرنامج السياسي الوحيد للاستاذ شكر البعثي وللاستاذ وهاب الناطق باسم معلميه في موضوع المحكمة الدولية والاستاذ قنديل المفوض السامي السوري فوق العادة في لبنان والى ما هناك من موظفين مأمورين لدى الخارج في الداخل.
وقد بلغت الحمية لدى "8 اذار" حد ان كل موضوع عام في لبنان بات حري بالتسييس للتصويب على الاخرين وشن الحملات الشعواء عليهم والا … فالسلاح موجود لفرض الامور بالقوة. والمؤسف حقا ان يكون الرئيس بري دائما الموقع الدستوري والرسمي والمؤسساتي الذي يغطي تفرد المعارضين ومضيهم في غي فجورهم اللا محدود .

كعادتهم مرة جديدة يفقدون توازنهم امام بحث موزون ومتوازن … لان شخصيتهم ليست ملكا لهم ولا ملكا للبنانيتهم بل انهم مسيرون ومخيرون من خارج الحدود – فمن الطبيعي ان يفقدوا توزان ذاكرتهم مرة جديدة ويعودوا الى الغوغائية الرخيصة … فليساعد الله لبنان على مثل هذه المعارضة غير الموزونة وعلى موازنة مكتوب لها ان تلد بالمخاض المفتعل والموحى به من الاخرين …

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل