#adsense

سمير جعجع ومحاولات الإلغاء الفاشلة

حجم الخط

كتبت ميرفت سيوفي في "الشرق": سواء أطلّ سمير جعجع على اللبنانيين وأعلن آراءه، أو لم يطلّ، رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانية، فهو مُستهدف منذ العام 1990، ثمّ العام 1991، ومنذ العام 2005، وإذا استعرض أي متابع – محايد – لحملات الاستهداف المتوالية على الرجل، فيلاحظ بالمقابل ثباته على مواقفه وعدم انزلاقه إلى معارك جانبيّة يتمّ استدراجه إليها، لا يحتاج حتى إلى طرح السؤال: لماذا هذه الحملات الشرسة؟…

على رقعة شطرنج مجموعة من حجارة السياسة ليست أكثر من جند موكل إليهم مهمّة حرب بالوكالة، وكلّما ثبت باليقين القاطع أنّها فشلت في تنفيذ "الحملة" الموكلة إليها، تراجع ليتقدّم حجر آخر ومن زاوية مختلفة، علّ وعسى… الحملة ما قبل الأخيرة حاولت استهداف الدكتور سمير جعجع من خاصرة الطائفة السنيّة، ومُنيت بفشل ذريع مع تعالي أصوات كثيرة تؤكد أنها تتكلّم كما يتكلّم سمير جعجع في الموضوع اللبناني، وبعد الفشل الذريع الذي حصده ميشال عون في الانتخابات البلديّة، وتدهور شعبيته في المناطق المسيحيّة الخالصة، كان لا بدّ من تأخير حصان طراودة شقّ الساحة المسيحيّة المعهود ميشال عون، وتقديم حجر آخر بديل لخوض معركة على الساحة المسيحيّة أشدّ خطورة بسبب البعد العنفي والتفلّت القانوني الذي يجري التهديد به…

أليس مفارقة أن يتم تحريك الخاصرة المارونيّة الشماليّة بقتيل أو أكثر قبيل كلّ انتخابات، وكأنّ الدم جزء من خوض المعارك الانتخابية؟ أليس غريباً أن يكون خنجر الخاصرة الشماليّة تهديد سليمان فرنجيّة بفلتان الشارع الشمالي، ومحاولة إبراء نفسه من التحريض على سفك الدّماء، من دون أن يُحرّك أحداً من مسؤولي الدولة ساكناً لوضعه أمام مسؤولياته بهذا التهديد بالشارع المسيحي الشمالي، الشارع الذي تختزن ذاكرته مجازر ودماء!!

وفي ظلّ خصوصيّة عائليّة يصطبغ بها الشارع المسيحي الشمالي يصبح حديث أي مسؤول عن عدم ضبط جماعته تهديد واضح وصريح بنيّة الذهاب إلى الشارع وإرادة إراقة الدّماء، فيما يتمّ إلهاء الساحة المحليّة بابتزاز معتاد منذ أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإقرار أي موازنة له ثمن اعتاد أن يقبضه ابتزازاً وبأساليب شتّى طرف بات معروفاً ومكشوفاً لكلّ اللبنانيين، وما على الناسين سوى استذكار الموازنات التي أقرّت في عهد حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليكتشفوا أنّ ما مورس على الأب من ابتزاز يمارس اليوم على الابن وبنفس الأسلوب الابتزازي!!

البعض يبحث عن مجزرة، والبعض يظنّ أنه يُحرّك سكين مجزرة إهدن متجاهلاً عدم الرغبة التي أبداها سليمان فرنجيّة للرئيس الراحل الياس الهراوي بفتح ملف مجزرة إهدن بإيعاز حماية للوزير الراحل إيلي حبيقة تحديداً، أحد أبرز الذين كانوا داخل القصر الإهدني الصيفي، لا سمير جعجع الذي كان في مستشفى أوتيل ديو، الخوف الحقيقي أن يقود تحريك السكين في الخاصرة الشمالية إلى مجزرة مزيارة جديدة!!

لا ضير في أن يعتقد النائب سليمان فرنجيّة متوهمّاً أن سمير جعجع غير موجود على خريطة بنشعي، أو أنه غير موجود في السياسة، فهذا خيار "النعامة" عندما تدفن رأسها في الرمل، وبالحال الجغرافية، بنشعي ليست بكركي ولا بعبدا، وقد لا توازي حتى الرابية في عزّ تدهورها في هذه المرحلة، وبنشعي وخارطتها ليست خارطة لبنان، "النعامة" التي لا ترى غير منتبهة أن سمير جعجع موجود على مساحة أكبر من معراب، من الشمال اللبناني إلى كسروان في قلب جبل لبنان وفي جبيل وفي بيروت من الأشرفيّة إلى الطريق الجديدة، وموجود في قرى الشوف، وفي زحلة، وفي الجنوب اللبناني، اعتبار الآخر غير موجودٍ، لا يلغي وجوده، بل يؤكّد حالة العمى السياسي التي تصيب البعض، والحقد دائماً أعمى…

التناوب على استهداف سمير جعجع سيظلّ قائماً لأنّ كلّ الحملات التي شُنّت عليه باءت بالفشل، لذا سيظلّ عرضة للهجوم، ولا يحتاج البحث عن أسباب لهذه الهجمات المتتالية إلى عناء البحث عن إجابة، سمير جعجع وفي هذه المرحلة بالذات يقول ما يقوله اللبنانيون، سواء في موضوع سلاح "حزب الله"، وفي موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وفي موضوع العاصفة المقبلة على المنطقة ورفض اللبنانيين أن يكون ساحة تُراق فيها دماء الشعب اللبناني من أجل القبول بإيران نووية، حتى عندما نصح بالأمس منبّهاً من أن سحب المبادرة العربية للسلام هو خدمة لإسرائيل، وإذا أردنا اختصار كل ما يقوله سمير جعجع بإصرار ووضوح وشفافية، هو في هذه المرحلة صوت عقل المواطن اللبناني القلق على مصيره ومصير وطنه، وصوت مخاوف اللبنانيين، وصوت رفضهم الذي يريدون خنقه بشدّة، لأنهم يجمعون أرواح اللبنانيين حطباً لإيقاد نيران الحرب إذا ما تمّ تشديد العقوبات على إيران، والحجّة باتت جاهزة جداً: "أسطول الحرية"، البعض يريد أن يملأ الـ"سطول" بدماء اللبنانيين، هناك مَن لم يشبع بعد من دمائنا!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل